السلاسي: "البذرة المغربية" تسكن لاعبي المنتخب وتصنع روحهم القتالية

خديجة عليموسى

سجلت خدوج السلاسي، عضو الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، أن الأداء الذي قدمه المنتخب الوطني المغربي أمام البرازيل بعث على الاعتزاز والافتخار، لافتة إلى أن "أسود الأطلس" ظهروا كفريق منسجم ومنظم، رغم انتماء لاعبيه إلى أندية دولية مختلفة.

وأبرزت السلاسي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن ما تحقق في كرة القدم الوطنية خلال السنوات الأخيرة جعل طموح المغاربة أكبر، مبرزة أن المنتخب لم يعد يدخل المنافسات فقط من أجل المشاركة أو تجاوز الأدوار الأولى، بل صار يطمح إلى المنافسة على اللقب، بعدما أصبح المغرب واحدا من كبار كرة القدم العالمية.

- كيف تابعتم أداء المنتخب الوطني في مباراته أمام البرازيل؟

تابعت، كباقي المغاربة في الوطن وخارجه، بعناية كبيرة المباراة الأولى للمنتخب الوطني ضمن كأس العالم 2026. وطبعا، نحن المغاربة، بعد ما تحقق في مجال كرة القدم، أصبح طموحنا كبيرا جدا.

كنت قد راهنت ربما على الفوز على منتخب البرازيل، رغم أنني أعرف جيدا أن المنتخب البرازيلي فريق متمكن، ويمتلك مهارات عالية، وسبق له أن فاز بكأس العالم خمس مرات، وهو البلد الأول في هذا الاتجاه.

لكن عندما شاهدت المباراة، شعرت بالكثير من الاعتزاز والافتخار، لأنني رأيت منتخبا وطنيا منسجما ومتناغما، رغم أن عناصره تنتمي إلى أندية دولية مختلفة. ومع ذلك، شكل لاعبوه فريقا منظما على أرضية الملعب، بخطة واضحة وتمريرات جيدة، وهو ما يؤكد أن المنتخب الوطني خضع لتدريبات مهمة، كما يؤكد أنه يمتثل للتعليمات التي تأتي بها القيادة الكروية الجديدة.

في الحقيقة، إن مشاهدة هذه المباراة الأولى، التي لم تكن سهلة أمام البرازيل، فتحت شهيتنا أكثر، وزادت من طموحنا في أن يكون لنا الفوز، إن شاء الله، في المباريات المقبلة.

- بعد مونديال قطر، كيف تقارنون بين منتخب 2022 ومنتخب مونديال 2026 من حيث المستوى والطموحات؟

ما تحقق في قطر كان إنعاشا لحلم ولد منذ سنة 1986، عندما كان المنتخب الوطني قد تأهل يومها إلى الدور الثاني وتغلب على منتخبات كبيرة جدا. أما ما وقع في مونديال قطر، فقد حدثت معه أشياء كثيرة ومجموعة من التغيرات، وأصبح طموحنا، كما قلت، كبيرا جدا.

الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم والانتصار على منتخبات كبرى خلق ثقافة جديدة في كرة القدم. والجميل في كرة القدم في بلادنا أنها استطاعت أن تحدث تغييرات قوية على المستوى الاجتماعي، وعلى مستوى تشكل الوعي العام بمفهوم الفريق.

أعتقد أن الناخب الوطني وليد الركراكي نجح في جعل المنتخب أسرة واحدة ومجموعة متماسكة، وأضاف مجموعة من المفاهيم التي تنبع من الثقافة المغربية، كمفهوم الجماعة، ومفهوم الاتفاق، ومفهوم النية، وكانت هذه أشياء مهمة أعطتنا فريقا أحدث، كما قلت، تغييرات كبيرة.

فإذا لاحظنا، عندما كان المنتخب الوطني يلعب في قطر، كان المغرب كله عبارة عن ميدان مفتوح في المقاهي، وفي المنازل، وفي الساحات الكبرى، كما أصبحت الفتيات والنساء يرتدن فضاءات كرة القدم، وهذا أعتبره تغييرا سوسيولوجيا قويا وقع مع كرة القدم، وقد لا يقع بنفس السهولة في مجالات أخرى على مستوى تغيير الثقافة السائدة.

لقد مكنتنا كرة القدم بشكل كبير، وأنا أهتم كثيرا بالشأن الدبلوماسي وبالتعريف بالقضية الوطنية، من هذا الإشعاع الكبير، وتحت التوجيهات الملكية، وبفضل العمل الذي يقوده فوزي لقجع، مكنت الرياضة من إعطاء صورة وإشعاع كبيرين للمغرب.

اليوم، أينما ذهبت في العالم، لم يعد المغرب يعرف فقط ببعض الصور التقليدية، بل أصبحت أسماء مثل بونو وحكيمي وزياش تدل على المغرب وتعرف به في المنتديات الدولية. وأصبح اسم المغرب منتشرا في العالم كله، وهذا هو الدور الذي تلعبه كرة القدم على المستوى الدبلوماسي، إضافة إلى بعدها الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والإشعاعي.

أما بخصوص المقارنة بين منتخب قطر ومنتخب مونديال 2026، فيمكن القول إن الرهان تغير، في السابق كنا ندخل المنافسات من أجل النجاح في الإقصائيات وعدم الخروج من الأدوار الأولى، أما اليوم فقد تغير الرهان، وأصبحنا ندخل المنافسة من أجل الفوز بالكأس لا غير.

وبخصوص المقارنة، إذا لم نرد أن نكون متسرعين جدا، فإن البداية الآن مطمئنة، والعناصر تبدو أكثر انسجاما،  كما أن عقلية التدبير، التي لا تنظر إلى العمر أو إلى الأسماء بقدر ما تراعي الكفاءة والجاهزية الكروية، تبدو واضحة في منطق المدرب الجديد.

نحن ما زلنا في بداية مونديال 2026، وعلامات الأمل والفوز موجودة، لكن أعتقد أن المقارنة ستكون ممكنة عندما نتقدم في أدوار هذه المنافسة الكروية العالمية، حتى لا يكون هناك تسرع في إصدار الأحكام، فهناك فرق كبير بين الجانب العاطفي لدينا، وبين الجانب العقلاني والتحليلي الذي ينبغي أن نمارسه في مختلف المباريات التي نتابعها.

أكيد أن المدرب يعتبر الآن أن كل مباراة تمنحه مفاتيح جديدة للمباراة الموالية، وأن هناك دراسة قوية للمنتخبات الخصوم التي ستواجهنا. لذلك لا يمكن أن نصدر أحكاما مسبقة، لكن على مستوى الأمل والعاطفة نتمنى على الأقل أن نصل إلى إنجاز قطر، ونطمح إلى أكثر من ذلك، لأننا نعتقد أن المغرب يستحق أن يكون في المرتبة الأولى.

اليوم، المغرب لا يلعب فقط مع الكبار، بل أصبح في مجال كرة القدم واحدا من الكبار، لأنه ليس من السهل أن يكون مرتبا في الدرجة السادسة على المستوى العالمي.

- ما هي رسالتكم إلى لاعبي المنتخب الوطني؟

رسالتي الأولى إلى لاعبي المنتخب الوطني هي أن يضعوا المغرب نصب أعينهم، مهما كانت انتماءاتهم الجغرافية، ومهما كانت الأندية التي يلعبون لها.

ليس سهلا أن تحمل القميص المغربي، وليس سهلا أن ترفع العلم المغربي في مختلف أرجاء العالم،  وعليهم أن يحافظوا على هذه الروح الوطنية العالية.

لقد أثبت أبناؤنا، المنتمون إلى بلدان مختلفة والذين نشؤوا في ثقافات مختلفة، أن البذرة المغربية الأصيلة موجودة بداخلهم،  ونلاحظ ذلك من خلال الروح القتالية العالية التي يبديها لاعبو منتخبنا الوطني.

رسالتي الثانية هي أننا اليوم نتحدث عن مغرب صاعد على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، وأتمنى أن نعيش أيضا مغربا صاعدا على المستوى السياسي، تماما كما هو الأمر في مجال كرة القدم.

صحيح أن المغرب اليوم ينفق الكثير من أجل تطوير كرة القدم في بلادنا، نظرا لكل الأبعاد التي أشرت إليها، لكن الأصح من ذلك هو أن نشتغل بنفس الحماس، وبنفس الإرادة، وبنفس الطموح، وبنفس الرغبة في النجاح، في مجالات أخرى اجتماعية واقتصادية وثقافية، حتى نحقق هذا المغرب المتكامل من مختلف جوانبه.

ما حدث في كرة القدم من تطور كبير أكبر دليل على أنه إذا تجمعت الإرادات؛ إرادة الفريق، وإرادة العناصر، وإرادة التدبير، وإرادة التسيير، وإرادة التمويل، وإرادة التدريب، والروح الوطنية العالية لكل العناصر المشتغلة في هذا المجال، فإننا سنحظى بالمغرب الذي نطمح إليه.