بين رعاية وتعقيم وتهديد بالحبس.. مشروع قانون "صارم" للحيوانات الضالة

محمد فرنان

يؤسس مشروع القانون رقم 19.25 نظاما قانونيا جديدا لحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها، من خلال تنظيم عملية رعايتها والحد من انتشارها في الفضاءات العمومية.

 ويعرف النص التشريعي الحيوان الضال بأنه كل حيوان يتواجد في أماكن عامة مثل الشوارع، أو المباني السكنية المشتركة، أو الفضاءات المفتوحة للعموم، دون أن يكون تحت رقابة أو سيطرة من مالكه أو حارسه.

ويروم المشروع إلى ضبط هذه الظاهرة المتفاقمة في عدد من المدن المغربية، عبر آليات قانونية وإدارية، تراعي من جهة مبادئ الرفق بالحيوان، ومن جهة أخرى سلامة المواطنين وصحتهم.

ينشئ مشروع القانون نوعين من مراكز رعاية الحيوانات الضالة، الأول تابع للجماعات المحلية، ويحدث على مستوى مكاتب حفظ الصحة، ويتولى رصد وجمع الحيوانات الضالة ونقلها بوسائل تراعي شروط السلامة، واستقبال تلك التي يتم التخلي عنها، مع إخضاعها للفحص البيطري وتقييم حالتها الصحية والسلوكية، وتلقيحها ضد الأمراض الخطيرة، وترقيمها إلكترونيا لتتبع وضعيتها.

وتشمل مهام هذه المراكز إطعام الحيوانات وعلاجها وتعقيمها للحد من تكاثرها، مع إمكانية اللجوء إلى القتل الرحيم للحالات التي لا يرجى شفاؤها أو التي تشكل خطرا على السلامة العامة.

 يمكن المشروع الذي صادقت عليه الحكومة، ودخل مسطرة التشريع بمجلس النواب، لهذه المراكز إعادة الحيوانات إلى بيئتها الأصلية أو دمجها في بيئات مناسبة، وتسليمها لأشخاص يرغبون في رعايتها سواء بعوض أو بدونه، مع الانخراط في حملات تحسيسية للتعريف بمبادئ الرفق بالحيوان وسبل الوقاية من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان.

أما النوع الثاني من المراكز، فيتمثل في تلك التي يحدثها أشخاص من القانون الخاص، حيث يمنح الترخيص لجمعيات أو هيئات تتوفر على وضعية قانونية سليمة، ويكون من أهدافها رعاية الحيوانات الضالة، شريطة أن تتوفر على الموارد البشرية والمالية اللازمة، وأن تدير نشاطها تحت إشراف طبيب بيطري مرخص.

 يمنح الترخيص لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، وتخضع المراكز للمراقبة من قبل لجان مختصة، ويسحب منها الترخيص في حال ثبوت مخالفتها لمقتضيات القانون رغم التوصل بإنذارات مسبقة من الجماعة.

ينص مشروع القانون على إمكانية استعانة الجماعات بجمعيات المجتمع المدني للقيام ببعض المهام المتعلقة برعاية الحيوانات الضالة، لكن وفق شروط واضحة، أبرزها التوفر على غرض قانوني صريح يتعلق برعاية الحيوانات، والتوفر على الإمكانيات المادية والبشرية الكافية.

 وينص المشروع على إحداث قاعدة بيانات وطنية خاصة بالحيوانات الضالة، تعنى بتسجيل المعلومات البيطرية والتعريفية لكل حيوان ضال، ومنحه رقما تعريفيا خاصا به، بغرض تسهيل تتبعه، ومعرفة الإجراءات التي خضع لها، ويعهد بتدبير هذه القاعدة للإدارة.

ويتضمن المشروع مجموعة من العقوبات الزجرية التي تستهدف المخالفين، إذ يعاقب بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر، وبغرامة من 5,000 إلى 20,000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من تعمد قتل أو تعذيب أو إيذاء حيوان ضال.

ويروم فرض غرامة تتراوح بين 1500 و3000 درهم على كل من قام بإيواء أو إطعام أو علاج حيوان ضال في مكان عام خلافا للقانون.

ويسعى إلى التنصيص على معاقبة  كل من ينشئ أو يدير مركزا لرعاية الحيوانات الضالة دون ترخيص بغرامة من 100,000 إلى 500,000 درهم، فيما تفرض غرامة من 50,000 إلى 100,000 درهم على المراكز المرخصة التي تخالف شروط الإشراف البيطري، أو لا تصرح بتوقف خدماتها، أو تهمل تسجيل الحيوانات في قاعدة البيانات.

وتعاقب كل جهة تعرقل عمل لجان المراقبة بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر، وبغرامة من 10,000 إلى 35,000 درهم.

ويمنح مشروع القانون فترة انتقالية تمتد لسنتين من تاريخ دخوله حيز التنفيذ، للأشخاص الذين يديرون منشآت أو محلات لإيواء الحيوانات الضالة أو رعايتها، حتى يتسنى لهم التقيد بمقتضياته الجديدة.

 ويجيز للسلطات الإدارية المحلية، في حالات استثنائية، التدخل لوضع حد للخطر الذي قد تشكله الحيوانات الضالة إذا ثبت أنه يهدد النظام العام أو السلامة العمومية.

ووفق المشروع تهدف المراكز، سواء كانت جماعية أو خاصة، إلى تحسيس المواطنين بمبادئ الرفق بالحيوان، والتدابير التي يتعين اتخاذها للوقاية من الأمراض التي يمكن أن تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان. .