ترامب يبقي خيار التصعيد مفتوحا مع إيران قبيل توقيع اتفاق وقف الحرب

تيل كيل عربي

أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، خيار استئناف العمليات العسكرية ضد إيران مفتوحا في حال لم تلتزم طهران بتعهداتها، وذلك قبل يومين من التوقيع المرتقب للاتفاق الإطاري بين البلدين لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

جاء ذلك بعيد عبور ناقلات نفط إيرانية للمرة الأولى منطقة الحصار الأميركي المفروض على موانئ الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ نحو شهرين.

وقال ترامب، على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية إلى جانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مشيرا إلى الاتفاقية المزمع توقيعها في سويسرا الجمعة: "لا، إنها ليست نهائية. إنها مذكرة تفاهم".

وأضاف: "إذا لم يحسنوا (الإيرانيون) التصرف، فسوف نعود مباشرة إلى إلقاء القنابل على رؤوسهم (...) لأنهم أساؤوا التصرف طوال 47 عاما"، في إشارة إلى الجمهورية الإسلامية التي قامت عقب انتصار الثورة الإسلامية وإطاحة الحكم الملكي الحليف للولايات المتحدة والغرب عام 1979.

ومن المقرر أن تبدأ المفاوضات بشأن تسوية نهائية تتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات، الجمعة، في منتجع بورغنشتوك الجبلي في سويسرا، في وقت أدت الأنباء عن إعادة فتح مضيق هرمز إلى تراجع أسعار النفط العالمية.

لكن تجدد الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان يعكر التفاؤل بإمكان انتهاء الحرب التي اندلعت مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات في إيران في 28 فبراير.

وفي سياق التفاهم، رصد موقع "تانكر تراكرز" المتخصص في تتبع شحنات النفط عبور ناقلتين عملاقتين على الأقل تابعتين للشركة الوطنية الإيرانية لناقلات النفط نطاق الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ نحو شهرين، محملتين بما مجموعه 3,8 ملايين برميل من النفط الخام، قبل أن يشير لاحقا إلى عبور ناقلة ثالثة.

ومن المقرر أن تنطلق المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي مباشرة بعد مراسم التوقيع في سويسرا، على أن تتواصل لمدة 60 يوما وتثمر قرارات مأمولة بشأن مصير البرنامج النووي الإيراني وخطة لرفع العقوبات الاقتصادية الدولية، بحسب مسؤولين.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، الثلاثاء، نقلا عن مصادر مطلعة على الاتفاق، أن الولايات المتحدة ستسمح لإيران بالبدء فورا ببيع النفط والوقود بموجب اتفاق إنهاء الحرب.

وأضافت أن إعفاء من العقوبات على مبيعات النفط سيدخل حيز التنفيذ فور توقيع الاتفاق، ليشمل كذلك خدمات مثل القطاع المصرفي والنقل والتأمين.

ولاقت مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران ترحيب دول عدة، بينها روسيا التي دعت، على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف، إلى ضرورة أن تمتثل إسرائيل لموجباته.

ورحب البابا لاوون الرابع عشر بالاتفاق المعلن، واصفا إياه بأنه ثمرة "جهود مشجعة في الحوار والتفاوض".

من جهته، رأى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن الاتفاق قادر على "تغيير قواعد اللعبة فعليا" في الشرق الأوسط، فيما اعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته أن إعادة فتح مضيق هرمز ستمثل "خطوة كبيرة إلى الأمام".

لبنان التهديد الأكبر

ورغم الإعلان أن الاتفاق يشمل جبهة لبنان بين إسرائيل وحزب الله، شنت القوات الإسرائيلية، الأربعاء، غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، وفق ما أورد الإعلام الرسمي اللبناني.

والثلاثاء، قتل أربعة أشخاص جراء ضربات إسرائيلية متلاحقة استهدفت ثلاث سيارات في الجنوب، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام، في حين أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه اعترض صواريخ لحزب الله ورد عليها بتوجيه ضربات.

من جانبه، قال مقر خاتم الأنبياء، القيادة المركزية للقوات المسلحة الإيرانية: "إذا لم يضع جيش النظام الصهيوني، قاتل الأطفال، حدا لأعماله العدوانية في جنوب لبنان، فعليه أن ينتظر ردا شديدا من القوات المسلحة الإيرانية القوية".

وحذر محللون من أن النزاع الدائر في لبنان بين إسرائيل وحزب الله يمثل التهديد الأكبر للاتفاق.

وانجر لبنان إلى الحرب في مارس عندما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، ما دفع إسرائيل إلى شن ضربات وتنفيذ عملية برية.

وبحسب مسؤول أميركي رفيع طلب عدم الكشف عن هويته، وقع الاتفاق الإطاري إلكترونيا الرئيس الأميركي ونائبه جاي دي فانس، ونائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي، وكبير المفاوضين في الجمهورية الإسلامية محمد باقر قاليباف.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: "من المرجح أن تبدأ يوم الجمعة جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق نهائي".

وأضاف أن القرارات بشأن القضايا النووية ورفع العقوبات ستتخذ في الاتفاق النهائي.

وأدى التفاؤل بإعادة فتح مضيق هرمز إلى تراجع سعر برميل خام برنت بحر الشمال المرجعي الدولي إلى 78,74 دولارا في تداولات الأربعاء، فيما وصل سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 75,85 دولارا للبرميل.

والأربعاء، أشار التقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية إلى أن مخزونات النفط لدول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (OECD) بلغت أدنى مستوياتها منذ عام 1990، في ظل الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز الحيوي للإمدادات.

"التزامات لم تُحترم" 

ساهمت أسابيع من المحادثات غير المباشرة التي توسطت فيها باكستان وقطر في دفع الجهود نحو اتفاق مؤقت، لكن الطريق باتجاه التوصل إلى اتفاق شامل بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الغربية ما زال صعبا.

وتضغط الولايات المتحدة وإسرائيل لتجريد إيران من مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه دُفن بفعل الضربات الأميركية العام الماضي، في حين تصر إيران على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وأشادت صحيفة "وطن امروز" الإيرانية المحافظة المتشددة بالاتفاق الذي أطلقت عليه "وثيقة استسلام ترامب".

لكن عراقجي بدا أكثر حذرا، وقال: "لدينا تاريخ من الالتزامات التي لم تُحترم، ولدينا تاريخ من الاتفاقات التي جرى التراجع عنها، كل ذلك ماثل في أذهاننا".

وعلى الصعيد الداخلي الأميركي، أبدى بعض المحافظين قلقهم حيال الاتفاق، وطالب أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ بالاطلاع على نصه وتلقي إحاطات من الإدارة.

وقال زعيم الغالبية الجمهورية جون ثون: "دعونا نطلع عليه ونر ما هو". أما ترامب فأشار إلى أنه يعتزم نشر النص قريبا.