من 8 مليارات درهم إلى هوية موحدة.. هل تبدأ مرحلة جديدة في قطاع التأمين المغربي؟

خديجة قدوري

عززت شركة "سانلام المغرب" مكانتها في سوق التأمين الوطني، بدخول عملية اندماج شركة "أليانز المغرب" فيها حيز التنفيذ ابتداء من 2 يوليوز الجاري، بعد أشهر من التحضير واستكمال مسار تنظيمي دقيق، في خطوة تشكل محطة جديدة في مسيرة شركتين راسختين في سوق التأمين المغربي، توحدهما رؤية مشتركة تقوم على توظيف أفضل ما راكمتاه من خبرات وكفاءات وإمكانات، بما يعزز جودة الخدمات المقدمة للمؤمن لهم والشركاء.

ويؤسس هذا الاندماج لمرحلة جديدة من التكامل بين مجموعتي سانلام وأليانز في إفريقيا، بعدما أفرز في المغرب كيانا أكثر قوة، يجمع بين خبرات وإمكانات مؤسستين رائدتين في قطاع التأمين.

الشرايبي: لا نسعى إلى كيان أكبر... بل إلى فاعل أكثر قيمة للمؤمن لهم

وفي معرض حديثه عن هذا الاندماج، أبرز يحيى الشرايبي، المدير العام لـ"سانلام المغرب" أن هذه الخطوة تمثل منعطفا استراتيجيا في مسار الشركتين، مؤكدا أنها لا تستهدف فقط إنشاء كيان أكبر في سوق التأمين، بل تروم بالأساس بناء فاعل أكثر قدرة على خدمة المؤمن لهم والشركاء، والإسهام في الارتقاء بمنظومة التأمين بالمغرب.

وشدد على أن الأولوية في هذه المرحلة تنصب على ضمان استمرارية الخدمات وإنجاح عملية الانتقال دون أي انقطاع، موضحا أن جميع عقود التأمين والضمانات ستظل سارية المفعول، كما ستستمر قنوات التواصل المعتمدة مع المؤمن لهم والوسطاء دون أي تغيير، بما يضمن انتقالا سلسا ويحافظ على ثقة مختلف المتعاملين.

وأشار إلى أن توحيد الخبرات والكفاءات التي راكمتها كل من "سنلام المغرب" و"أليانز المغرب" سيمكن، بشكل تدريجي، من تطوير حلول تأمينية أكثر ابتكارا، وتعزيز القرب من الزبناء، والارتقاء بجودة الخدمات بما يستجيب لتطلعات المؤمن لهم والشركاء.

واختتم بالتنويه بالجهود الكبيرة التي بذلها موظفو الشركتين خلال الأشهر الماضية لإنجاح هذا المشروع، مثمنا كذلك ثقة الوكلاء والوسطاء والشركاء، ومشيدا بالدور الذي اضطلعت به الجهات التنظيمية من خلال مواكبتها لهذا المسار، بما أسهم في استكمال الاندماج وإنجاح مختلف مراحله.

الاندماج يعيد تشكيل سوق التأمين

8 مليارات درهم من أقساط التأمين، و14 في المائة من السوق الوطنية، و23 في المائة من سوق التأمينات غير المرتبطة بالحياة (Non-Vie)، و750 نقطة بيع عبر مختلف جهات المملكة، بهذه المؤشرات، يفرض الكيان الجديد نفسه قوةً وازنة في قطاع التأمين المغربي، جامعا بين خبرات وإمكانات مجموعتي سانلام وأليانز، بما يعزز قدرته على تقديم خدمات أكثر كفاءة، وتطوير حلول تأمينية مبتكرة، ومواكبة المؤمن لهم والشركاء وفق أعلى معايير الجودة والقرب.

ويشكل هذا الاندماج رافعة لمرحلة جديدة من النمو، ترتكز على توسيع نطاق الخدمات، والارتقاء بتجربة الزبناء، وتسريع الابتكار، وتعزيز الحضور الميداني، بما يرسخ مكانة الكيان الجديد كإحدى أبرز المرجعيات في صناعة التأمين بالمغرب.

ماذا يعني ميلاد "سانلام أليانز" لسوق التأمين المغربي؟

موازاة مع إطلاق هذه المرحلة الجديدة، تولي الشركة أولوية قصوى لضمان انتقال سلس وآمن، يكفل استمرارية الخدمات دون أي انقطاع ويحافظ على مصالح المؤمن لهم والشركاء والموظفين.

وفي هذا الإطار، ستظل جميع عقود التأمين سارية المفعول إلى غاية انتهاء آجالها، مع مواصلة تقديم مختلف الخدمات بالوتيرة نفسها، واستمرار معالجة ملفات التعويض دون أي تغيير، مع الإبقاء على قنوات التواصل والمخاطبين المعتادين، ودون الحاجة إلى اتخاذ أي إجراءات إضافية من قبل الزبناء.

ويجسد هذا الإنجاز ثمرة تعبئة جماعية وتنسيق محكم بين مختلف المتدخلين، حيث تثمن سانلام المغرب الالتزام والمسؤولية التي أبان عنها موظفو الشركتين، إلى جانب الوسطاء والشركاء، الذين أسهموا في إنجاح هذا الاندماج بروح من التعاون والتكامل، بما مهد لانطلاق مرحلة جديدة ترتكز على الثقة، والتميز، وخلق قيمة مستدامة لفائدة المؤمن لهم والشركاء.

ويؤذن دخول هذا الاندماج حيز التنفيذ بانطلاق مرحلة جديدة من النمو والتحول، ترسم ملامح مستقبل أكثر طموحا لقطاع التأمين بالمغرب. ومن المنتظر، رهنا باستكمال الموافقات التنظيمية اللازمة، اعتماد هوية موحدة خلال الأشهر المقبلة تحت اسم "سانلام أليانز"(SanlamAllianz)، في خطوة تعكس رؤية استراتيجية ترتكز على توحيد القدرات وتعزيز الريادة.

وستمثل هذه الهوية الجديدة عنوانًا لمرحلة تقوم على الابتكار، والتميز، والقرب من المؤمن لهم والشركاء، بما يعزز مكانة الكيان الجديد كفاعل مرجعي في سوق التأمين المغربي، وشريك موثوق يواكب التنمية الاقتصادية للمملكة ويسهم في دعم ديناميتها.