أكدت إيران، الاثنين، أنها في "حرب شاملة" مع الولايات المتحدة التي وسَّعت نطاق ضرباتها على الجمهورية الإسلامية، وشمل قصفها مدينة بوشهر التي تضم محطة للطاقة النووية، فيما واصلت طهران استهداف دول خليجية والأردن، وأعلنت مسؤوليتها عن مهاجمة ناقلتي نفط في مضيق هرمز.
جاء ذلك، فيما أعلن المتمردون الحوثيون في اليمن، الاثنين، حظر الملاحة البحرية على السعودية في خضم توتر متزايد بين الطرفين، وفي ظل تعطُّل حركة الملاحة في هرمز.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، بحسب بيان صادر عن الرئاسة، "الحقيقة هي أن جمهورية إيران الإسلامية منخرطة في حرب شاملة"، مضيفًا: "علينا أن نكون واقعيين ونقبل بالتداعيات الطبيعية لهذه المقاومة".
فمنذ أسبوع، لم يعد شبح القصف الأميركي مقتصرًا على مناطق جنوب إيران، حيث انحصرت الضربات منذ استئناف الأعمال القتالية في 7 يوليو، بل امتد إلى وسط البلاد وشمال غربها، وفق مسؤولين محليين.
وقُتل شخص وأصيب آخرون، الاثنين، في ضربات أميركية على تبريز في شمال غرب إيران، على بُعد أكثر من ألف كيلومتر من الخليج، وفق مسؤولين محليين. وأصيب آخرون في ضربات استهدفت مدينة أورميا الواقعة في المحافظة المجاورة.
وأكدت واشنطن أنها تستهدف مواقع عسكرية. وأفادت طهران، الاثنين، بضربات جديدة طالت مدنًا عدة، بينها بوشهر حيث تقع محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة في البلاد. كما استُهدفت، الأحد، محطة دارخوين النووية التي لا تزال قيد الإنشاء، وفق إيران.
وقُتل أخيرًا ثلاثة جنود أميركيين في الشرق الأوسط، في أول خسائر من نوعها منذ التصعيد الجديد.
فقد قُتل جنديان أميركيان، الجمعة، في ضربات إيرانية استهدفت قاعدة عسكرية في الأردن، كما عُثر في الموقع على رفات يُرجح أن يكون عائدًا لجندي ثالث فُقد أثره، بحسب سنتكوم.
والسبت، قُضي على جندي آخر أثناء تفجير ذخائر غير منفجرة تعود لطائرة إيرانية مُسيَّرة أُسقطت في شمال العراق، ما يرفع عدد العسكريين الأميركيين القتلى منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير إلى 17.
وتوعَّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران، الاثنين، بأن تدفع الثمن "أضعافًا" مقابل كل جندي أميركي يُقتل.
وكتب ترامب على منصته تروث سوشال: "في كل مرة تقتل فيها إيران جنديا أميركيا، ستدفع ثمن ذلك أضعافا مضاعفة"، مضيفًا أنه "تم إبلاغ وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دانيال كين، وجميع قادة الجيش بهذا التوجيه".
وأشارت آخر حصيلة رسمية نشرتها وزارة الصحة الإيرانية إلى مقتل خمسين شخصًا وإصابة أكثر من 500 بجروح منذ استئناف القتال مطلع يوليو.
ولا حصيلة دقيقة لعدد الضحايا الذين سقطوا في الحرب في إيران قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار لم يتم الالتزام به طويلًا في الثامن من أبريل، لكن العدد يُقدَّر بالمئات.
وأطاح القتال مذكرة التفاهم المُبرمة في 17 يونيو، والتي نصَّت على بدء مفاوضات حول الملف النووي الإيراني وغيرها من المسائل بغرض وضع حد نهائي للحرب.
جهود دبلوماسية
ردًا على التصعيد، قصفت طهران الكويت والبحرين، حليفتي الولايات المتحدة، مؤكدة في الوقت نفسه، الاثنين، على لسان المتحدث باسم خارجيتها أنها تواصل اتصالاتها مع واشنطن عبر الدول الوسيطة.
وفي البحرين، استهدفت طائرات مُسيَّرة إيرانية، الاثنين، أنظمة مدنية للملاحة الجوية، وفق السلطات التي كانت قد أعلنت قبيل ذلك اعتراض هجمات جوية.
كما أعلن الجيش الكويتي أنه يتصدى لهجوم جديد بطائرات مُسيَّرة إيرانية.
وقال الحرس الثوري، الأحد، إنه دمَّر طائرات أميركية في العقبة بالأردن، وهاجم بنى تحتية عسكرية أميركية في التنف بسوريا.
في الوقت نفسه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الاتصالات الدبلوماسية مستمرة مع الولايات المتحدة.
وقال بقائي في مؤتمر صحافي في طهران، الاثنين، إن بلاده "تلقَّت رسائل" عبر وسطاء، رافضًا "الخوض في التفاصيل"، ومضيفًا: "المهم أن الجهاز الدبلوماسي كان نشطًا في الأيام الأخيرة، وقد نُقلت إلينا أفكار عبر بعض الوسطاء".
ووصل وزير الداخلية الإيراني إسكندر مومني، الاثنين، إلى باكستان، إحدى الدول الوسيطة إلى جانب قطر وعُمان.
تصعيد في البحر الأحمر
يأتي ذلك، مع إعلان المتمردين الحوثيين في اليمن، الاثنين، حظر الملاحة البحرية على السعودية في خضم توتر متزايد بين الطرفين.
ولم يوضح الحوثيون كيف سيفرضون الحصار، لكن سبق لهم أن نفذوا عمليات استهدفت حركة الملاحة البحرية في مضيق باب المندب الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن، على خلفية الحرب في قطاع غزة، مستخدمين الصواريخ أو الاعتراض بقواربهم.
واتهم الحوثيون، في بيانهم الاثنين، "العدو السعودي المجرم" بفرض "حصار ظالم" على "شعبنا العزيز لما يقارب اثني عشر عامًا" يشمل "الموانئ والمطارات".
ومن شأن الحصار البحري المحتمل على السعودية، إن حصل، أن يزيد الضغط على الاقتصاد السعودي من خلال قطع الوصول إلى موانئ المملكة في البحر الأحمر، التي تُعد حيوية لصادرات النفط في ظل التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، الذي قيَّد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
فرغم إغلاق هرمز، تمكنت السعودية من إيصال ملايين البراميل من النفط الخام إلى الأسواق يوميًا عبر خط أنابيبها الضخم الممتد من الشرق إلى الغرب، والذي يربط منشآتها للطاقة على الخليج بموانئ التصدير على البحر الأحمر.
مسار "غير آمن" في هرمز
شدَّدت إيران أيضًا قبضتها على مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي للتجارة العالمية، إذ أعلن الحرس الثوري، الاثنين، أنه أوقف ناقلتي نفط كانتا تحاولان عبور المضيق، بحسب ما أوردت وسائل إعلام محلية.
وذكر الحرس الثوري، في بيان نقلته وكالة أنباء "تسنيم"، أنه "في وقت متأخر من الليلة الماضية، انفجرت ناقلتا نفط مخالفتان (...) كانتا تعتزمان الدخول والخروج عبر المسار غير الآمن والمسبِّب للحوادث جنوب مضيق هرمز، وتوقفتا عن الحركة".
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية "يو كيه إم تي أو"، الاثنين، إن سفينتين أصيبتا في الخليج، واحدة قبالة سواحل سلطنة عُمان، وأخرى قبالة الإمارات.
وأكد بقائي، الاثنين، أن بلاده لن تسمح باستخدام مضيق هرمز لتهديد أمنها.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو دعا، مساء الأحد، المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة من أجل "حماية الملاحة البحرية" في مضيق هرمز.
واستقرت أسعار النفط، الاثنين، بعدما كانت قد هدأت إثر توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو قبل أن تقفز مجددًا، إذ بلغ سعر برميل خام برنت بحر الشمال المرجعي 88,55 دولارا بارتفاع 0,51 في المئة قرابة الساعة 11,20 بتوقيت غرينتش.
وكان نحو خُمس تجارة المحروقات العالمية يمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب في الشرق الأوسط، لكن إيران أعادت إغلاقه منذ استئناف الأعمال القتالية مع الولايات المتحدة، التي أعادت بدورها فرض حصار على الموانئ الإيرانية.