كلية علوم التربية.. إيصبويا: الفن والموسيقى والإبداع يعزز الصحة النفسية للشباب

محمد فرنان

قال ياسين إيصبويا، المنسق العام للمنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب، إن "الشباب اليوم بحاجة إلى الأمل والثقة، حتى يشعر بالانتماء والتوازن في جميع فضاءات ومؤسسات التنشئة الاجتماعية التي يوجد فيها، سواء داخل أسرته، مدرسته، جامعته، مكان عمله، أو مجتمعه ككل، وهذا ما نعمل عليه دائما كمنظمة، مع مختلف شركائنا، من خلال المبادرات والبرامج المشتركة التي نقوم بتنفيذها، بهدف غرس هذه القيم في نفوس الشباب وتعزيز إحساسهم بأهميتهم ودورهم الفاعل في التنمية المجتمعية".

وأضاف، في كلمته بمناسبة "الانطلاقة الرسمية لمشروع EMPASY"، المدعوم من طرف الاتحاد الأوروبي بشراكة مع ست منظمات دولية في مجالات بناء القدرات وتمكين الشباب في كل من الأردن ولبنان وإيطاليا وبلجيكا، والذي يستمر لمدة سنتين كاملتين، أمس الثلاثاء، أن "الهدف هو تعزيز الصحة النفسية للشباب عبر التثقيف الوجداني والمقاربات التشاركية الرامية إلى ذلك".

وأوضح الفاعل في مجال الشباب أن "الفن والموسيقى والإبداع ليست مجرد وسائل للتعبير، بل هي عناصر أساسية لتعزيز الصحة النفسية؛ فالموسيقى قادرة على تهدئة النفوس، والفن يمنح الشباب مساحة للتعبير عن مشاعرهم وأفكارهم، والإبداع يعزز الثقة بالنفس ويفتح آفاقا جديدة للاندماج والتطور، ومن خلال محطات هذا المشروع، سنعمل على إدماج الفنون والإبداع كأدوات علاجية وتعليمية تدعم التوازن النفسي والتعبير عن الذات، إذ إنها وسائل تربوية وثقافية أثبتت فعاليتها في تحسين الصحة النفسية وتعزيز الروابط الاجتماعية".

وأشار إلى أن "هذا العام يصادف مرور 20 عاما على تأسيس المنتدى المتوسطي للشباب، هذه المنظمة الوطنية التي عملت، على مدار عقدين، على خلق فضاء للتواصل وتبادل المعارف وفتح الفرص أمام الشباب لتطوير خبراتهم على المستويين الوطني والدولي، من خلال مختلف اللقاءات والتداريب والمؤتمرات التي شاركوا فيها، وهذا ما يحفزنا على مواصلة جهودنا في هذا المجال، في انسجام تام مع الرؤية الملكية التي تجعل من الشباب محورا استراتيجيا في التنمية الشاملة والمستدامة للمملكة المغربية".

ولفت الانتباه إلى أنه "لا يمكننا إغفال دور وسائل الإعلام والمجتمع المدني في إنجاح هذا المشروع، فالإعلام، بمختلف وسائطه، يلعب دورا أساسيا في نشر الوعي حول الصحة النفسية وكسر الوصمة الاجتماعية المرتبطة بها، بينما يظل المجتمع المدني شريكا محوريا في تنفيذ كل المبادرات المحلية، نظرا لارتباطه المباشر بالشباب عبر مختلف الفضاءات التي يشتغل فيها، والتي يحرص دائما على أن تكون آمنة وداعمة".

وأوضح المتحدث ذاته، أنه "لا يسعنا في هذه المناسبة إلا أن نعبر عن امتناننا لكلية علوم التربية، التي نفتتح هذا المشروع على أرضها، شاكرين تعاونها ودعمها الدائم لجميع المبادرات المدنية الهادفة، نحن، كمنظمة، نؤمن بأهمية البحث العلمي والأكاديمي في تطوير استراتيجيات أكثر شمولية وفعالية لدعم الصحة النفسية للشباب، فالمعرفة والعلم هما أساس أي مشروع مستدام، والتعاون بين المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية هو مفتاح النجاح لتحقيق التغيير المنشود".

وأكد أن "أمامنا اليوم مسؤولية مشتركة، فالصحة النفسية حق أساسي من حقوق الإنسان، وعلينا جميعا العمل على كسر الحواجز والصور النمطية المرتبطة بها، وإدماجها في السياسات والبرامج الوطنية".

ونبه إلى أن "نجاح هذا المشروع يعتمد على التعاون الوثيق بين جميع المتدخلين، بما في ذلك المؤسسات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، والخبراء والمتخصصين في المجال، نحن واثقون من أن هذا الحدث ليس مجرد انطلاقة لمشروع، بل بداية لحوار مستمر وتعاون طويل الأمد من أجل خلق بيئة دامجة ومستدامة تعزز الرفاه النفسي والاجتماعي للشباب في المغرب والمنطقة".

للإشارة، أطلق المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب (FOMEJE)، بشراكة مع كلية علوم التربية – جامعة محمد الخامس بالرباط، قبل بداية الندوة العلمية حول "واقع الصحة النفسية للشباب بالمغرب"، مشروع "التثقيف الوجداني والمقاربات التشاركية لدعم الصحة النفسية للشباب".