أقر الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، بأن التطبيق العملي لمسطرة إلغاء الديون غير القابلة للتحصيل بالجمارك اصطدم بعقبات جوهرية، ساهمت، بحسبه، في "تفاقم حجم البواقي مستحقة الاستخلاص "، رغم أن هذه الآلية ترمي إلى تحقيق "التصفية النهائية والناجعة" للديون المستعصية.
وأوضح لقجع، في جواب كتابي عن سؤال لنبيل الدخش، عضو الفريق الحركي بمجلس النواب، حول "إلغاء الديون غير القابلة للتحصيل بالجمارك"، أن من أبرز هذه العقبات "عدم وضوح المقتضيات القانونية المنظمة للمسطرة"، إلى جانب "تفاقم حجم البواقي المستحقة والديون المتوارثة عن عقود سابقة نتيجة عدم التفعيل الأمثل لهذه الآلية القانونية".
وأضاف الوزير المنتدب المكلف بالميزانية أن هذه الديون تتعذر تصفيتها بموجب مسطرة الإلغاء بسبب "مسطرة العقل والتجميد القضائيين"، والتي تحول دون التنفيذ على ممتلكات المدينين، فضلا عن مبدأ التضامن في ميدان الغرامات والإدانات النقدية والذي يحول دون اقتراح الدين للإلغاء، اعتدادا لمبدأ وحدة الدين وتعدد الروابط القانونية.
كما سجل لقجع أن قبول الإلغاء لا يترتب عنه سوى إبراء مسؤولية القابض دون أن يؤدي ذلك إلى انقضاء دين المدين، مبرزا أن المادة 127 من مدونة تحصيل الديون العمومية تتيح مواصلة مسطرة التنفيذ على أموال المدينين متى أمكن ذلك.
وفي مقابل هذه الإكراهات، أبرز المسؤول الحكومي أن "تجويد وضمان فعالية المسطرة تحتاج إلى تدخل تشريعي يعالج الاختلالات السابق ذكرها"، وذلك من خلال التنصيص على شرح أوفى وأدق لشروط قبول مقترح إلغاء الدين، بما يضمن الموازنة بين حماية الدين المقترح للإلغاء والمحاسب المكلف بتحصيل الدين.
كما دعا لقجع إلى تحديد مصير الدين العمومي بعد قبول الإلغاء، في ظل عدم إفضاء ذلك إلى انقضائه، ثم تبني مسطرة الإلغاء الجزئي التي ستؤدي إلى تسوية نسبة كبيرة من المتأخرات التي تشمل أساسا الغرامات الناتجة عن الإدانات النقدية والصرفية التي تصدر بمبالغ ضخمة يتعذر استخلاصها.
وأشار الوزير المنتدب المكلف بالميزانية أيضا إلى ضرورة مراجعة قانون يرمي إلى جعل الديون العالقة في التنفيذ إلى غاية 31 دجنبر 2021 (غرامات وإدانات نقدية) مقبولة الإلغاء، مع "قبول إلغاء الملفات المقترحة قبل فاتح يوليوز 2024 التي لم يتم البت فيها، على غرار ما تم اعتماده سنة 2000 بموجب المادة 145 من مدونة التحصيل المذكورة".