93 في المائة من سجون المملكة مراقبة بالكاميرات.. ونسبة الاعتداء على الموظفين انخفضت

بشرى الردادي

في تقريرها السنوي السنوي الأخير، كشفت المندوبية العامة لإدارة السجون أنها واصلت، في إطار تعزيز الأمن والسلامة بالمؤسسات السجنية، جهودها الرامية إلى تطوير وتجويد البرامج الأمنية الوقائية، ضمن رؤية طموحة تسعى إلى خلق بيئة سجنية آمنة صالحة للتنزيل، وإنجاح مختلف برامج الإصلاح والتأهيل.

تعزيز الأمن الوقائي بالمؤسسات السجنية

سجل التقرير أن هذه البرامج تتضمن الإجراءات المرتبطة بالتتبع الدقيق للوضع العام بالمؤسسات السجنية، من خلال القيام بزيارات تفقدية منتظمة، واتخاذ التدابير والاحتياطات الأمنية بشأن السجناء ذوي الميولات العدوانية والخطيرة، وتتبع تحركات الفئات الخاصة من السجناء والمخالفات المرتكبة من طرفهم والتدابير التأديبية الصادرة في حقهم، وإعمال إجراءات التفتيش والمراقبة والحراسة بالفعالية اللازمة، واتخاذ القرارات الفورية بشأن بعض الاختلالات والأحداث الطارئة، مع الحرص على التطبيق السليم للمقتضيات القانونية والتنظيمية المعمول بها في التدبير اليومي للشأن السجني، لضمان عدم الوقوع في أي تجاوز يمكن أن يشكل مسا بحقوق السجناء.

وتابع أنه يتم تعزيز عمليات التفتيش والمراقبة المنجزة بالمؤسسات السجنية بحملات تفتيش مفاجئة تتم تحت إشراف لجنة أمنية مركزية، وبدعم من فرق الحماية والتدخل بالمؤسسات السجنية؛ حيث بلغ عدد هذه الحملات 31 حملة تفتيش، خلال سنة 2023، مضيفا أنه من أجل تيسير التدخلات الأمنية في الحالات الطارئة، قامت 32 مؤسسة سجنية بإعداد خطة الإخلاء الخاصة بها؛ حيث تمت المصادقة عليها من طرف اللجنة الأمنية المحلية.

وسجل التقرير أن هذه التدابير والتدخلات الوقائية تمكن من دعم التدبير الأمني اليومي للمؤسسات السجنية، وتحسين المؤشرات ذات الصلة، خاصة فيما يتعلق بالمخالفات وتسريب الممنوعات والاعتداءات.

وأوضح أنه على مستوى المخالفات المرتكبة من طرف السجناء، والتي تم إشعار النيابة العامة بها، خلال سنة 2023، تم تسجيل انخفاض طفيف في نسبة المخالفات المسجلة، أخذا بعين الاعتبار عدد الساكنة السجنية؛ حيث تراجعت هذه النسبة من 15 إلى 14 في المائة، ما بين سنتي 2022 2023. فرغم انتقال عدد المخالفات، خلال نفس الفترة، من 14131 إلى 14.537، إلا أن ذلك لا يرتبط، بالضرورة، بتراجع مستوى الانضباط بالمؤسسات السجنية، وإنما بالتزايد الملحوظ في عدد الساكنة السجنية، والذي ازداد بما يقارب 6000 نزيل، خلال نفس الفترة.

أما على مستوى حالات الاعتداء، تضيف المندوبية، فشهدت، سنة 2023، انخفاضا في عدد الاعتداءات بين السجناء، مقارنة بالسنة الماضية؛ حيث تراجع من 6940 حالة، سنة 2022، إلى 6738 حالة، سنة 2023، مضيفا أن حالات الاعتداء على الموظفين واصلت الانخفاض، بتسجيل 89 حالة، سنة 2023، مقابل 118 حالة، سنة 2022، و133 حالة، سنة 2021.

وحسب التقرير، يرجع الفضل في تسجيل هذه النتائج إلى الإجراءات والتدابير الأمنية المتخذة، والمتعلقة خاصة بـ"توجيه دوريات ومذكرات بشأن الحد من تفشي الآلات الحادة بين السجناء، وتدبير استعمال شفرات الحلاقة، وضبط استعمال أدوات النظافة، وعدم تركها في متناول السجناء، مع تكثيف عمليات التفتيش والتنقيب"، و"اتخاذ التدابير التأديبية الملائمة لخطورة المخالفات المرتكبة من طرف السجناء، لردعهم وحملهم على الالتزام بالضوابط المعمول بها"، و"تفعيل نظام التصنيف وإعادة تصنيف السجناء، وفقا للمقتضيات المعمول بها"، و"العمل على التتبع المستمر والمواكبة الواجبة للسجناء ذوي الميولات الانتحارية، ووضعهم تحت الحراسة والمراقبة"، و"إعمال الوساطة بين السجناء، باستمرار، لفض النزاعات أو تفادي وقوعها أو حدوث اعتداءات بينية من شأنها المساس بسلامتهم البدنية"، و"معالجة طلبات وشكايات السجناء بخصوص مشاكلهم اليومية"، و"تحسيس السجناء وتحفيزهم على الانضباط وتحسين السلوك، من أجل إشراكهم في مختلف البرامج التأهيلية (تربوية، ثقافية، فنية،...)"، و"تشديد الحراسة على السجناء ذوي السلوك العدواني العنيف، مع تكليف العدد الكافي من الموظفين للقيام بهذه المهمة، وفقا المقتضيات الدليل الإرشادي حول التعامل مع السجناء الخطيرين".

أما على مستوى حالات ضبط الممنوعات، يوضح التقرير، فإن الانخفاض شمل فقط حالات ضبط المبالغ المالية؛ حيث تم تسجيل 137 حالة، سنة 2023، مقابل 187 حالة، سنة 2022، في حين ارتفع عدد حالات ضبط المخدرات والهواتف النقالة، ليبلغا، على التوالي، 936 و83 حالة، سنة 2023، مقابل 753 و39 حالة، سنة 2022، علما بأن أغلب الحالات تم ضبطها عند الزيارة أو في حوزة السجناء الجدد.

تعزيز المعدات والتجهيزات الأمنية

و"من أجل توفير الشروط الضرورية لأداء المهام المرتبطة بالحراسة والأمن بالمؤسسات السجنية، تحرص المندوبية العامة على مواصلة دعم هذه المؤسسات، وتغطية حاجياتها من المعدات والتجهيزات الأمنية، خاصة المتعلقة بأنظمة المراقبة وأجهزة التفتيش الإلكترونية ووسائل مكافحة الحريق"، وفق نفس المصدر.

وفي نفس السياق، تمت برمجة مشاريع إصلاح وتدعيم وتجهيز 20 مؤسسة بأنظمة عادية للمراقبة بالكاميرات، كما تم إنجاز صفقة لصيانة أنظمة المراقبة الإلكترونية بالكاميرات لفائدة 17 مؤسسة سجنية؛ من بينها السجن المحلي العرجات 2، والسجن المحلي السمارة، والسجن المحلي طاطا، والسجن المحلي آيت ملول 3، والسجن المحلي زاكورة، والسجن المحلي طنجة 2، والسجن المحلي بوركايز.

وفي إطار سد الخصاص الحاصل ببعض المؤسسات السجنية بخصوص أنظمة المراقبة الإلكترونية، وضمن البرنامج المسطر لسنة 2023، تم القيام بدراسة شاملة لتحديد حاجيات وأماكن تثبيت كاميرات المراقبة، وكذا جميع الأجهزة اللازمة لذلك. ويتعلق الأمر بـ5 مؤسسات سجنية؛ وهي: السجن المحلي عين السبع، والسجن المحلي الأوداية، والسجن المحلي بتطوان، والسجن المحلي تولال 2، والسجن المركزي مول البركي.

كما أشار التقرير إلى أن نسبة تغطية المؤسسات السجنية بأنظمة المراقبة عن طريق الكاميرات، سواء الرقمية منها أو العادية، بلغت، برسم سنة 2023، ما يقارب 93 في المائة، ويرتقب أن يتم تعميم هذه الأنظمة على سائر المؤسسات السجنية، بعد استكمال الدراسات التقنية ذات الصلة، وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة.

وفي سياق مواصلة الجهود للحد من تسريب الممنوعات إلى المؤسسات السجنية، تضيف المندوبية، تم، خلال نفس السنة، تجهيز 21 مؤسسة سجنية بـ22 جهاز سكانير، في إطار صفقة عمومية، إضافة إلى إعداد صفقتين من أجل صيانة أجهزة السكانير بـ38 مؤسسة سجنية، كما تم تجهيز 38 مؤسسة سجنية بـ65 بوابة كاشفة عن المعادن، في إطار صفقة أخرى.

أما فيما يخص نظام الاتصالات اللاسلكية، فتم الشروع في إعداد صفقة بشأن اقتناء 1200 جهاز محمول للاتصال اللاسلكي، إضافة إلى 9 أنظمة لتدبير هذه الأجهزة، وتحقيق استقلالية توفر شبكة الاتصالات اللاسلكية لمجموعة من المؤسسات السجنية. ويتعلق الأمر بالسجن المحلي تيفلت 2، والسجن المحلي العرائش 2، والسجن المحلي آيت ملول 1، والسجن المحلي أصيلة 2، والسجن المحلي الخميسات، ومركز التكوين إفران، مركز التكوين تيفلت، والسجن المحلي الرماني، والسجن المحلي بنسليمان.

ويجدر الذكر بأن نسبة المؤسسات السجنية التي تتوفر على نظام اتصالات لاسلكي بلغت 94 في المائة، برسم سنة 2023

تأمين البنايات والمنشآت السجنية

كشف التقرير أن الجهود لتنزيل برنامج التأهيل الأمني لبنايات المؤسسات السجنية تتواصل رغم الإكراهات المطروحة، بسبب تهالك أو عدم ملاءمة البنيات التحتية للمؤسسات السجنية القديمة.

وتشمل هذه الجهود الإجراءات المرتبطة بتأمين محيط المؤسسات السجنية، عن طريق إحداث مناطق أمنية مسيجة؛ حيث تم إحداث هذه المناطق بـ24 مؤسسة سجنية. كما تم العمل على تعلية الأسوار الخارجية لبعض المؤسسات؛ حيث أصبحت 69 مؤسسة سجنية تتوفر، حاليا، على أسوار بعلو 7 أمتار، وهو ما يشكل نسبة 92 في المائة من مجموع المؤسسات السجنية.

بالموازاة مع ذلك، تم تعزيز بنايات عدد من المؤسسات السجنية بالأسلاك الشائكة؛ حيث وصلت نسبة المؤسسات السجنية التي تتوفر على تغطية شاملة من الأسلاك الشائكة 95 في المائة. وبخصوص الشباك الواقي من رمي الممنوعات، فتم تثبيته بـ20 مؤسسة سجنية، خلال سنة 2023.

وإلى جانب إنجاز أشغال تعميم تثبيت أنظمة الكشف عن الحريق واستبدال زجاج نوافد غرف الإيواء بالبلاستيك المقوى، والأقفال القديمة بأقفال ومفاتيح من الجيل الجديد، يتواصل العمل على تحديث شبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي بمختلف المؤسسات السجنية؛ حيث تم الشروع في أشغال ترميم شبكتي الماء والكهرباء الداخليتين، بسجون عين السبع، وعين بورجة، والرشيدية، ووزان، وبوركايز، وتاونات.

كما تم إبرام صفقة تخص بناء وترميم خزانات المياه للمؤسسات السجنية التابعة لجهات الدار البيضاء الكبرى، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي، وطنجة-تطوان-الحسيمة، وبني ملال-خنيفرة، في انتظار إبرام صفقة أخرى بخصوص المؤسسات السجنية التابعة لجهات سوس-ماسة، والشرق، ودرعة-تافيلالت، وفاس-مكناس.

تدبير حركية المعتقلين خلال سنة 2023

تحظى معالجة ملفات الترحيل بأولوية قصوى في ضبط حركية وتصنيف المعتقلين، وأهمية ذلك في دعم الأمن والانضباط في المؤسسات السجنية، وتيسير سبل تأهيل السجناء لإعادة الإدماج. وشهدت هذه العملية، خلال سنة 2023، تطورا كبيرا، سواء على مستوى عدد هذه الملفات، أو على مستوى تدبيرها وتنفيذها.

وفي هذا السياق، تم، خلال السنة المذكورة، تنفيذ 56.463 قرار ترحيل؛ أي بزيادة تقارب نسبتها 14 في المائة، مقارنة بالسنة الماضية، وبـ29 في المائة، مقارنة بسنة 2021.

وشكلت قرارات الترحيل لأسباب مرتبطة بالمصلحة الفضلى للسجين نسبة تقارب 80 في المائة من مجموع القرارات. وتتمثل أبرز هذه الأسباب في التخفيف من الاكتظاظ، بمجموع 25.952، والتقريب من العائلة بمجموع 14.350، وذلك في إطار تنفيذ لوائح الأحكام، والتأهيل لإعادة الإدماج بمجموع 4143، والاستفادة من الرعاية الصحية بمجموع 122.

كما تقرر الاحتفاظ بـ19.161 سجينا في مؤسساتهم الأصلية، أخذا بعين الاعتبار المعايير المرتبطة بقرب انصرام مدة العقوبة الحبسية أو قصرها ومتابعة التكوين والدراسة، أو مراعاة للظروف الاجتماعية والصحية؛ ككبر السن أو المرض.