الدعم الاجتماعي خلال 2025.. 51 مليار درهم و4 ملايين أسرة مستفيدة

خديجة قدوري

رغم الأرقام الكبيرة التي يقدمها التقرير السنوي للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي لسنة 2025 حول برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، والتي تعكس توسعا لافتا في قاعدة المستفيدين وحجم التحويلات المالية، فإن هذه المؤشرات تطرح في المقابل سؤال الفعالية الاجتماعية الحقيقية لهذا الورش، ومدى قدرته على الانتقال من منطق الدعم الاستهلاكي إلى الإدماج الاقتصادي المستدام.

في هذا السياق، كشف التقرير السنوي للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي لسنة 2025 عن حصيلة برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، حيث بلغ عدد الأسر المستفيدة ما يقارب 3,9 إلى 4 ملايين أسرة، فيما وصل إجمالي التحويلات إلى حوالي 51 مليار درهم منذ انطلاق البرنامج إلى حدود متم سنة 2025. وأفاد التقرير ذاته بأن معدل الرضا العام للمستفيدين بلغ 90 بالمائة، بفضل مساهمة الدعم في تغطية الحاجيات الأساسية، خاصة التغذية والصحة، مع تسجيل أن 84 بالمائة من الإعانات تستفيد منها الفئات الأكثر هشاشة، وأن 60 بالمائة من المستفيدين يقيمون في المجال القروي.

وأوضح التقرير أن 40 بالمائة من المستفيدين يعبرون عن انتظارات مرتبطة بالمواكبة نحو التشغيل أو إطلاق مشاريع مدرة للدخل، في حين تعتبر 60% من الأسر قادرة على الاندماج في مسار الإدماج المنتج. كما يستفيد من البرنامج نحو 5,5 ملايين طفل و1,7 مليون شخص مسن، مع تسجيل نسبة قبول طلبات بلغت 91 بالمائة، ما يعكس توسع قاعدة المستفيدين وتحسن استهداف الفئات الهشة.

وبين التقرير أن منظومة الدعم الاجتماعي المباشر تعتمد على ثلاثة أصناف رئيسية من الإعانات، تشمل الحماية من مخاطر الطفولة عبر دعم شهري للأطفال ومنح إضافية للأطفال في وضعية إعاقة أو اليتامى ومنحة الولادة، وتمثل هذه الفئة 64,2 بالمائة من مجموع المبالغ المدفوعة. كما تشمل الحماية من مخاطر الشيخوخة عبر دعم الأسر التي تعيل مسنين أو بدون أبناء راشدين، إضافة إلى الإعانة الخاصة الموجهة للأطفال اليتامى والمهملين داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، مع تخصيص رأس مال يصل إلى 100 ألف درهم.

وأشار التقرير إلى أن الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، منذ إحداثها في نونبر 2024، تتولى تدبير وتتبع وتقييم البرنامج، بهدف جعله رافعة للإدماج المنتج، مع تسجيل 5,4 إلى 5,5 ملايين ملف مستوف للشروط. كما أوضح أن الحكامة تعتمد على لجنة وزارية يرأسها رئيس الحكومة، إلى جانب مصادقة البرلمان بالإجماع على القانونين 58.23 و59.23، في إطار توافق مؤسساتي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وأضاف التقرير ذاته أن منظومة الاستهداف تعتمد على السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد، ما يتيح توجيه الدعم بدقة وفق المعطيات الاجتماعية والاقتصادية للأسر، مع تسجيل ارتباط قوي بين خريطة الفقر وتوزيع المستفيدين بمعامل يصل إلى 0.96، ما يعكس نجاعة الاستهداف الترابي للفئات الهشة.

وفي ما يتعلق بالاستدامة المالية، أبرز التقرير أن تمويل البرنامج يعتمد على إعادة توجيه اعتمادات برامج اجتماعية سابقة، إلى جانب المساهمة الاجتماعية التضامنية وبعض الضرائب الاستهلاكية، مع إصلاح تدريجي لنظام المقاصة لضمان استقرار الموارد المالية.

كما سجل التقرير مرحلتين أساسيتين في تنفيذ البرنامج، مرحلة الذروة ما بين دجنبر 2023 وفبراير 2024 التي عرفت توافد أزيد من 4,1 ملايين طلب، ومرحلة الاستقرار ما بين 2024 و2025 التي اتسمت بانتظام الطلبات بين 35 ألفا و50 ألف طلب شهرياً، مع تحسن نسبة الملفات المستوفية للشروط من 45,5 بالمائة إلى 91,9 بالمائة.

وأوضح كذلك أن الدراسة الميدانية بينت أن 9 من كل 10 مستفيدين راضون عن البرنامج، وأن الدعم يوجه أساسا إلى التغذية بنسبة 58,6 بالمائة، ثم السكن بـ13,3 بالمائة، والصحة بـ13,2 بالمائة، والتعليم بـ7%. كما أفاد بأن 87 بالمائة من المستفيدين سجلوا تحسنا في الاستقرار المالي، فيما تمكن 45 بالمائة من سداد ديونهم، وعبر 40 بالمائة عن رغبتهم في الإدماج المهني، مقابل استعداد 60 بالمائة للتخلي عن الدعم مقابل شغل قار، مع طموح 77 بالمائة لضمان مستقبل جامعي لأبنائهم.