معضور يكتب: أصدقاء من كندا.. وأعداء من الجزائر !

تيل كيل عربي

بقلم: يوسف معضور

الجزائريون، في غالبيتهم، شعب يعشق كرة القدم مثل غيره من شعوب المنطقة المتوسطية، شعب يتابع المباريات بعين المشجع وقلب الرياضي، لكن يبدو أن هناك فئة صغيرة تسكن القنوات الجزائرية، تحتكر الأضواء داخل بعض بلاطوهات التحليل الرياضي، حتى صار المشاهد يظن أنه يشاهد برنامجا كوميديا، " stand foot" أكثر من كونه استوديو لمناقشة و تحليل المباريات وأجواء المنافسات الكروية.

هؤلاء المحللون الكوميديون يشكل لديهم المنتخب المغربي و المغرب ككل عقدة كبيرة تلزمها عشرات السنين كي تفك ، فقبل انطلاق المباراة التي تجمع المغرب بالمنتخبات الأخرى كيفما كان مستواها التقني، يبدأ السيناريو المعتاد: “المنتخب المغربي لن يتجاوز هذه العقبة”، “الحظ هو من أوصله” و عبارات أخرى مضحكة… ثم تأتي صافرة النهاية، و يفوز المنتخب المغربي، فتبدأ الحلقة الثانية من العرض الساخر ، البحث عن مبررات لا تنتهي، مرة الحكم، ومرة الطقس، ومرة العشب، ومرة توقيت المباراة.. وكأن كرة القدم أصبحت علما تجريبيا يحتاج إلى مئات الفرضيات لتفسير فوز المغرب !

الأجمل في الأمر أن بعض المحللين يدخلون الاستوديو بثقة كبيرة تشبه ثقة عالم اكتشف كوكبا جديدا، ثم يخرجون وكأنهم كانوا يحللون مباراة أخرى لم يشاهدها أحد غيرهم. التوقعات تتبخر، والحقائق تُستبدل بالخيال الواسع !

أما المشاهد، فقد أصبح يعرف السيناريو مسبقا، يكفي أن يسمع أحدهم يؤكد بثقة أن المغرب “سينهار”، حتى يبتسم ويعتبرها فألًا حسنا.

قاعدة أصبحت لدينا نحن المغاربة" إذا أردت الاطمئنان على حظوظ المنتخب المغربي، شاهد فقط تلك البلاطوهات، فإذا بالغوا في التشاؤم، فاستعد للاحتفال في عين ذياب لاكورنيش، ساحة الفنا و غيرها من الساحات العتيقة بالمملكة!

تبقى الرياضة في جوهرها منافسة واحترام للخصم والاعتراف بما يحدث فوق أرضية الميدان، أما تحويل كل نجاح إلى مؤامرة، وكل انتصار إلى صدفة، فهو لا يغير نتائج المباريات، بل يمنح الجمهور مادة جديدة للضحك والتنمر على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويبقى السؤال المطروح، هل نحن أمام تحليل رياضي أم عرض ساخر يتكرر كل مرة؟ فالتاريخ لا يكتب بالمداد الكذب وتزيف الحقائق و بالتبريرات، بل بالإنجازات التي تُحفر في الذاكرة، وتُثبت أن كرة القدم، مهما حاول البعض تشويهها، تظل لعبة عادلة تكافئ من يستحق، وتفضح من يصر على العيش في وهمه!

كتابة هذا المقال تصادف مباراة المنتخب المغربي ضد المنتخب الكندي، لنا "أصدقاء من كندا " نحترمهم و نقول لهم البقاء للأقوى .. حظ سعيد للجميع !