زياش.. من الهواية والإدمان إلى النجومية

زياش
صفاء بنعوشي

من المنتظر أن يشهد العالم، مساء اليوم، المباراة الأولى بنصف نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا، بين أياكس أمستردام وتوتنهام الإنجليزي، بملعب الأخير،  وبحضور جماهيري يفوق الستين ألف مناصراً.

مجلة "فرانس فوتبول" اختارت تقديم تقرير شامل عن اللاعب المغربي حكيم زياش، واحد من النجوم الذين سطعوا بمنافسات "الإدريفيزي" رفقة الأياكس، وبالمسابقة القارية الأكثر متابعة بالعالم، دوري أبطال أوروبا.

المجلة سلطت الضوء على بدايات زياش، ونقطة التحول في مساره الكروي من لاعب هاو وموهبة دخلت خانة الإدمان في فترة من فترات مشوارها الكروي، إلى اللاعب رقم 1 والمطلوب هذه السنة بكبرى أندية القارة العجوز.

طفولة حافلة بالأحداث

نشأ الدولي المغربي في منطقة درونتن بشمال هولندا، ليفقد والده في سن العاشرة بسبب مرض مزمن، ألم به وأنهى حياته تاركاً أصغر أبنائه "حكيم"، ليواجه المجهول.

زياش، وحسب المصدر ذاته، عاش طفولة متوترة، بسبب مرض والده، حيث تأثر كثيراً بذلك، وغادر المدرسة مبكراً ليرتمي بين أحضان المستديرة، الهواية التي كان يعشها أبناء المهاجرين للخروج من الروتين والوضعية الغير مستقرة لعائلاتهم بسبب المشاكل الاقتصادية.

سن الـ14 كان فاصلاً في مشوار زياش، حيث اختار الالتحاق بأكاديمية هيرينفين للمرة الأولى، لصقل موهبته خصوصا وأن كل من تابعه قبلها، ينبهر بموهبته الكروية التي كانت بحاجة إلى الصقل وأيضا  التوجيه الصحيح.

 ذو الفقار ينقذ زياش

لعل أصعب اللحظات التي مر منها زياش، هو إدمانه على التدخين وتعاطي المخدرات والكحول بشكل كبير، خلال فترة المراهقة الأولى، رغم ذلك كان مواظبا على حضور التداريب رفقة فريق صغير اسمه  Reeal Dronten.

ومن أبرز الصدف أن الفريق المغمور للشبان، كان يقوده آنذاك الدولي السابق عزيز ذو الفقار، أول مغربي يحترف في الدوري الهولندي الممتاز.

وحسب تصريحات النجم المغربي الذي حمل قميص أياكس أمستردام لأول مرة سنة 1978، فقد حاول جاهداً إنقاذ زياش من المحيط الذي ابتلعه، وساعده على الابتعاد عن كل الأمور السيئة التي يمكنها التأثير على مشواره الكروي مستقبلا، فقد لعب دور المدرب والمعلم وأيضا الأب حسب قوله.

بدايات احترافية بأوروبا

من أكاديمية هيرينفين إلى فريق تفينتي، كانت بدايات زياش الحقيقية بالملاعب الاحترافية سنة 2014، في صفقة بلغت 5 ملايين أورو في ذلك الوقت.

زياش استطاع فرض اسمه بـ"الإدرفيزي" وفي موسمين فقط لعب 76 مباراة رسمية، سجل 34 هدفاً، وقدم 30 تمريرة حاسمة، أرقام كان لها وقع خاص على أصحاب الاختصاص ومتتبعي الشأن الكروي عن قرب، لتبدأ التساؤلات تطرح حول الموهبة الشابة التي فرضت إسمها بقوة وسط الكبار.

حكيم زياش أثار أيضا اهتمام مدربي الفئات العمرية للمنتخب الهولندي، حيث تم استعداؤه في مناسبات عدة لحمل قميص "الطواحين"، كما تابعه مدرب الكبار عن كثب في مباريات رسمية وأخرى إعدادية.

الزاكي ينتصر للمغرب

فور عودته إلى قيادة المنتخب الوطني المغربي للمرة الثانية في مشواره التدريبي، تمكن بادو الزاكي من اكتشاف موهبة حكيم زياش، الذي بدأ يخطو بثبات صوب الشهرة والنجومية.

الناخب الوطني السابق، ومدرب فريق الدفاع الحسني الجديدي حالياً، لم يكن فقط وراء اكتشاف موهبة  زياش، بل أقنعه بحمل قميص المغرب في وقت كان فيه اتحاد هولندا للعبة يتربص باللاعب، لتأهيله للمنتخب الأول.

وكان ظهور ظهور زياش الرسمي مع الأسود، في 9 أكتوبر 2015 بالضبط، عندما واجه المغرب المنتخب الإيفواري، ووصولا إلى 2019، حيث كان آخر ظهور له بودية الأرجنتين التي تابعها من مدرجات ملعب طنجة الكبير، بسبب الإصابة.

5  أندية فس سباق الكبار

تحول الدولي المغربي زياش، المحترف بصفوف أياكس أمستردام الهولندي، من لاعب شاب متألق إلى نجم مطلوب بأبرز 5 أندية أوروبية، بعد الأداء والمستوى اللذين بصم عليهما في مباريات دوري أبطال أوروبا، حيث حجز فريقه مكاناً بدور نصف النهائي، مطيحاً تواليا بريال مدريد ثم يوفنتوس.

بايرن ميونخ، ثم أرسنال، وليفربول، والثنائي مانشستر يونايتد والسيتي، أندية عبرت عن اهتمامها الكبير بصفقة لاعب الأسود، وطرق البعض منها  رسمياً أبواب الأياكس لتقديم عرض مبدئي لزياش.

ومازال موقف أياكس أمستردام غير واضح بخصوص اللاعب بشكل نهائي، حيث سبق للمدير الرياضي التصريح بأن 5 لاعبين على الأكثر سيغادرون المجموعة صيفاً وقد يكون ضمنهم المغربي زياش، دون تقديم تفاصيل إضافية.

 أما عن فريق روما الإيطالي، الذي كان قريباً السنة الماضية من انتداب الدولي المغربي، فلم يتحرك مسؤولوه لمنافسة الخماسي مجدداً وتقديم عرض لزياش.