حموني ينتقد الحكومة: الميزانيات لا تكفي دون أثر يلمسه المواطن

خديجة عليموسى

انتقد رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، ضعف الأثر الملموس لعدد من السياسات العمومية على حياة المواطنين، رغم ارتفاع الميزانيات المرصودة لقطاعات حيوية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم، معتبرا أن النقاش حول قوانين التصفية لا ينبغي أن يقف عند حدود الأرقام ونسب التنفيذ، بل يجب أن ينتقل إلى تقييم النتائج الفعلية التي يشعر بها المواطن.

وقال حموني، خلال اجتماع لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، والمخصص لمناقشة مشروع قانون التصفية رقم 04.26 المتعلق بتنفيذ قانون المالية لسنة 2024، إن رفع ميزانيات قطاعات مثل الصحة والتعليم لا يكفي في حد ذاته، إذا لم يترجم إلى خدمات ملموسة وجودة أفضل، مشددا على أن "الأثر" يجب أن يكون معيار التقييم الحقيقي، لا مجرد صرف الاعتمادات.

وأوضح رئيس فريق التقدم والاشتراكية أن الحكومة قد تخصص اعتمادات مالية مهمة لإنجاز مشاريع معينة، غير أن السؤال الجوهري يبقى هو ما إذا كانت هذه المشاريع حققت الهدف منها. وضرب مثالا بحفر بئر لفائدة ساكنة تعاني العطش، قائلا إن صرف مليون درهم على المشروع لا تكون له قيمة فعلية إذا لم يصل الماء إلى المواطنين.

وانتقد حموني، في السياق ذاته، استمرار تفاوت نسب تنفيذ الميزانيات بين القطاعات، معتبرا أن المعدل العام يخفي اختلالات كبيرة، إذ يمكن أن تسجل بعض القطاعات نسب تنفيذ مرتفعة، بينما تبقى قطاعات أخرى في مستويات ضعيفة. ودعا إلى تقييم التنفيذ قطاعا بقطاع، ليس فقط من أجل المحاسبة، بل لمعرفة الإكراهات ومعالجتها.

وقال  إن الحكومة "ضحكت علينا وضحكت على الشباب" عند تقديمها ميثاق الاستثمار، لافتا إلى أن الوعود بتحفيز الاستثمار في الأقاليم المهمشة لم تتحقق، وأن المستفيد الأكبر كان المقاولات الكبرى..

وتوقف حموني عند ملف المناطق المتضررة من زلزال الحوز، متسائلا عن مدى تنفيذ الالتزامات المرتبطة بتعويض الأسر المتضررة، وإعادة بناء المدارس والبنيات المتضررة، في إطار الغلاف المالي المعلن عنه والبالغ 120 مليار درهم على مدى خمس سنوات.

وفي الشق المالي، نبه رئيس فريق التقدم والاشتراكية إلى أن تحسن بعض المؤشرات لا يجب أن يحجب عددا من الملاحظات الجوهرية، من بينها كون جزء من الموارد غير الجبائية لا يمثل موارد جديدة، بقدر ما يتعلق بتحويلات محاسباتية بين مكونات الميزانية، خصوصا عبر الحسابات الخصوصية.

كما أشار إلى  أن التحكم في عجز الميزانية في حدود 3,8 في المائة، مقابل توقعات بلغت 4 في المائة، يعود في جزء أساسي منه إلى التمويلات المبتكرة، وهي، حسب تعبيره، "تمويلات غير مستدامة" تستدعي مراجعة إطارها القانوني والمالي، انسجاما مع ملاحظات بنك المغرب، وحفاظا على المرفق العمومي دون مخاطر مستقبلية.

وسجل حموني أن مديونية الميزانية العامة تراجعت نسبيا من 68,7 في المائة إلى 67 في المائة من الناتج الداخلي الخام، غير أنه نبه إلى أن قيمتها المطلقة ارتفعت بـ65 مليار درهم في سنة واحدة، فضلا عن أن هذه النسب لا تشمل مديونية المؤسسات والمقاولات العمومية.

وفي مقابل هذه الانتقادات، نوه حموني بارتفاع الموارد الجبائية بنسبة 34 في المائة، والموارد غير الجبائية بنسبة 24,5 في المائة، وبمجهودات الإدارة الضريبية والجمارك، إضافة إلى الحصيلة الإيجابية لآلية التسوية الطوعية للوضعية الجبائية، التي مكنت من تعبئة حوالي 6 مليارات درهم.

كما أشار إلى أن أغلب فرضيات قانون المالية كانت قريبة من المنجز، رغم الظرفية الدولية المتسمة بعدم اليقين، باستثناء فرضية المحصول الزراعي، التي كانت تتوقع 75 مليون قنطار، بينما لم يتجاوز المنجز 31 مليون قنطار بسبب توالي سنوات الجفاف.

ومن جانب آخر، ذكر حموني أن تجربة المنتخب الوطني تشكل "مختبرا ناجحا" ينبغي استلهامه في باقي القطاعات الحكومية، لأنها قامت، بحسبه، على الكفاءة لا على منطق "باك صاحبي"، وعلى حسن التدبير لا على الشعارات.

وتابع بالقول إن ثقة المواطن في السياسة والمؤسسات الحكومية والبرلمان لا يمكن أن تتعزز إلا بالشفافية، وقول الحقيقة، والابتعاد عن تضخيم الأرقام والوعود التي لا يتحقق منها إلا القليل.