دخل برنامج "هالكون" لتحديث سلاح الجو الإسباني مرحلة جديدة بعد خروج أول مقاتلة من طراز "يوروفايتر هالكون 1" من خط التجميع بمصنع شركة "إيرباص للدفاع والفضاء" في خيتافي بضواحي مدريد، تمهيدا لبدء الاختبارات الأرضية والجوية قبل تسليمها للقوات الجوية الإسبانية.
ويأتي هذا البرنامج في إطار خطة إسبانية لتعويض مقاتلات "إف-18" العاملة منذ أكثر من 25 سنة في قاعدة غاندو بجزر الكناري، حيث من المرتقب أن تتسلم القوات الجوية الإسبانية 20 مقاتلة جديدة بموجب عقد وقع سنة 2022 بقيمة تناهز 2,04 مليار يورو.
ووفق المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام إسبانية متخصصة، فإن الطائرات الجديدة ستعزز أسطول "يوروفايتر" الإسباني إلى 90 مقاتلة، وستشكل العمود الفقري للدفاع الجوي الإسباني خلال العقود المقبلة.
ويعد الرادار الجديد من نوع "E-Scan" أبرز إضافة تقنية في هذه المقاتلات، إذ يوفر قدرات أكبر على رصد الأهداف وتتبع عدة تهديدات في الوقت نفسه، مع مقاومة أعلى للتشويش والحرب الإلكترونية.
وتوقفت تقارير إسبانية عند البعد الاستراتيجي للبرنامج، معتبرة أن نشر هذه الطائرات في جزر الكناري يبعث "رسالة ردع" إلى المغرب وإلى أي طرف قد يشكك في أمن أو سيادة المجال الجوي الإسباني، بالنظر إلى الموقع الجغرافي للأرخبيل بالقرب من الساحل الشمالي الغربي لإفريقيا.
وفي هذا السياق، أكدت المصادر ذاتها أن المقاتلات الجديدة ستعزز قدرات المراقبة الجوية والدفاع عن جزر الكناري، مستفيدة من منظومة رصد أكثر تطورا وقدرات قتالية متقدمة تشمل التسلح بعيد المدى والطيران بسرعات عالية.
وكانت كاتبة الدولة الإسبانية المكلفة بالدفاع، أمبارو فالكارثي، قد جددت خلال الاجتماع السنوي لبرنامج "يوروفايتر" المنعقد بمدريد في ماي الماضي، التزام بلادها بمواصلة تطوير البرنامج وتسريع وتيرة تسليم الطائرات الجديدة.
وعلى المستوى الصناعي، يتم تجميع المقاتلات بالكامل داخل إسبانيا بمصانع "إيرباص" في خيتافي، فيما يساهم البرنامج في توفير أكثر من 20 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر داخل البلاد، إلى جانب أكثر من 100 ألف فرصة عمل على الصعيد الأوروبي في إطار الشراكة التي تجمع إسبانيا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة.
ومنذ دخولها الخدمة سنة 2003، تشكل مقاتلات "يوروفايتر" إحدى الركائز الأساسية للدفاع الجوي الإسباني، كما تشارك بانتظام في مهام الشرطة الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي "الناتو" في أوروبا الشرقية ومنطقة البلطيق.
ومع اقتراب دخول أولى مقاتلات "هالكون" الخدمة الفعلية، تراهن مدريد على تعزيز قدراتها الدفاعية في الجبهة الجنوبية للحلف الأطلسي، خاصة في محيط جزر الكناري والمجال الجوي المجاور لشمال إفريقيا.