قرض إسباني للمغرب.. خبير اقتصادي يحذر من تأثير الديون على النمو

خديجة قدوري

منحت الحكومة الإسبانية قرضًا ميسرًا بقيمة 754.3 مليون يورو لتمويل شراء 40 قطارًا فائق السرعة، وذلك وفقًا لشروط تفضيلية عبر صندوق تدويل الشركات الإسبانية (FIEM).

وفي هذا السياق، تواصل موقع "تيلكيل عربي" مع رشيد حسناوي، الخبير الاقتصادي، الذي أفاد بأن الدول الغنية المنتجة للمعدات المتطورة لا تقدم هذه المنتجات بشكل مجاني. لأن القروض، في نظره، هي وسيلة مبتكرة للقول: "خذوا منتجاتنا، ودعونا نُعزز اقتصادنا!"، معتبرًا أن هذه صفقة رابحة لجميع الأطراف.

وأضاف الحسناوي، قائلا: "لكن الربح الأكبر يعود دائمًا إلى "جيب" الشركات الكبرى والمقرضين. في الواقع، الشركات الكبرى لا تقتصر على بيع المعدات المتطورة فقط، بل في كثير من الأحيان تُمنح أيضًا عقودًا للصيانة والتشغيل، وربما حتى خدمات التحديث المستمر على المدى الطويل".

وأبرز: "من خلال النظر إلى المصالح الاقتصادية والجيواستراتيجية، تظهر هذه "الصفقة" على أنها واعدة جدًا. فالقطارات التي يتم الحديث عنها لا تقتصر على كونها وسيلة نقل فحسب، بل هي بمثابة جسر ذهبي سيربط بين شمال وجنوب المملكة، بالإضافة إلى ربط الشرق بالغرب، مما سيسهم في تعزيز التبادل التجاري والاقتصادي بين المدن المغربية المختلفة".

وتابع الخبير قائلاً: "لكن، الحكاية لا تنتهي هنا! في المستقبل، ومع هذه البنية التحتية المتطورة، سنشهد تقاربًا غير مسبوق بين إسبانيا، بوابة أوروبا الجنوبية، والمغرب، بوابة إفريقيا الغربية. بعبارة أخرى، قد يكون القطار فائق السرعة، لكن أهدافه الجيو-اقتصادية أكثر سرعة وذكاءً".

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن هذا التمويل الإسباني لا يعد، في اعتقاده، مجرد قرض ميسر فحسب، بل هو فرصة اقتصادية للشركات الإسبانية والمغربية على حد سواء، وجزء من رؤية اقتصادية استراتيجية تتيح للمغرب تطوير بنيته التحتية وتعزيز موقعه كمركز إقليمي في الربط بين أوروبا وإفريقيا.

وأكد أن مثل هذه المشاريع الكبرى، رغم تكلفتها العالية، تمثل استثمارًا طويل الأمد يمكن أن يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني من خلال تحفيز التجارة، وتحسين حركة النقل، وتعزيز التنافسية الاقتصادية للمغرب.

واسترسل قائلاً: "إن التعاون بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين يمكن أن يؤدي إلى نقل التجربة الإسبانية إلى المملكة المغربية من خلال الشراكات الصناعية، وفتح المجال لخلق وظائف جديدة في قطاع النقل والبنية التحتية والصيانة".

وأوضح الخبير أنه "مع ذلك، فإن الجانب المالي لا يمكن تجاهله. فالديون العمومية تمثل تحديًا كبيرًا للحكومات، إذ أن الاقتراض بدون تقييم مسبق للتكلفة والنتائج بدقة قد يؤدي إلى ضغط مالي على المواطنين والأجيال القادمة. الديون ليست مشكلة في حد ذاتها، ولكن المشكلة تكمن في كيفية إدارتها واستثمارها. إذا كانت موجهة لمشاريع كبرى تخلق قيمة اقتصادية مستدامة، فإنها تصبح أداة للنمو بدلًا من عبء مالي. وبالتالي، السؤال ليس هل القرض مفيد أم لا؟ ولكن هل سيتم استغلاله بالشكل الأمثل لضمان عائد اقتصادي وتنموي طويل الأمد لبلادنا؟".

وأضاف "في النهاية، المسألة ليست مجرد قطارات فائقة السرعة، بل هي رهان اقتصادي واستراتيجي سيتحدد نجاحه بناءً على كيفية استغلال هذا المشروع، وما إذا كان سيخلق فعليًا قاطرة تنموية للمغرب، لمواكبة جميع الأوراش الاقتصادية المفتوحة تحت القيادة السامية لجلالة ملك البلاد".

وأوضح: "أؤكد لكم أنه إذا تم تنفيذ هذا المشروع وفق رؤية واضحة، فإنه يمكن أن يصبح حجر الزاوية في تعزيز تحول المغرب إلى منصة لوجستية كبرى على صعيد إفريقيا".

واختتم حديثه قائلاً: "إذن، كفكرة أخيرة، أعتقد أن تنفيذ المشروع وإدارته وتنزيله هو ما سيحدد هل نحن أمام نقلة نوعية في البنية التحتية، أم مجرد سرعة فائقة نحو مزيد من الديون؟ الجواب سيظهر على السكة في السنوات المقبلة".