انتقادات لشرط 504 ساعات.. استبعاد أقاليم من "المناطق المنكوبة" يثير جدلا

تيل كيل عربي

خلف التصريح الإعلامي لنزار بركة، وزير التجهيز والماء، بشأن استبعاد أقاليم تاونات وشفشاون وتازة والحسيمة ووزان من عداد المناطق المنكوبة، استياء واسعا في أوساط الساكنة المتضررة، لما اعتبرته تفسيرا ضيقا لمعايير تصنيف الكوارث، لا ينسجم مع حجم الأضرار المسجلة على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، قال عادل بنقاسم، الفاعل المدني وأحد أبناء مدشر أغبالو، إن ما صرح به بركة بخصوص استبعاد أقاليم تاونات وشفشاون وتازة والحسيمة ووزان من عداد المناطق المنكوبة وضع الساكنة أمام "هوة سحيقة تفصل بين جمود النص التشريعي ودينامية الواقع الجغرافي والإنساني".

وأوضح الفاعل المدني، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أنه ليس من المقبول منطقيا ولا دستوريا أن يُرهن استحقاق المواطن للدعم العمومي بعداد الساعات، حيث أضحى شرط الـ 504 ساعة (21 يوما) الذي يفرضه القانون 110.14 سيفا مسلطا يحرم سكان المداشر المتضررة بأقاليم شفشاون وتاونات وتازة والحسيمة ووزان من حقهم في التضامن الوطني".

وسجل بنقاسم أن "هذا التفسير الضيق للنص القانوني يصطدم مباشرة مع جوهر الفصل 40 من الدستور، الذي أصل لمبدأ التضامن في مواجهة الآفات كواجب وطني يتناسب مع الوسائل المتاحة، فالدستور حين تحدث عن الواقعة ركز على آثارها التدميرية، ولم يجعل من مدتها الزمنية معيارا للإقصاء، لأن حرمان مواطن فقد منزله أو أرضه في ظرف 48 ساعة من التعويض، لمجرد أن الفيضان لم يستمر لثلاثة أسابيع، هو إفراغ صريح لمبدأ التضامن من محتواه المواطناتي والقيمي".

وأشار إلى أن "هذا القانون يبدو وكأنه صمم بذهنية السهول متجاهلا الطبيعة الفيزيائية للفيضانات الجبلية في مناطق الشمال والريف"، لافتا إلى أنه "في الوقت الذي قد تستقر فيه مياه الفيضانات في السهول الكبرى لأيام طويلة، تتميز الفيضانات الجبلية بكونها فجائية وخاطفة وعنيفة، حيث تجرف التربة وتقتلع الأشجار وتهدم المنازل والقناطر في ساعات معدودة بفعل قوة المنحدرات، مما يجعل تطبيق معيار الزمن على الجغرافيا الجبلية حيفا قانونيا يكرس الفوارق المجالية، ويجعل من التضاريس سببا في سقوط الحماية القانونية عن المواطنين".

كما اعتبر أن "التحجج بارتباط هذه المعايير بتأمينات دولية، هو طرح يغفل أن العقد الاجتماعي الذي يربط الدولة بمواطنيها يعلو ويسمو على أي عقود تجارية أو تقنية مع شركات التأمين العالمية"، مبرزا أن إقرار الوزير بإطلاق برنامج استعجالي لهذه المناطق هو في حد ذاته اعتراف ضمني بوقوع الكارثة وبحجم الضرر".

وأضاف أن هذا الحل يظل منقوصا، لافتا إلى أنه "شتان بين الصفة القانونية كمنطقة منكوبة، والتي تمنح المتضررين حقوقا مكتسبة وتعويضات منظمة بقوة القانون، وبين البرنامج الاستعجالي الذي يبقى رهينا بالتدابير الإدارية والتقديرات الميزانياتية التي قد تغفل الكثير من التفاصيل الفردية المؤلمة".

ودعا الفاعل المدني إلى مراجعة هذه المعايير الجامدة، والانتقال من معيار زمن الضرر إلى معيار حجم الضرر، تحقيقا للعدالة والإنصاف، موضحا أنه "ليس من شيم القوانين العادلة أن تحول معاناة الإنسان وحطام منزله إلى عملية حسابية بالساعات، بل إن الغاية من القانون هي حماية الإنسان أولا وجبر ضرره ثانيا أينما كان، وفي أي وقت وقعت فيه النازلة".