قال ألبان سومانا كينغسفورد باغبين، رئيس برلمان جمهورية غانا، إن النقاش حول منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية يجب أن ينتقل من منطق المبادلات التجارية التقليدية إلى نموذج للإنتاج المشترك، تتعاون فيه الاقتصادات الإفريقية والأوروبية على تصميم وإنتاج وتوزيع السلع والخدمات عبر سلاسل قيمة مشتركة.
وأوضح باغبين، خلال جلسة خاصة بإفريقيا اليوم السبت بمراكش ضمن الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج ، أن الهدف من هذه الجلسة يتمثل في الإسهام في بناء فضاء أورو-إفريقي متكامل قائم على سلاسل قيمة مرنة وتنافسية وشاملة، بالاستناد إلى الفرص التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
وأضاف رئيس برلمان جمهورية غانا أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تعد أكبر منطقة للتجارة الحرة في العالم من حيث الامتداد الجغرافي، إذ تضم 55 دولة عضوا في الاتحاد الإفريقي، وتمثل سوقا يفوق عدد سكانها 1.4 مليار نسمة، وناتجا داخليا إجماليا يتجاوز 3.4 تريليون دولار.
وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية الراهنة، وما رافقها من فرض للرسوم الجمركية والسياسات الحمائية، أحدثت اضطرابات عميقة في سلاسل الإمداد العالمية، ودفعت مختلف المناطق إلى إعادة التفكير في طرق الإنتاج والاستثمار وبناء القدرة على الصمود.
وسجل أن هذه التحولات تتيح لإفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط والخليج وأوروبا فرصة لبناء نموذج جديد من الترابط الاقتصادي قائم على المنفعة المتبادلة والإنتاج المستدام والقدرة المشتركة على الصمود.
ولفت باغبين إلى أنه منذ انطلاق المبادلات التجارية في إطار الاتفاقية في يناير 2021، شرعت منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية في تنفيذ أجندة طموحة تشمل إلغاء الرسوم الجمركية على 90 في المائة من السلع، وتحرير تجارة الخدمات، ومواءمة أطر الاستثمار، ووضع بروتوكولات قارية للملكية الفكرية والمنافسة والتجارة الرقمية.
وأضاف أن هذا المشروع لا يمثل بالنسبة لأوروبا ومنطقة المتوسط والخليج مشروعا إفريقيا بعيدا، بل إعادة هيكلة لأحد أكثر الأسواق الناشئة دينامية في العالم، والتي تضم أسرع فئة سكانية في سن العمل نموا على الصعيد العالمي.
واعتبر أن تحقيق هدف بناء فضاء أورو-إفريقي متكامل يظل رهينا بالإجابة عن سؤالين أساسيين، يتعلق الأول بكيفية تحويل التلاقي بين الضرورة الجيوسياسية والفرصة الاقتصادية إلى منظومة دائمة للإنتاج المشترك والاستثمار والازدهار المشترك، فيما يهم الثاني سبل الانتقال من منطق المبادلات الظرفية إلى تعاون صناعي طويل الأمد وسلاسل إمداد مرنة وتنمية مستدامة تخدم مواطني القارتين.
واقترح باغبين إحداث تكتل برلماني إفريقي-أورو-متوسطي للتجارة والاستثمار، يكون آلية دائمة للتبادل التشريعي وتتبع الالتزامات، وتشجيع شراكات التصنيع والتحويل التي تضمن خلق القيمة المضافة داخل القارة، إلى جانب إعطاء الأولوية للربط الرقمي بين إفريقيا والمتوسط وأوروبا.
كما دعا إلى بلورة إطار جديد للشراكة الاقتصادية يركز على الاندماج الاقتصادي الإقليمي، وإحداث آلية إفريقية-أورو-متوسطية لتوجيه التجارة والاستثمار تستفيد من البنيات اللوجستية والموقع الاستراتيجي لدول مثل المغرب باعتباره منصة للربط بين إفريقيا وأوروبا.