أعاد رفض أحزاب في الأغلبية بمجلس المستشارين لمقترحين تشريعيين يتعلقان بتسقيف الأسعار وتأميم أصول شركة "سامير"، إذكاء الجدل مجددا حول ما يوصف بـ"الأرباح الفاحشة" لشركات المحروقات، وطرح هذا النقاش تساؤلات وسط الرأي العام حول الخيار الأنجع لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، هل الحل يكمن في تسقيف الأسعار أم في تسقيف الأرباح؟
من الذي سيتحمل كلفة هذا الخفض؟
في هذا الصدد، أبرز المحلل الاقتصادي أيوب مشموم أنه لا يجب الخلط بين مفهومي تسقيف الأسعار وتسقيف الأرباح، مضيفا أن السؤال الجوهري الذي يجب أن يطرحه كل مواطن هو "من الذي سيتحمل كلفة هذا الخفض؟".
وأشار في تصريح لـ"تيلكيل عربي" إلى أنه "عندما يتم اللجوء إلى تسقيف الأسعار عبر آلية المقاصة، فإن الدولة تصبح مطالبة بأداء الفرق بين السعر الحقيقي والسعر المحدد للمستهلك، وهذا يعني أن خزينة الدولة، أي أموال دافعي الضرائب، هي التي تتحمل الفارق".
وتابع: "في نهاية المطاف تستفيد شركات المحروقات من أرباحها كاملة، بينما يؤدي المواطن الثمن بشكل غير مباشر من خلال الضرائب أو من خلال تقليص الموارد المخصصة للتعليم والصحة والدعم الاجتماعي".
وأورد أنه "بمعنى آخر، إذا كان السعر الحقيقي للتر المحروقات هو 14 درهما وتم تسقيفه في 10 دراهم، فإن المواطن سيدفع 10 دراهم فقط عند المضخة، لكن الدولة ستدفع 4 دراهم من المال العام للشركات، والنتيجة أن شركات المحروقات ستحصل على 14 درهما كاملة، بينما تتحمل الخزينة العمومية الفارق".
تسقيف الأرباح وليس تمويلها
ولفت إلى أن "المقاربة التي يتبناها حزب الاستقلال تنطلق من مبدأ مختلف تماما، يقوم على تسقيف الأرباح وليس تمويلها، فالمشكل الحقيقي ليس في السعر الدولي للمحروقات وحده، بل في الأرباح المفرطة التي تحققها بعض الشركات في ظل ضعف المنافسة واختلالات السوق".
ونبه إلى أن "تسقيف الأرباح يعني وضع حدود معقولة للهوامش الربحية المبالغ فيها، بما يضمن حماية المستهلك دون إثقال كاهل المالية العمومية، كما يعني محاربة الاحتكار والمضاربة وتشجيع المنافسة الشريفة والشفافية داخل السوق الوطنية".
وأفاد أن "الفرق بين المقاربتين واضح، تسقيف الأسعار بالمقاصة قد يحمي السعر مؤقتا، لكنه يمول الأرباح من المال العام، بينما تسقيف الأرباح يحمي المواطن دون تحميل خزينة الدولة أعباء إضافية".