إيران تعلن إعادة إغلاق مضيق هرمز وترسل وفدا إلى سويسرا 

تيل كيل عربي

أعلنت إيران السبت أنها ستعيد إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة البحرية، ردا على مواصلة إسرائيل شن هجمات دامية في جنوب لبنان، تزامنا مع إرسالها وفدا إلى سويسرا لمواصلة المحادثات الرامية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط استنادا إلى مذكرة التفاهم بين الطرفين.

وأتى ذلك في يوم نفذت الدولة العبرية غارات دامية على لبنان قالت إنها ردا على استهداف حزب الله الحليف لطهران لقواتها في جنوب البلاد، بينما تمسك الأخير بـ"حق التصدي" للهجمات.

ووقع الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والإيراني مسعود بيزشكيان عن بعد ليل الأربعاء مذكرة التفاهم التي نصت على وقف الحرب بما يشمل جبهة لبنان، وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية. ومن المفترض أن يعقب ذلك مفاوضات هدفها التوصل خلال 60 يوما إلى اتفاق نهائي يشمل ملفات أهمها البرنامج النووي الإيراني.

وقال مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، في بيان إنه "نظرا إلى إخلال الولايات المتحدة الصريح بعهودها ونقضها الاتفاق من خلال عدم تنفيذ البند الأول من تفاهم إنهاء الحرب، وردا على الانتهاكات المتواصلة والمستمرة لوقف إطلاق النار من قبل الكيان الصهيوني في جنوب لبنان... نعلن أن مضيق هرمز سيغلق أمام حركة الملاحة البحرية".

وشدد على أن ذلك هو "الخطوة الأولى في الرد على نقض العدو لالتزاماته"، محذرا من أنه "في حال استمرار الاعتداءات، فسيجري التخطيط لاتخاذ خطوات إضافية وتنفيذها لإجبار العدو على الالتزام بتعهداته وتنفيذها".

وأعلن الجيش الأميركي السبت أنه في حال "يقظة" بعد إعلان إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز.

وبينما كان من المتوقع أن تبدأ المفاوضات خلال اجتماع رسمي في سويسرا الجمعة، ألغي اللقاء في اللحظات الأخيرة، توازيا مع تصعيد إسرائيل لهجماتها في لبنان بعد مقتل أربعة عسكريين بينهم ضابط بنيران حزب الله.

وعقب ذلك، أعلن مسؤول أميركي الجمعة أن الطرفين اتفقا على وقف إطلاق النار، بوساطة شاركت فيها إيران وقطر. لكن الوضع الميداني لم يشهد تبدلا ملحوظا، كما هو الحال مع إعلانات أخرى عن وقف النار في الآونة الأخيرة، إذ واصلت إسرائيل ضرباتها وعملياتها البرية في مناطق تحتلها بجنوب البلاد، بينما أكد حزب الله تمسكه بـ"مقاومة الاحتلال" ومواصلة مهاجمة قواتها.

والسبت، أعلن الدفاع المدني مقتل 16 شخصا وإصابة 12 على الأقل في منطقة النبطية جراء الغارات الإسرائيلية.

إلى ذلك، قتل سبعة أشخاص على الأقل وأصيب 13 آخرون بضربة إسرائيلية على بلدة قناريت قرب صيدا إلى الشمال من النبطية، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية السبت أن حصيلة الهجمات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحزب الله في الثاني من مارس، بلغت 4057 قتيلا بينهم 135 من المسعفين والعاملين في القطاع الصحي، وأكثر من 12 ألف جريح.

وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس في المنطقة تصاعد الدخان جراء الغارات. وعلى الجهة الأخرى من الحدود، رأى مراسل في شمال إسرائيل تصاعد الدخان من مناطق في جنوب لبنان، منها خلف قلعة الشقيف الأثرية القريبة من النبطية، والتي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية أواخر أيار/مايو.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه يهاجم "أهدافا لحزب الله" ردا على إطلاقه مقذوفات نحو قواته. وقال مسؤول عسكري "خلال الليل، أطلقت منظمة حزب الله الإرهابية أكثر من 50 مقذوفا نحو القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان".

"التزام شامل" بوقف النار 

وأعلن حزب الله أنه تصدى لمحاولة "تسلل" إسرائيلية إلى مرتفع علي الطاهر الاستراتيجي قرب النبطية.

وأوضح في بيان "مجددا وتحت جنح وقف إطلاق النار نفذ العدو ليل أمس محاولة تسلل باتجاه مرتفع علي الطاهر"، مشيرا إلى أن عناصره قاموا بالتصدي لها "بالأسلحة المناسبة".

وإذ شدد الحزب على أنه التزم منذ مساء الجمعة "بوقف إطلاق النار حتى بعد خرق العدو له"، أكد أنه لن يتهاون "في التصدي لأي محاولة تقدم يقدم عليها العدو لقضم الأراضي وتوسيع احتلاله".

وأكد النائب عن الحزب في البرلمان حسن فضل الله أن لحزبه "الحق الكامل بالتصدي" للهجمات.

وقال "ما يعنينا هو أن يلتزم العدو التزاما كاملا وشاملا بوقف إطلاق النار، وأن لا يحاول الاعتداء على بلدنا وقرانا، أو أن يسعى لاحتلال أي نقطة جديدة"، مضيفا "المقاومة لها الحق الكامل بالتصدي لهذا العدو عندما يعتدي علينا".

وسجل تصعيد دام في الغارات الجمعة، أسفر عن مقتل 83 شخصا في لبنان بحسب السلطات، بعد إعلان إسرائيل مقتل أربعة عسكريين ليل الخميس الجمعة.

وفي اتصال بعد هذا التصعيد، أبلغ الرئيس اللبناني جوزاف عون وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الجمعة، أن الوقف الشامل لإطلاق النار هو "ركيزة أساسية" لتقدم المفاوضات مع إسرائيل.

من جانبه، جدد روبيو دعم الولايات المتحدة للبنان وتمسكها بضرورة "نزع سلاح حزب الله"، وهو مطلب رئيسي لإسرائيل.

ومن المقرر أن تعقد جولة جديدة من هذه المفاوضات المباشرة التي يرفضها حزب الله، اعتبارا من 23 يونيو في واشنطن، بحسب وزارة الخارجية الأميركية.

مفاوضات سويسرا 

وتمسكت طهران خلال المباحثات التي سبقت إقرار مذكرة التفاهم، بأن يشمل وقف إطلاق النار لبنان، إلا أن الدولة العبرية تتمسك بفصل هذا المسار عن المفاوضات الأميركية الإيرانية.

وتوجه وفد إيراني إلى سويسرا السبت للبحث في تطبيق مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي، مع تحذير طهران من أن هذا الاتفاق سيكون "في خطر" ما لم تنفذ واشنطن تعهداتها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن الوفد "سيتابع ويطالب بتنفيذ التزامات الطرف الآخر" بموجب هذا التفاهم، بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء "إرنا" التي أكدت أن الوفد غادر العاصمة الإيرانية.

وأكدت باكستان أن "محادثات على المستوى التقني" ستعقد الأحد في بورغنشتوك في سويسرا، مضيفة أن وسطاء باكستانيين وقطريين سيشاركون في المناقشات مع وفدين أميركي وإيراني.

وقبيل ذلك، زار وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إيران في إطار الجهود الدبلوماسية التي أعقبت تأجيل محادثات سويسرا.

وتوقع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس السبت أن يتوجه خلال الأيام المقبلة إلى سويسرا، مؤكدا أن المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سبقاه إلى هناك.