تعيش مدينة فاس، منذ منتصف الأسبوع الماضي، على وقع انقطاعات متكررة ويومية في خدمة التزويد بالماء الصالح للشرب، ما أثار استياءً واسعا في صفوف الساكنة، وجرّ على الشركة الجهوية متعددة الخدمات والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب موجة من الانتقادات من قبل فعاليات مدنية وحقوقية بالمدينة.
وفي هذا السياق، عبّر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفاس عن قلقه البالغ إزاء استمرار انقطاع خدمة التزويد بالماء الصالح للشرب في عدد من أحياء المدينة لأيام متتالية، تزامناً مع موجة حر شديدة، الأمر الذي تسبب في معاناة كبيرة للسكان وأثار موجة من السخط بسبب غياب حلول عملية وتواصل مؤسساتي واضح.
وأوضح الفرع، في بيان توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، أن عددا من الأسر اضطرت إلى البحث عن بدائل لتأمين احتياجاتها اليومية من الماء، سواء عبر شراء المياه الصالحة للشرب أو التوجه إلى العيون والمنابع البعيدة بالنسبة لمن تعذر عليهم اقتناؤها، وهو ما زاد من الأعباء المادية والاجتماعية على الساكنة، ولا سيما الفئات الهشة والأطفال.
وانتقدت الجمعية ما وصفته بـ"التدبير الارتجالي وغير المسؤول" للأزمة، معتبرة أن تبادل المسؤولية بين الشركة الجهوية متعددة الخدمات والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، في ظل غياب تواصل مؤسساتي جاد يوضح أسباب الانقطاعات والإجراءات المتخذة لمعالجتها، عمّق حالة القلق في صفوف المواطنين. كما اعتبرت أن البيانات الصادرة عن الجهات المعنية اتسمت بالطابع التطميني، من دون أن تقدم توضيحات مقنعة بشأن الأسباب الحقيقية للأزمة أو سبل تفادي تكرارها.
وأشار البيان إلى أن استمرار انقطاع المياه لمدة أربعة أيام متتالية يثير تساؤلات بشأن مدى احترام المعايير التقنية ودفتر التحملات في مشروع تزويد مدينتي فاس ومكناس بالماء، وهو مشروع حديث الإنجاز، داعياً إلى الكشف عن نتائج تقييمه وضمان الشفافية في تدبيره.
وفي السياق ذاته، أدان فرع الجمعية بشدة الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، مستنكراً ما اعتبره استخفافاً بمعاناة الساكنة وغياب إجراءات بديلة تكفل الحد الأدنى من الحق في الولوج إلى هذه الخدمة الأساسية.
كما طالب بفتح تحقيق جدي وشفاف لتحديد الأسباب الحقيقية لهذه الانقطاعات، وترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، محملاً الشركة الجهوية متعددة الخدمات والجهات المعنية مسؤولية الأضرار التي لحقت بالمواطنات والمواطنين نتيجة تعطل هذه الخدمة الحيوية.