قال وزير العدل، عبد اللطيف وهبي إن "الموضوع الأخير الذي أود أن أحدثكم عنه، هو الهيمنة التي أصبحنا نلاحظها في العالم، لدرجة أننا نتحدث اليوم عن حكومة القضاة في العالم، لم تعد الديمقراطية، ولا البرلمان، ولا السياسة هي التي تقرر، بل القضاة، هم من يقررون، المحاكم الدستورية والاتحادية...".
وأضاف في كلمته خلال المؤتمر الدولي للمحامين الأنجلوساكسونيين بمراكش، أمس الخميس، "أتذكر حين قال رئيس أمريكي عن المحكمة الاتحادية الأمريكية يجب أن تخضع للدستور، فأجابه رئيس المحكمة: نحن نخضع للدستور، لأن الدستور هو ما نقوله نحن، القضاة".
وأوضح المتحدث ذاته، أن "القاضي أحيانا يفسر النص بدعوى أنه يريد الوصول إلى نية المشرع وخلفيته، لا يوجد شيء اسمه نية المشرع، في رأيي، لأن النصوص يضعها الوزير، والموظفون، والبرلمان بغرفتيه، وأطر الدولة".
وتابع: "كيف يمكن تحديد نية المشرع وسط هذا الكم الهائل البشري الذي يشارك في صياغة النص القانوني؟ ثم يأتي قاض، جالس في مكتبه، ويفسر النص كما يريد، ويقول، هذه نية المشرع، وعلينا أن نخضع جميعا لذلك، بدعوى استقلالية السلطة القضائية".
وأشار إلى أنه "أتذكر ما قاله رئيس المحكمة العليا الأمريكية ذات مرة: نحن لا نخطئ، لأننا نحن آخر مرحلة من مراحل التقاضي، ولا توجد سلطة فوقنا، ونعلم أن الديمقراطية، والشعب، والإرادة الشعبية، كلها فوق الجميع".
ولفت الانتباه إلى أنه "كلما ظهرت مشكلة اجتماعية معقدة، لا نذهب إلى البرلمان أو إلى الديمقراطية لحلها، بل نذهب إلى القضاء، لقد أصبحنا نحل القضايا الاجتماعية من خلال القضاء، وهذا أمر خطير على الديمقراطية، لأن هذا ليس هو دور القضاء".
وأورد أنه "يبررون ذلك بالقول إن القضاء يحمي الدستور لأنه يفسره، وكأن القضاة يفهمونه أكثر من غيرهم، في بعض الدول، السلطتان التشريعية والتنفيذية هما من تقرران، أما في أمريكا، فهناك عربة، كما يقول أحد فقهاء القانون، تسوقها ثلاثة خيول، الكونغرس، والرئيس، والمحكمة العليا، أما في دول بإفريقيا والعالم العربي، والآن في شرق أوروبا، فالعربة يسوقها حصان وحيد".
وأفاد أن "الوزير مرحلة، أما المحامي فديمومة واستمرارية في الزمن، والمحامي الذي يتخلى عن بعض قناعاته من أجل موقع سياسي، يمارس انتحارا يوميا، ولكن حين يتكلم المحامي من موقع السياسة، يشتم من طرف الجميع".
وشدّد على أن "المحامي ينظر إلى الأفق البعيد، إلى ما لم يصله الفكر القانوني أو السياسي أو الاجتماعي بعد، ولذلك يشتمه الناس، لأنهم ينظرون إلى مصالحهم الآنية وكيفية عيشهم، أدعوكم، كمحامين، إلى الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، لأنها أصبحت يتيمة".