بقلم: يونس ساوري وآدم الحرشاوي
(عن تيل كيل)
أدى الجمع بين أمطار استثنائية، ووصول السد إلى طاقته القصوى، واستمرار تصريف المياه، إلى قيام السلطات بإطلاق عمليات إجلاء وقائية غير مسبوقة في حوض واد اللوكوس. وكانت مدينة القصر الكبير في الصفوف الأولى، حيث تم إفراغ جزء من سكانها ونقلهم إلى مدن شمالية أخرى.
سد واد المخازن: مصرف الفيضان شبه ممتلئ، ما يشير إلى بلوغ السد طاقته الكاملة بنسبة 100% نتيجة الأمطار الغزيرة المستمرة
الوضعية غير مسبوقة على مستوى المنطقة، فقد وصل سد واد المخازن إلى نسبة ملء 100بالمائة، بينما لم ينته بعد فصل الأمطار الذي لم يصل بعد إلى ذروته، وتشير التوقعات إلى أن الأمطار ستستمر في الشدة مساء يوم الثلاثاء 3 فبراير وطوال يوم الأربعاء، ما يضع كامل حوض واد اللوكوس في حالة توتر هيدرولوجي عالية.
المعطيات الميدانية واضحة بلا لبس: مصرف الفيضان شبه ممتلئ، ما يدل على أن السد بلغ أقصى طاقته التشغيلية. وأوضح مصدر مطلع: «إنها حالة هيدرولوجية حساسة. أي زيادة إضافية نتيجة الأمطار يجب تصريفها فوراً، مع إمكانية تصريف جزء من المخزون المخزن مسبقا». السد لم يعد يقوم بدوره كوسيط، بل أصبح يفيض مباشرة.
تأتي هذه التعبئة الاستثنائية في وقت وضعت فيه المديرية العامة للأرصاد الجوية المنطقة تحت الإنذار الأحمر، ووفقا لنشرة التحذير، من المتوقع أن تتصاعد الأمطار بدءا من مساء يوم الثلاثاء، قبل أن تبلغ ذروتها خلال الليل وصباح الأربعاء. ومن المتوقع هطول أمطار رعدية أحيانا، بمعدلات تراوح بين 100 و150 ملم خلال يوم الأربعاء من الساعة 00:00 وحتى 23:00. هذا الحجم الاستثنائي من الأمطار، المركز في فترة زمنية قصيرة، يزيد بشكل كبير من خطر حدوث فيضان سريع لواد اللوكوس، خصوصا وأن سد واد المخازن قد بلغ بالفعل أقصى طاقته.
المدينة مفرغة
تقع مدينة القصر الكبير على بعد نحو 14 كيلومترا أسفل السد، وكانت في الصف الأول من مناطق الخطر. منذ ليلة الاثنين حتى الثلاثاء، بدأت السلطات عمليات إجلاء واسعة النطاق. وأوضح عبد المومن صبيحي، رئيس المجلس الجماعي للعرائش: «اضطرت السلطات لإخلاء المنازل، حتى في أحياء لا تعد نظريا معرضة مباشرة للخطر». وكان هذا القرار ناتجا عن الخوف من ارتفاع مفاجئ لمستوى المياه نتيجة الجمع بين تصريف السد واستمرار الأمطار.
في البداية، كان من المقرر توجيه السكان المعنيين إلى مواقع الإيواء المحدثة في المنطقة، بما في ذلك المخيم المعد قرب أبواب المدينة، والمخيم القريب من العرائش. لكن نظرا لاتساع نطاق الإجلاء، تم إعادة ضبط خطة الإيواء. وأفادت مصادر أمنية أن «سكان القصر الكبير سيتم نقلهم في النهاية إلى مدينتي المضيق والفنيدق» مشيرة إلى أن جميع البنى التحتية السياحية في هاتين المدينتين ستُستثمر لاستقبال الأشخاص المجلّين.
المعطيات الميدانية تؤكد جاهزية اللوجستيات لضمان سير عملية الإجلاء بسلاسة فقد جرى تحريك حافلات، من بينها حافلات CTM، إضافة إلى سيارات مستأجرة من مشغلين خاصين، لنقل السكان إلى الشمال. وأكدت المصادر نفسها أن "كل حافلة خصص لها مكان إقامة مسبقا قبل الانطلاق، وقد أُعدت كل التحضيرات لضمان سير العملية دون أي خلل".
مع توقع أن تصل كميات الأمطار إلى مستويات قياسية، تظل الوضعية متغيرة وتخضع للمتابعة المستمرة. وتشير مصادرنا إلى أن تصريف فائض السد «من المتوقع أن يتم مساء الثلاثاء، وربما صباح الأربعاء، مع ازدياد كمية المياه الناتجة عن الأمطار». وعلى الرغم من أن بلوغ السد أقصى طاقته لا يشكل تهديدا مباشرا عليه، لأنه مصمم للعمل في وضعية الفيض، إلا أن الخطر يتركز في المناطق الواقعة أسفل السد. وفي هذا السياق، تعتمد السلطات منطق الاستباقية القصوى لمواجهة هذا الحدث الجوي الذي وصفه الفاعلون المحليون بالفعل بالاستثنائي.