وجهت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب مراسلة إلى رئيس الحكومة، دعت من خلالها إلى تأجيل البت في مشروع المرسوم رقم 2.25.631 القاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.13.852 المتعلق بشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية المصنعة محليًا أو المستوردة للعموم، معتبرة أن المشروع يستوجب تعميق التشاور مع مختلف الفاعلين قبل المضي في اعتماده.
واعتبرت الكونفدرالية أن نجاح إصلاح منظومة تسعير الأدوية يظل مرتبطا بإرساء توافق حقيقي والإنصات لمختلف الفاعلين، وليس باتخاذ قرارات أحادية قد تنعكس سلبا على استقرار القطاع والأمن الدوائي الوطني.
وعلى هذا الأساس، التمست من رئيس الحكومة تأجيل البت في مشروع المرسوم إلى حين استكمال مشاورات حقيقية ومنتجة مع الهيئات المهنية الأكثر تمثيلية، مع فتح حوار مؤسساتي مسؤول يفضي إلى مراجعة المشروع وفق المقترحات المقدمة من مختلف المتدخلين، بما يحقق التوازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطن وضمان استمرارية المرفق الصيدلي الخاص.
ونادت الكونفدرالية بتكريس المقاربة التشاركية باعتبارها خيارا دستوريا وأساسا في إعداد السياسات العمومية، معربة عن ثقتها في حرص رئيس الحكومة على احترام مبادئ الحكامة الجيدة وضمان جودة التشريع، بما يحفظ استقرار قطاع استراتيجي يرتبط مباشرة بصحة المواطنين.
وكشفت الكونفدرالية أن مراسلتها جاءت على خلفية إدراج مشروع المرسوم المذكور ضمن جدول أعمال المجلس الحكومي، ملتمسة من رئيس الحكومة التدخل لتأجيل البت فيه، بالنظر إلى ما وصفته بالاختلالات الجوهرية التي شابت مسطرة إعداده، وفي مقدمتها تغييب المقاربة التشاركية التي يكرسها دستور المملكة، ولا سيما الفصل 13، والتي تقتضي إشراك الهيئات المهنية المعنية بصورة فعلية في إعداد السياسات العمومية ذات الصلة بمصالحها.
وفي ما يتعلق بمسار التشاور، أوضحت الكونفدرالية أنها انخرطت، بكل مسؤولية وحسن نية، في المشاورات التي أطلقتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، من خلال المشاركة في أربعة اجتماعات رسمية وتقديم مذكرة مفصلة تضمنت مقترحات عملية ومتوازنة، تروم التوفيق بين ضمان ولوج المواطنين إلى الأدوية بأثمان مناسبة والحفاظ على التوازن الاقتصادي لشبكة الصيدليات الوطنية. غير أنها أكدت أن هذه المقترحات لم تحظ بالتفاعل المطلوب، رغم هشاشة الأوضاع التي يعيشها القطاع، مستندة في ذلك إلى تقرير مجلس المنافسة لسنة 2021، الذي كشف أن 50 في المائة من الصيدليات تعاني أوضاعًا اقتصادية صعبة.
وفي ما يخص نتائج مسلسل التشاور، أوضحت الكونفدرالية أنها لم تفض إلى إدراج أي من المقترحات التي قدمتها، مشيرة إلى أن مشروع المرسوم حافظ، في شقه المتعلق بقطاع الصيدليات، على الصيغة نفسها التي قدمتها الوزارة خلال الاجتماع الأول، الأمر الذي اعتبرته مؤشرا على أن المشاورات كانت شكلية ولم تستجب لمتطلبات المقاربة التشاركية التي يكرسها الدستور.