قضية "الـ17 مليار سنتيم".. التفاصيل الكاملة لمصادر ثروة رئيس جماعة حد السوالم

راكم رئيس جماعة حد السوالم ثروة باستغلال نفوذه وسلطته
أحمد مدياني

قبل قرابة سنة، اهتزت جماعة "حد السوالم" على وقع ما تردد حول "حجز 17 مليار سنتيم" داخل فيلا يملكها رئيس الجماعة. اختلفت الروايات حول قيمة المبلغ المحجوز، وتضاربت الشهادات تجاه مصدر كل هذه الأموال، وكيف استطاع زين العابدين حواص، المعني بالقضية، مراكمة ثروة طائلة جناها من سنوات تدبيره للجماعة التي تُصنف من بين الجماعات الفقيرة .

"تيل كيل عربي"، حصل على تفاصيل القضية من مصدر موثوق، وما توصلت إليه التحقيقات مع رئيس جماعة "حد السوالم" زين العابدين حواص، الذي قررت النيابة العامة إجراء تحقيق معه ومع 7 مسؤولين آخرين ومقاول، بتاريخ 22 يونيو 2017.

تهم ثقيلة

يواجه رئيس جماعة "حد السوالم" الذي اشتهر بـ"رئيس الـ17 مليار سنتيم"، تهماً ثقيلة، رفقة 7 مسؤولين آخرين ومقاول، في عدد من القضايا حسب المعطيات التي يتوفر عليها "تيل كيل عربي".

"الارتشاء، وتبديد واختلاس أموال عامة، والغدر، واستغلال النفوذ وتلقي فائدة في مؤسسة يتولى تسييرها والمشاركة في تزوير محرر رسمي وإداري وتجاري واستعمالها وحمل الغير على الإدلاء بتصريحات كاذبة"، هي التهم التي يواجها زين العابدين حواص.

كما يواجه "ح ع" ويعمل تقني في الجماعة ذاتها تهمة "المساهمة في تبديد أموال عمومية"، أما "ع و م" ومهمته مسؤول المداخيل داخل الجماعة، فوجهة له تهمة "المساهمة في تبديد أموال عمومية والمشاركة في الغدر"، بدوره يواجه "ح أ" ومهمته الكاتب العام للجماعة تهمة "المشاركة في تحرير محرر رسمي"، ويتابع رئيس قسم التعمير "أ ر" نائب رئيس قسم التعمير التهمة ذاتها، فيما يواجه نائب أول لرئيس الجماعة "ح غ" تهم "المساهمة في تبديد أموال عمومية والمشاركة في استغلال النفوذ، وحمل الغير على الإدلاء بتصريحات كاذبة"، أما "خ ر" وهو عضو بجماعة "حد السوالم"، فيتابع بتهمة "المشاركة في اختلاس وتبديد أموال عمومية"، وأخيراً يواجه "م أ" ومهنته مقاول، تهم "اختلاس أموال عامة، وتزوير أوراق تجارية واستعمالها".

اختلاس وتبديد الملايين

حسب المعطيات التي يتوفر عليها "تيل كيل عربي"، قادت التحقيقات التي أمرت بها النيابة العامة، إلى الوقوف على عدد من "الاختلالات والجرائم المالية " وأخرى في حق البيئة بجماعة "حد السوالم"، يشتبه في وقوف رئيسها والمتابعين معه في نفس الملف وراءها.

وحسب التحقيقات، فقد طالت "الاختلالات المالية واستغلال النفوذ لمراكمة الثروة"، عدداً من المرافق التابعة للجماعة، فضلاً عن "ابتزاز" عدد من المقاولين والمستثمرين لتسهيل مشاريعهم في المنطقة.

وتقول المعطيات، إن رئيس الجماعة "أبرم صفقة بـ8 مليارات سنتيم لإعادة تأهيل بلدية حد السوالم بدون دراسة، ولجوئه إلى أسلوب سند الطلب بدل طلب العروض رغم حجم الميزانية المخصصة له وذلك لتسهيل عملية التلاعب، في حين سبق له أن خصص لصفقة مماثلة مبلغ 200 مليون سنتيم لإعدادها، ونصف المبلغ؛  خصصت لإعادة هيكلة السوق الأسبوعي الجديد".

وبالإضافة إلى الاختلالات التي شابت صفقة إعادة هيكلتة السوق الأسبوعي، "تم تفويت صفقة كرائه لمدة ثلاث سنوات بمبلغ 500 مليون سنتيم، وفازت مقاولة في وضعية نزاع مع الجماعة"، وحسب ما ينص عليه القانون، فإن رئيس الجماعة ارتكب مخالفة وتجاوز حين سمح بتفويت الصفقة للشركة، لأن "الجماعة سبق ورفعت دعوى قضائية ضدها، ولا يحق لها الحصول على الصفقة، ما يعتبر أنها نالتها في ظروف مشبوهة".

وتفيد وثائق قضية رئيس جماعة "حد السوالم"، أن الأخير "ارتكب جريمة في حق البيئة"، حين "أقدم على اقتلاع العشرات من أشجار الكاليبتوس كانت تزين الطريق الوطنية رقم 1 والطريق المؤدية إلى سيدي رحال، وحولها إلى أطنان من الحطب تم نقلها إلى حمامات يملكها، بالإضافة إلى اقتلاع عدد آخر من أشجار النخيل ونقلها إلى ضيعة عشوائية في ملكيته".

وتستفيد حمامات رئيس الجماعة كذلك، من "مياه آبار بالملك العمومي عمد إلى حفرها بدون ترخيص، كما عمد إلى حفر 10 آبار للماء في دواوير أخرى ودائما دون ترخيص، بل منح ثمن الصفقة لمقاول آخر غير المقاول المعني بالمشروع والذي تكفل بأشغال الحفر".

كما قام رئيس الجماعة "وبمبادرة شخصية منه ودون احترام للقانون"، حسب  المعطيات التي يتوفر عليها "تيل كيل عربي"، بإنجاز طريق بدوار "أولاد عباس" رغم أنها تتجاوز حدود بلديته، ووفر لطريق تؤدي إلى منزل ضيعة في ملكية الخليفة الأول، ميزانية مهمة لتجهيز ثلاث كيلومترات بالإنارة العمومية تحديداً بدوار "الحدية" رغم أنها لا تشكل أولوية بالبلدية.

وكشفت التحقيقات التي فتحت حول رئيس جماعة حد "السوالم"، أنه "استفاد من بقع أرضية وحمام ومحطة بنزين وامتيازات عقارية ومالية أخرى، مقابل توفيره لشهادة التسليم المؤقت لأحد المنعشين العقاريين، رغم أن الأخير وضع مشروعاً للسكن في مواقع لم يتم تجهيزاها بالمناطق الخضراء والمرافق الرياضية والإنارة العمومية، ونفس الشيء قام به مع تجزئة سكينة لإحدى شركات العقار الكبرى".

ووقفت التحقيقات مع رئيس الجماعة ومن معه، على "اختفاء مداخيل موقف للسيارات تابع للمركز التجاري بالمنطقة الكيلومترية رقم 30، في ملكية البلدية، لكن يجهل مصير عائداته".

كما يواجه رئيس الجماعة مجموعة من القضايا التي لايزال التحقيق جارياً فيها من طرف الأمن، على خلفية شكايات تقدم بها عدد من المستثمرين والمنعشين العقاريين بالمنطقة، بسبب رفضهم "لابتزازاته وفرضه للاستفادة من عائدات مالية"، إذ تذكر وثائق ملفه "استيلاءه على مبلغ 80 مليون سنتيم استلمها من مقاول اكترى منه أرضاً عارية من الملك العمومي، وكان يرغب في إنشاء مشروع فوقها، لكن الرئيس تدخل بعد ذلك وأتلف مواد البناء والآلات التي يقدر ثمنها بـمليوني درهم"، وأوضحت المعطيات ذاتها، أن التحقيقات في هذا الملف لا تزال جارية.

في السياق ذاته، يواجه رئيس جماعة "حد السوالم" شكايات من عدد من المستثمرين الذين يتهمونه بـ"رفض تسليمهم للرخص دون حصوله على عمولات بالملايين"، يصفها هؤلاء بـ"المبلغ فيها"، ومن بينهم "الحاج ح ن" الذي صرح بأن رئيس الجماعة "طالبه برشوة بالملايين نظير تسليمه ترخيصا بالبناء، رغم أنه حصل عليه في وقت سابق، حين عزل حواص لفترة من منصبه قبل أن يعود إليه ويوقف الإجراء"، مقابل ذلك، يتهم حواص بـ"الترخيص ببناء مستودعات عشوائية بدون ترخيص قانوني خاصة بدوار "الجوالة"".

وتتهم التحقيقات الرئيس كذلك، بـ"احتكار الترخيص للاستفادة من اللوحات الإشهارية التي توجد في تراب البلدية، ومنحها لأصدقائه والموالين له، بل عدم استفادة البلدية من مداخليها"، كذا "السمسرة في الأراضي باقتنائها أو النيابة عن أصحابها لبيعها باستغلال نفوذه وسلطته".

رئيس الجماعة بلغ حد "تحريض" سكان دواوير على "سرقة الإنارة العمومية والتدخل لمنع مصالح المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، من أجل تصحيح الوضع، على اعتبار أن القاطنين بها يتعامل معهم بمنطق الخزان الانتخابي".

وينتظر، في الملف ذاته، التوصل إلى حقائق أخرى تهم الثروة التي راكمها رئيس جماعة "حد السوالم" لسنوات، ومن بينها مشروع "لافيراي" الذي تم تفويته بدون مزاد علني، ومشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ودار الثقافة المغلقة منذ تاريخ بنائها سنة 2007، وحرمان المواطنين من الاستفادة من سيارة الإسعاف الخاصة بالبلدية، والاستفادة من بطائق الإنعاش الوطني والزبونية في توزيعها".

مواضيع ذات صلة

أخبار أخرى

loading...