قالت وكالة الأنباء الجزائرية، اليوم السبت، إن السلطات الفرنسية منعت دخول زوجة السفير الجزائري في مالي إلى أراضيها، ووصفت الوكالة الخطوة التي قالت إن وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو هو من يقف وراءها بـ"قمة الاستفزاز"، وذلك بعد يوم واحد من اشتراط الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، تسوية قضية الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال لمعالجة الأزمة مع الجزائر.
وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية "لقد أدلى رئيس الجمهورية الفرنسية من البرتغال بتصريحات تهدئة من شأنها التخفيف من حدة هذه الأزمة في العلاقات الجزائرية-الفرنسية، التي لم يسبق لها أن بلغت هذا المستوى من التدهور. لكن للأسف، وبعد ساعات قليلة فقط من تصريحات الرئيس الفرنسي، أعطى وزير داخليته الحاقد تعليمات لمصالح شرطة الحدود بطرد زوجة سفير الجزائر بمالي، إذ تم منعها من دخول التراب الفرنسي بحجة أنها لا تملك المال".
وأوضحت أنه تم رفض دخول زوجة السفير الجزائري "على الرغم من أن زوجة الدبلوماسي كانت في وضع قانوني، إذ قدمت شهادة الإيواء ووثيقة تأمين وبطاقة ائتمان زوجها"، معتبرة أن ذلك "يعد قمة الاستفزاز من وزير الداخلية هذا".
وتابعت "لقد أصبحت الأمور واضحة الآن: إن وزير الداخلية هذا الذي جعل من الجزائر برنامجه الأوحد والوحيد قد قرر لعب ورقة القطيعة مع الجزائر على حساب رئيسه. إن الجزائر التي هي ضحية هذا الخطاب المزدوج في قمة هرم دواليب الدولة الفرنسية لا يمكنها أن تبقى مكتوفة الأيدي وستتخذ جميع إجراءات الرد التي يفرضها هذا الوضع".
وتعد هذه ثالث حالة تمنع فيها باريس شخصية جزائرية حاملة لجواز سفر دبلوماسي من الدخول إلى أراضيها، بعد منع الرئيس السابق للديوان الرئاسي عبد العزيز خلاف وشخصية أخرى، تطبيقاً لقرار كان أعلنه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الثلاثاء الماضي يخص فرض "إجراءات تقييدية على حركة ودخول الأراضي الفرنسية تطاول بعض الشخصيات الجزائرية" في إشارة إلى الشخصيات الجزائرية الحاملة لوثائق سفر خاصة (جواز سفر دبلوماسي) يفترض أن تُعفيهم من إجراءات الحصول المسبق على التأشيرة، بسبب رفض الجزائر التعاون مع باريس في ترحيل وقبول إبعاد المهاجرين الجزائريين المقيمين بطريقة غير قانونية في فرنسا.
ووفق "العربي الجديد"، تأتي هذه التداعيات في سياق متواصل من أزمة سياسية ودبلوماسية حادة بين البلدين، بدأت في يناير الثاني 2023، بسبب رفض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون زيارة باريس، وتفاقمت في يوليو 2024 بعد إعلان باريس دعم مبادرة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء، ما دفع الجزائر إلى سحب سفيرها من باريس وخفض التمثيل الدبلوماسي، وتعقدت أكثر بعد توقيف السلطات الجزائرية في نونبر الماضي الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، ورفض الجزائر استقبال رعاياها المبعدين من التراب الفرنسي، تلتها حرب تصريحات وبيانات مضادة بين البلدين في غضون الأسبوعين الماضيين.