زهير الزعواط
إن الطفرة الكروية الاستثنائية التي نعيشها اليوم تتطلب منا التذكير، بشكل متجدد، بالأولوية التي ينبغي إعطاؤها للدوري المغربي، لا سيما بعد المستوى المشرف الذي وصل إليه المنتخب المغربي في منافسات كأس العالم، واستطاع من خلاله الوصول إلى دور ربع النهائي للمرة الثانية على التوالي. إن ظهور المنتخب الوطني في اللائحة الأولى لتصنيفات أفضل المنتخبات العالمية هو ثمار لمجهود مبذول ورؤية طموحة وجادة، تعكس الاهتمام الحقيقي بالوصول إلى الطليعة. والأكيد أن الاستمرارية والثبات هما الخطوة التي تلي كل هذا الإنجاز وهذا العمل؛ ولكي يحافظ المنتخب المغربي على حضوره العالمي بصورة متكاملة، يجب إبراز قوة دوريه لكي يخلق التوازن المطلوب بين المستوى الخارجي والداخلي.
من هذا المنطلق، فإن رسم صورة إيجابية عن الدوري المغربي تساوي ثقة أكبر ولمدة أطول. وإذا قبلنا أو أفسحنا الفرصة لرؤية بطولة هذا الموسم (2025-2026) في دورينا من زاوية أنها مدرسة موازية للمنتخب الوطني، بالرغم من غياب التمثيل داخل التشكيلة الأساسية، فيمكننا اعتبارها ناجحة شيئاً ما؛ والمعطى الذي يفيد ويؤكد ذلك هو ظهور 5 فرق نافست بقوة من أجل الحصول على الدرع. المطلوب إذاً، والمنتظر هو الاستثمار الحقيقي والمسؤول في الموسم المقبل والمواسم القادمة في مدارس الأندية، وأن تتحمل المكاتب المسيرة المسؤولية الكاملة في اكتشاف المواهب الصغيرة ومواكبتها، وإغناء تكويناتها بالعلم والكرة، مع تسخير كل الموارد لها بسخاء حتى تقتنع بأهمية ممارسة كرة القدم اقتناعا كاملا لا يشوبه الخوف من الضياع.
إن الدوري المغربي ينبغي أن يكون آمناً للشباب من أجل العطاء والإيمان، وهذا لا يتأتى إلا بالتعليم الجيد والتأطير المنهجي نحو مستقبل آمن ومعطاء.
ولنا في الدوري الإسباني مع منتخب بلادهم خير مثال تشبيهي؛ فإسبانيا لا تملك أرقاماً كبيرة في تاريخ المونديال، إلا أن حضورها قارياً وقوة أنديتها يحميان صورتها عالمياً، ويعطونها القوة في إظهار الثقة واللعب على أهدافها. والدليل الواضح على ذلك ظهر في مباراتها مع المنتخب الفرنسي ليلة أمس؛ ففرنسا التي وصلت إلى نصف النهائي لثلاث نسخ متتالية، وتمتلك أفضل الهدافين في الدورة وأفضل الممررين، لم تُقلق ثقة المنتخب الإسباني بحضورهم في مربع الكبار، ومواجهة أكثر منتخب رافقه الصخب في مونديال أمريكا، المكسيك وكندا. لتظهر إسبانيا بأنها فريق قادر تماماً على تحقيق النهائي.
إن إشعاع المنتخب الوطني المغربي في المحافل الدولية يجب أن يتغذى من شريان محلي قوي ومستدام، ولن يتحقق ذلك إلا بجعل البطولة الوطنية مشتلاً حقيقيا للأبطال، تماماً كما تفعل القوى الكروية العظمى.