أحال رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، مشروع قانون مهنة المحاماة إلى المحكمة الدستورية، في خطوة اعتُبرت انتكاسة لجهود وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، الذي كان يسعى إلى إخراج النص إلى حيز التنفيذ قبل مغادرته منصبه.
وقال الطالبي العلمي، في تصريح لـ"تيل كيل عربي"، إن إحالة المشروع إلى المحكمة الدستورية "كانت ضرورية بسبب كثرة الجدل حول دستورية بعض مواده"، مضيفا أن المحكمة هي الجهة المخول لها حسم هذا الخلاف.
غير أن مسطرة البت الدستوري قد تستغرق وقتا لا يسمح، على الأرجح، لا للحكومة ولا للبرلمان، الذي تنتهي ولايته الاثنين المقبل، بإعادة مناقشة المشروع خلال الولاية الحالية، ما يطرح سؤالًا جديدًا: ماذا سيفعل المحامون الذين يخوضون إضرابا منذ نحو شهر احتجاجا على هذا القانون؟ وهل سيعودون إلى العمل في انتظار قرار المحكمة؟
حتى مساء اليوم، لم يصدر عن هيئات المحامين أو أبرز الوجوه المهنية أي موقف رسمي بشأن مستقبل الإضراب بعد إحالة المشروع على المحكمة الدستورية. ويبدو أن جزءًا من المحامين يعتبر هذه الخطوة مكسبًا جزئيًا، لأنها أوقفت، مؤقتا على الأقل، مسار إخراج القانون إلى حيز التنفيذ. وقال أحد المحامين لـ"تيل كيل عربي" إن ما حدث ليس "نصرا"، بل "تأجيلا لنصر مرتقب".
وبحسب مصدر من المحامين، فمن المرتقب أن يُعقد، على الأرجح، اجتماع يوم الجمعة لحسم الخيارات المقبلة، غير أن المؤشرات الحالية لا توحي بوجود توجه نحو تعليق الإضراب في انتظار قرار المحكمة الدستورية، خاصة أن لا أحد يعرف المدة التي قد تستغرقها عملية البت.
ويبرر المحامون هذا التوجه بأن إنهاء الاحتجاجات في هذه المرحلة قد يضعهم أمام احتمال صدور قرار يؤيد المواد التي يعارضونها، من دون أن تكون لديهم أوراق ضغط. ويقول أحدهم: "التراجع الآن ينطوي على مخاطرة كبيرة. ينبغي، على الأقل، مواصلة الجهد النضالي إلى أن يصدر قرار المحكمة، ثم نبني موقفنا على مضمونه".