تستمر بمرزوكة فعاليات النسخة الأولى من “رالي الذكاء الاصطناعي – مختبر المستقبل” (Rally IA Future Lab)، في إطار مبادرة وطنية أطلقتها وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تروم استشراف آفاق الذكاء الاصطناعي وتعزيز دينامية الابتكار الرقمي بالمملكة، وذلك عقب افتتاح رسمي ترأسته وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، إيذانا بانطلاق هذا الحدث الذي يجمع بين الرؤية الاستراتيجية والتجريب الميداني في بيئة غير تقليدية.

وشهدت القاعات العشر المخصصة لهذا الحدث الوطني دينامية لافتة وحركية مستمرة، حيث توافد أكثر من ألف شابة وشاب من مختلف جهات المملكة للمشاركة في سلسلة من الورشات التطبيقية والجلسات التكوينية والتأطيرية، التي يشرف عليها خبراء ومكونون وأطر متخصصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية وريادة الأعمال والابتكار، في أجواء تجمع بين التفاعل العملي وتبادل الخبرات وصقل المهارات.

وفي سياق متصل، احتضنت التظاهرة ندوة علمية رفيعة المستوى تحت عنوان "بعد 70 سنة: إعادة تعريف الذكاء الاصطناعي انطلاقا من المغرب"، أدار أشغالها إدريس المجاوري، مدير ريادة الأعمال الرقمية بوزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بمشاركة مجموعة من الخبراء والباحثين والمتخصصين في المجال الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وقدمت ابتسام الخمليشي، المديرة التنفيذية لمؤسسة AI Movement، خلال الفترة المسائية من التظاهرة، درسًا افتتاحيًا بعنوان “التقنيات المتقدمة للذكاء الاصطناعي”، سلطت فيه الضوء على أبرز التحولات التي يشهدها هذا المجال على المستوى العالمي، خاصة مع التطور المتسارع للنماذج الذكية وما يرافقه من تحولات عميقة في البنى الاقتصادية والاجتماعية، نتيجة التوسع المتزايد في توظيفات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات.

وأبرزت الخمليشي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يُصنَّف كتقنية ناشئة، بل تحول إلى رافعة أساسية للابتكار ومحرك رئيسي للتنمية، مؤكدة أن الاستفادة الفعلية من هذه التحولات تستلزم تعزيز الاستثمار في الرأسمال البشري، ودعم البحث العلمي، وتطوير البنيات التحتية الرقمية بشكل يضمن استخدامًا مستدامًا ومسؤولًا لهذه التكنولوجيا.

للإشارة، يمتد برنامج "رالي الذكاء الاصطناعي – مختبر المستقبل" خلال الفترة ما بين 16 و20 يونيو 2026، بمشاركة ألف شابة وشاب في مرحلته الأولى، على أن يعرف توسعًا تدريجيًا ليشمل نحو خمسة آلاف مشارك في المراحل اللاحقة، ضمن رؤية وطنية تهدف إلى تأهيل جيل جديد من المبتكرين القادرين على إنتاج حلول رقمية مبتكرة لمواجهة تحديات المستقبل.
ويروم هذا الرالي إرساء منصة وطنية مستدامة لاستشراف التحولات المستقبلية وتطوير حلول قائمة على الذكاء الاصطناعي، بما يعزز تموقع المغرب كفاعل إقليمي وقاري في مجال التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، ويجسد التوجه الوطني الرامي إلى ترسيخ اقتصاد معرفي قائم على الابتكار ورأس المال البشري المغربي.