بين ثقافتي الحرام والجمال.. أمازيغيات خلدن أوشامهن في "ذاكرة جسد" ورحلن عنا

محمد فرنان

وسط حضور غفير، وضع الفلم الوثائقي، ذاكرة جسد، عشية أمس الجمعة، بسينما النهضة بالرباط، في عرضه ما قبل الأول، رجله على سكة العرض في القاعات السينمائية بداية من الشهر المقبل.

الفكرة

في هذا الصدد، أوضح المنتج الحسين حنين، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن "المخرج محمد زاغو، كان يحكي لنا عن أخته التي كانت تود الذهاب إلى الحج، وكيف عاشت صراع داخلي بسبب الأوشام التي كانت عليها عبر سؤال، هل سيقبل منها الحج أم لا؟".

وأضاف المتحدث ذاته، "حينها طرح عليّ المخرج محمد زاغو فكرة وثائقي في نفس الجلسة، ناقشناها مع الكاتب ومدير التصوير أيوب المحجوب، وشرعنا في زيارة المدن المغربية من شماله إلى جنوبه، وصورنا في جميع مناطق المغرب، جهة الريف أو الأطلس أو سوس، وحاولنا إقناع النساء اللواتي يضعن وشوما على أجسادهن للتصوير معنا".

وأبرز أنه "لما جاءت كورونا توقفنا عن التصوير، ولما انتهت استأنفنا، أي أخذ منا حوالي ثلاث سنوات من العمل، ووجدنا صعوبة كبيرة في إقناع النساء الحاملات للوشم بالتصوير".

"غياب" بطلات الفلم الوثائقي عن العرض الأول

وحول غياب بطلات الفلم الوثائقي عن العرض الأول بالرباط، لفت إلى أنه "للأسف الشديد، كنا نود أن تشارك معنا النساء اللواتي ظهرن بالفلم في العرض ما قبل الأول، إلا أن كلهن وافتهن المنية، كأن الفلم خلّد شهادتهن للتاريخ".

وذكر أنه "صورنا مع نساء كُثر حول الوشم، وحينما يعلم الأبناء الذين يقطنون في الخارج، يتدخلون ويرفضون أن يمنحوننا الحق في استعمال الصور ومقاطع الفيديو، مثلا الحسيمة والناظور وخنيفرة".

التكلفة

وأشار حنين، إلى أن "الفلم الوثائقي لم نتقدم به لأي دعم، وأنجزناه بتمويل ذاتي، وحاليا نحاول تسويقه، وشاركنا في هذا الفلم عن حب، ولم نركز على التكلفة".

وحول التكلفة المادية التقريبية، لفت إلى أنها "تفوق 600 ألف درهم".

الجزء الثاني

وكشف المخرج المخرج محمد زاغو، أثناء المناقشة أن التفكير في الجزء الثاني من ذاكرة جسد تم الشروع فيها، وسيتمحور حول الرموز الأمازيغية.
وشدّد المخرج أنه "عرض رأي النساء المشاركات في الفلم الوثائقي حول الوشم الذي على أجسادهن، هل حرام أو ثقافة الأجداد؟ ولا يحق لي التدخل في آرائهن، وقدمت ذلك للمشاهد، وله الحكم في النهاية".

وتابع: "كما رأيتم في الفلم الوثائقي، نساء يردن أن يزلن الوشم تأثرا بثقافة الحرام، وأخريات يثشبثن به ويعتبرنه من ثقافة الأجداد، لكن كل النساء سعدن بوضعه لما كن صغيرات في سياقات متعددة".

وقدّم الفلم شهادات نساء متقدمات في السن من مناطق متعددة حول الوشم الذي في أجسادهن، بداية بنظرتهن الحالية إلى الوشم، بين من يردن إزالته ومن يرغبن في بقائه وحمله معهن إلى قبورهن، وسردن أيضا تفاصيل الوشم في الصغر، والطريقة المستعملة، والأهداف وراء ذلك.

تصوير: زليخة أسبدون

May be an image of 1 person and studying