ممول

الخراز: الألواح الشمسية العائمة قادرة على تقليص تبخر مياه السدود بنسبة 30%

أطلق المغرب مشروعا يتمثل في تركيب آلاف الألواح الشمسية العائمة فوق سطح أحد خزانات المياه الحيوية بالقرب من مدينة طنجة.

في هذا الصدد، قال جواد الخراز، إن مشروع الألواح الشمسية العائمة من شأنه أن يسهم بشكل ملحوظ في تقليل تبخر المياه، خاصة في سياق الجفاف الشديد الذي يعاني منه المغرب منذ سبع سنوات، حيث يصل معدل التبخر اليومي إلى 1.5 مليون متر مكعب في السدود وهذه كميات هائلة في سياق شح المياه الذي نعاني منه.

 وأوضح مدير شبكات خبراء المياه والطاقة والمناخ، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أنه في مشروع سد طنجة المتوسط، الذي يعد مشروعا واعدا والأول من نوعه في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، حيث يغطي 10 هكتارات من مساحة السد البالغة 123 هكتاراً، يُتوقع تقليل التبخر بنسبة تصل إلى 30 في المائة وفق الدراسات الأولية، مما يوفر نحو 1.2 مليون متر مكعب سنوياً، وهو ما يعادل 1 في المائة من استهلاك مدينة طنجة السكاني.

هذا التوفير يأتي من خلال حجب أشعة الشمس والرياح عن سطح المياه، مما يقلل من التبخر الذي يزداد بنسبة تصل إلى 7 آلاف متر مكعب يومياً في أشهر الصيف.

وأبرز في معرض حديثه، أن الدراسات تظهر أن الألواح العائمة يمكن أن تقلل التبخر بنسب تتراوح بين 30  و70 في المائة حسب نسبة التغطية، مثلما أظهرت تجارب في خزانات أخرى حيث وصل التوفير إلى 49.7 في المائة عند تغطية 90 في المائة من السطح، مما قد يوفر حتى 5.9 مليارات متر مكعب سنوياً على المستوى الدولي.

وأضاف الخراز أن موارد المياه في المغرب تراجعت إلى 5 مليارات متر مكعب سنوياً، مقارنة بـ 18 ملياراً في الثمانينيات، وبالتالي يمكن تعميم هذه المشاريع على سدود أخرى مثل لالة تكركوست ووادي المخازن لتوفير مياه إضافية قد تصل إلى 11.93 مليون متر مكعب في بعض الحالات.

واستطرد قائلا: إن هذا يدعم كذلك جهود المغرب في الانتقال الطاقي، حيث يولد المشروع 13 ميغاواط من الكهرباء لميناء طنجة، ويساهم في مواجهة ندرة المياه من خلال نهج الترابط بين المياه والطاقة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة بـ1.8 درجة فوق المعتاد.

مقارنة بالمشروع الصيني في تشينغداو (2024)، الذي يغطي 60 ألف متر مربع ويحسن الكفاءة بنسبة 5-8% بفضل التبريد البحري، يظهر أن التكنولوجيا يمكن أن تكون فعالة في بيئات قاسية، لكن في المغرب، التركيز الأكبر على الحفاظ على المياه يجعل الإسهام أكثر أهمية في مواجهة الجفاف المستفحل.

التحديات التقنية والبيئية

في هذا السياق، قال الخراز إنه رغم فوائدها، تواجه مشاريع الألواح الشمسية العائمة تحديات تقنية وبيئية قد تعيق تعميمها على السدود والبحيرات المغربية، التي تمتد على مساحات شاسعة وتضاريس متنوعة. تقنياً، يبرز خطر تضرر الألواح بانخفاض مستوى المياه بسبب الجفاف، كما في سد طنجة حيث يصل العمق إلى 44 متراً، مما يتطلب أنظمة تثبيت قوية ضد الرياح والتقلبات المناخية.

وأوضح أن التغطية محدودة (مثل 10 في المائة فقط في طنجة)، وتتطلب دراسات جدوى لكل سد، كما تجري حالياً لسدي لالة تكركوست ووادي المخازن. في التجربة الصينية، تم التعامل مع التآكل البحري والتلوث البيولوجي (مثل البرنقيل) عبر دعامات مقاومة، وأنظمة تثبيت تحت الماء تتحمل رياحاً تصل إلى قوة 13 ومداً يصل إلى 3.5 أمتار، مما قلل التكاليف بنسبة 10 في المائة، لكن في المغرب، قد يزيد الجفاف من مخاطر التقلبات في مستويات المياه، مما يعرض المنصات للكسر أو التحرك.

 بيئياً، كشف الخراز، أن الألواح من شأنها أن تؤثر على الخصائص الحرارية للخزانات، مثل تقليل الرياح مما يغير درجة حرارة المياه ويؤثر على الحياة المائية، كما أظهرت دراسات حساسية. كذلك، هناك مخاوف من التأثير على الأنظمة البيئية المائية، مثل انخفاض مستويات الأكسجين أو تغيير النمو الطحالبي، رغم أن التغطية تحمي من التبخر.

واستطرد: في المغرب، يركز النهج على الترابط بين المياه والطاقة، وبالتالي تشمل التحديات الحواجز التنظيمية والتكلفة المرتفعة مقارنة بالألواح الأرضية، بالإضافة إلى الحاجة إلى زراعة أشجار لتقليل الرياح، كما في طنجة.

دراسات في حوض السبو تشير إلى إمكانية دمجها في أربعة سدود، لكن مع الحذر من التأثيرات على الأنشطة الفلاحية المحلية والرعي، حيث تتنافس الطاقة الشمسية مع الفلاحين على المياه الشحيحة. بشكل عام، يمكن التغلب على هذه التحديات بتطوير تكنولوجيا مقاومة، لكنها تتطلب استثمارات ودراسات بيئية شاملة لتجنب أضرار طويلة الأمد.

وفي سياق متصل، أفاد الخراز، أنه يمكن لمشاريع الألواح الشمسية العائمة أن تعيد تشكيل استراتيجيات إدارة الموارد المائية في المغرب بشكل جذري، من خلال دمج الطاقة المتجددة مع الحفاظ على المياه، مما يعزز الاستدامة في ظل التغيرات المناخية التي تفاقم الجفاف والشح المائي.

وأشار إلى أنه على المدى الطويل، ستساهم هذه المشاريع في تحقيق هدف المغرب بـ 52 في المائة من الكهرباء من الطاقة المتجددة بحلول 2030، وغيرها من الأهداف الإقليمية والدولية كالمساهمة في هدف 1 تيراواط الذي أعلنت عنه مبادرة تيراميد في أفق 2030، ومضاعفة إنتاج الطاقات المتجددة ثلاث مرات بحلول 2030 حسب التزام كوب 28 بدبي والحد من الانبعاثات وفقا لاتفاقية باريس للمناخ، مع توفير كمية من المياه قد تصل إلى ملايين الأمتار المكعبة، مما يدعم الفلاحة والاستهلاك الحضري.

في سد طنجة، يولد المشروع كهرباء للميناء مع تقليل التبخر، مما يطيل عمر الخزانات ويقلل الاعتماد على التحلية، التي تهدف إلى 1.7 مليار متر مكعب سنوياً بحلول 2030 (من 320 مليون حالياً).

وأورد المحلل أن هذا النهج يعزز الترابط بين المياه والطاقة، حيث يمكن استخدام الكهرباء المنتجة في محطات التحلية أو الضخ، كما في التجربة الصينية التي توفر 16.7 مليون كيلووات ساعة سنوياً مع تقليل التكاليف.

ولفت الانتباه إلى أنه في المغرب، مع دراسات لسدود إضافية كحوض سبو مثلا، يمكن أن يصبح هذا نموذجاً قياسياً لمواجهة الجفاف، حيث يقلل التبخر العالمي بنسب هائلة (حتى 106 كيلومتر مكعب سنوياً)، مما يعيد تخصيص الموارد للفلاحة والصناعة.

كذلك، يدعم الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050، مع تقليل الآثار البيئية من خلال تجنب استخدام الأراضي الفلاحية للطاقة الشمسية. وفي النهاية، سيعزز هذا الابتكار القدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية، من خلال استراتيجيات متكاملة تجمع بين الطاقة النظيفة، الحفاظ على المياه، والتكيف مع الارتفاع في درجات الحرارة، مما يجعل المغرب نموذجاً إقليمياً في إدارة الموارد المحدودة.