اعتبرتها تحريضا على التمييز.. تنسيقية نسائية تستنكر تصريحات بنكيران

خديجة قدوري

طالبت التنسيقية النسائية من أجل التغيير الشامل والعميق لمدونة الأسرة الدولة بتحمل مسؤوليتها وعدم التسامح مع كل من يستعلي على حقوق النساء ومكتسباتهن، ويروج خطابا نكوصيا بغرض تحقيق أهداف سياسية، وذلك عقب تصريحات رئيس الحكومة السابق، عبد الاله بنكيران، التي وصفتها "بالعنيفة وتشكل تمييزا في حق الفتيات والنساء المغربيات".

وشددت التنسيقية، من خلال البيان الذي توصل به "تيلكيل عربي"، على "أهمية التعبئة الشاملة والتزام اليقظة للتصدي لكل الخطابات التي تمتح من عصور القهر والظلام لتكبيل النساء وحبسهن رهينات الأمية والتبعية لعقلية ذكورية تجتهد في بلورة أسباب غل حرية النساء وتكريس تبعيتهن".

وحثت الآباء والأمهات على الحرص على تعليم بناتهم وتشجيعهن على استكمال دراستهن، لأن التعليم، فضلا عن كونه ينمي القدرات الفكرية والمعرفية، يحقق الاستقرار الاقتصادي ويحصن من العنف والتبعية، وينعكس إيجابا على الحياة الشخصية والأسرية للنساء.

وفي السياق ذاته، دعت النخبة السياسية والثقافية، وكل القوى والإرادات التواقة للحرية والمساواة، إلى شجب مثل هذه الخرجات التي تمس ليس فقط بحقوق النساء وإنما بمشروع المجتمع الديمقراطي الحداثي.

وأوضحت التنسيقية أنها "تابعت تصريح عبد الإله بن كيران الذي يضرب حقوقا أساسية للفتيات والنساء، ألا وهي الحق في التعليم والحق في العمل، معتبرا أن الزواج هو خلاصهن، وهو تصريح يعكس منظورا مغرقا في التخلف والرجعية ومعاداة حقوق النساء، صادر عن "زعيم " حزب سياسي ورئيس حكومة سابق، في محاولة بئيسة للمساس بمقومات الدولة الحديثة وإلغاء المؤسسات والقوانين والمنجزات والمكتسبات التي اجتهدت الدولة في إرسائها وساهمت فيها كل الإرادات الوطنية الصادقة بمختلف انتماءاتها السياسية والفكرية".

واعتبرت التنسيقية أن "هذا التصور الشاذ لأدوار النساء، والوصاية المقيتة على اختياراتهن دليل على إفلاس صاحب الخطاب في كل المواقع، مما جعله يراهن على استدامة الأمية والجهل وسط النساء كطوق نجاة لفكره وتصوره الذي تجاوزه الواقع".

وأضافت أنه "فضلا عن كون هذا التصريح يتضمن إساءة بالغة للنساء المغربيات، وعنفا ظاهرا وتحريضا علنيا على التمييز، فإنه يتعارض كلية مع التزام المغرب بالنهوض بحقوق النساء وتمكينهن في كل المجالات، وخاصة ضمان الحق في الولوج المتكافئ للتعليم ومحاربة الهدر المدرسي وما ينتج عنه من ممارسات ضارة كتزويج الطفلات وتشغيلهن المبكر، ووفاء بما تنص عليه الاتفاقيات الدولية في هذا الإطار، وخاصة اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل، وتنفيذا للهدفين الرابع والخامس من أهداف التنمية المستدامة التي التزم المغرب بتحقيقها".

وأشار المصدر ذاته إلى أن هذا التصريح يتنكر للدستور وما ينص عليه من مبادئ المساواة وعدم التمييز، وكذلك من ضرورة تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة (المادة 31 من الدستور)، وإلزام الدولة والأسرة بضمان هذا الحق (المادة 32)".