دعا المحامي نوفل البعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، إلى "انفراج حقوقي" عبر طي عدد من ملفات الاعتقال المرتبطة بحرية التعبير والاحتجاج السلمي، مطالبا بالإفراج عن معتقلي احتجاجات الحسيمة وشباب "جيل زيد"، معتبرا أن هذه الخطوة أصبحت ضرورة لتعزيز المسار الحقوقي بالمغرب، لاسيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية واستعداد المملكة لاحتضان كأس العالم 2030.
وأوضح البعمري، خلال حلوله ضيفا على برنامج "فيرال" الذي يبث على "ميدي 1"، أن متابعة شباب تتراوح أعمارهم بين 20 و21 سنة، ضمن ما يعرف بـ"جيل زيد"، بتهمة التحريض على التظاهر بسبب تدوينات منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، تعد أمرا "غير منطقي" في ظل التحولات التي فرضها العصر الرقمي.
وأضاف أن التنسيق للاحتجاجات السلمية عبر المنصات الرقمية أصبح وسيلة طبيعية لممارسة الحق في التعبير، مؤكدا أن الدعوة إلى التظاهر أو مقاطعة المنتجات تندرج ضمن الحريات الأساسية المكفولة للمواطن، ما دامت لا تتضمن تحريضا على العنف أو التخريب أو المس بحقوق الآخرين.
وفي سياق متصل بحرية الإبداع، توقف البعمري عند قضية الرابور مهدي "بلاكويند"، المتابع بتهمة إهانة هيئة دستورية، مطالبا بالإفراج عنه، ومؤكدا أن موسيقى الراب تمثل "موقفا احتجاجيا يصاغ بطريقة فنية"، وليست موقفا سياسيا مباشرا، وأن طبيعتها النقدية تستوجب الفهم والاستيعاب بدل المقاربة الزجرية.
وانتقد الاستناد إلى الفصل 179 من القانون الجنائي في هذه القضية، معتبرا أن مقتضياته المتعلقة بحماية التوقير الملكي لا تنطبق، من وجهة نظره، على التهمة الموجهة إلى الفنان.
وشدد رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى أن طي هذه الملفات، وفي مقدمتها ملف معتقلي احتجاجات الحسيمة، من شأنه الإسهام في تعزيز الثقة وترسيخ مناخ حقوقي أكثر انسجاما.
وأبرز أن المغرب، وهو يستعد لاستحقاقات كبرى، في مقدمتها كأس العالم 2030، مطالب بتقديم نموذج حقوقي ينسجم مع التزاماته الدولية وروح دستور 2011، مشددا على أن الإنتاجات الفنية والتدوينات الشبابية لا تشكل تهديدا حقيقيا لمؤسسات الدولة، ولا ينبغي أن تكون سببا في تقييد حرية التعبير.