مصطفى البغدادي يكتب: بني خلوك.. حين يغيب الماء وتختل الأولويات

تيل كيل عربي

بقلم: مصطفى البغدادي/ بني خلوك

في الوقت الذي تتزايد فيه شكاوى ساكنة جماعة بني خلوك من الانقطاعات الشبه التامة للماء الصالح للشرب، وتتحول فيه رحلة البحث عن قطرة ماء إلى معاناة يومية ترهق الأسر وتؤثر على أبسط متطلبات الحياة، يبدو أن تدبير الشأن المحلي يسير في اتجاه يثير الكثير من علامات الاستفهام حول ترتيب الأولويات وحسن استغلال الموارد العمومية بشكل معقلن.

فالماء، الذي يُفترض أن يكون في صدارة اهتمامات المسؤولين المحليين، وعلى رأسهم رئيس الجماعة عبد الرزاق الناجح، أصبح بالنسبة لعدد من المواطنين هاجسًا يوميًا. ومع كل انقطاع جديد تتجدد معاناة النساء والأطفال وكبار السن، الذين يجدون أنفسهم أمام واقع لا ينسجم مع ما يُفترض أن توفره جماعة وعدنا رئيسها أن تصبح " مدينة بني خلوك " في غضون خمس سنوات. بعد خمس عشرة سنة، أصبحنا ننذب سنوات كنا نعيش فيها أحسن بكثير من معيشنا الحالي.

في خضم هذه الأزمة، تتداول وسائل الكترونية صور شاحنة المجلس الإقليمي المخصصة لتوزيع الماء على المواطنين وقد تم توجيهها لخدمة الشركة المكلفة بإنجاز أشغال تعبيد جزء محدود من الطريق داخل مركز الجماعة يربط بين الطريق المؤدية للبروج وبريد بنك.

فإذا كانت مشاريع البنية التحتية تحظى بأهمية لا يمكن إنكارها، فإن المنطق التدبيري السليم يقتضي أن تظل الأولوية القصوى لتأمين حاجيات الساكنة الأساسية، وفي مقدمتها الماء، خاصة في ظل ظروف تتسم بندرته وتكرار انقطاعه، وترك الشركة التي حظيت بصفقة الطريق المعبدة تتدبر أمورها في انسجام تام مع القوانين التي يجري بها العمل في مثل هذه المشاريع.

إن الإشكال الحقيقي لا يكمن في إنجاز مشروع طرقي هنا أو هناك، بل في الرسالة التي تُبعث إلى المواطنين عندما يشعرون بأن وسائل الجماعة تُسخر لأغراض أخرى بينما تظل معاناتهم اليومية دون حلول ملموسة. فالمواطن البسيط لا يقيس نجاح المسؤول بعدد الصور الملتقطة أثناء الأوراش، ولا خلال دوريات كرة القدم التي هي نتاج مجهودات شباب لا يساومون ولا تحركهم الغايات السياسية الدنيئة التي أفسدت السياسة والعمل الجمعوي على حد سواء، ولا بعدد اللافتات المرفوعة عند مداخل المشاريع، بل يقيسه بقدرته على إيجاد حلول حقيقية للمشاكل التي تمس حياته بشكل مباشر.

لقد أصبح من الواضح أن جماعة بني خلوك تحتاج إلى مقاربة جديدة في تدبير مواردها وإمكاناتها، مقاربة تقوم على الإنصات للساكنة وتحديد الأولويات وفق حاجياتها الفعلية، لا وفق اعتبارات ظرفية أو حسابات مرتبطة بتحسين الصورة العامة للمسؤولين. فالتنمية الحقيقية تبدأ من تلبية الحاجيات الأساسية للمواطن، قبل التفكير في المشاريع التي قد تبدو مهمة من الناحية الشكلية لكنها تفقد جزءًا كبيرًا من قيمتها عندما تُنجز على حساب حقوق أساسية والتي يعتبر الماء أهمها.

كما أن الشفافية تقتضي توضيح حيثيات أي قرار يتعلق باستعمال المعدات والآليات الجماعية والإقليمية، حتى لا تضعف ثقة المواطنين في مؤسساتهم المنتخبة. فالمسؤولية العمومية ليست امتيازًا، بل هي أن تصبح خادما ساهرا على حقوق الساكنة، وهي أيضا التزام أخلاقي وقانوني يفرض على المنتخبين تدبير الموارد المتاحة بما يحقق المصلحة العامة ويحفظ حقوق الجميع.

إن ساكنة بني خلوك اليوم لا تطالب بالكثير، بل تطالب بما هو بديهي: توفير الماء بشكل منتظم، واستعمال ممتلكات الجماعة لخدمة المواطنين أولًا. فحين يصبح الحصول على الماء معركة يومية، لا يمكن الحديث عن نجاحات تنموية أو إنجازات كبرى ومن ضمنها مشروع الربط الفردي الذي كلف ميزانية الجماعة أكثر من مليار سنتيم، لأن التنمية تبدأ من صنبور ماء لا ينقطع، ومن إدارة تضع مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار.

السؤال الذي يطرحه نفسه بإلحاح: هل ستتم مراجعة الأولويات بما يستجيب لحاجيات الساكنة الحقيقية، أم أن أزمة الماء ستستمر بينما تُوجَّه الإمكانات المتاحة إلى ملفات أخرى لا تحتمل نفس درجة الاستعجال؟ كموسم التبوريدة ودعم فرق كروية خارج تراب الجماعة.