من روسيا.. رومات تكشف ملامح انخراط إفريقيا في معركة حوكمة الذكاء الاصطناعي

تيل كيل عربي

أكدت فاطمة رومات، رئيسة الشبكة الدولية للذكاء الاصطناعي وأستاذة جامعة محمد الخامس بالرباط، أن القارة الإفريقية باتت تفرض حضورها بشكل متزايد في النقاشات الدولية المرتبطة بحوكمة الذكاء الاصطناعي والأخلاقيات الرقمية، مشددة على أن عددا من الدول الإفريقية نجحت في تطوير أطر قانونية وتنظيمية متقدمة تواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة وتؤسس لفضاء رقمي أكثر أمنا وثقة.

وجاءت كلمة فاطمة رومات خلال مشاركتها في المنتدى الدولي السابع عشر لتكنولوجيا المعلومات، الذي احتضنته مدينة خانتي مانسييسك الروسية ما بين 17 و19 يونيو الجاري، بمشاركة خبراء التكنولوجيا وصناع القرار والأكاديميين وممثلي منظمات دولية ودول أعضاء في مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، حيث تركزت المناقشات حول الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والأمن السيبراني وحوكمة البيانات.

وخلال مداخلتها، استعرضت رومات مسار تطور التشريعات والسياسات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في إفريقيا، مبرزة التقدم الذي حققته عدة دول في مجالات الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية وتنظيم الفضاء الرقمي. كما دعت إلى اعتماد مقاربة مسؤولة في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، محذرة من مخاطر انتشار المعلومات المضللة والتلاعب بالمحتوى الرقمي، ومؤكدة ضرورة ضمان حق المواطنين في الولوج إلى معلومات موثوقة في العصر الرقمي.

وشكل المنتدى مناسبة لبحث مستقبل التكنولوجيا ودورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث ركز المشاركون على سبل تطوير ذكاء اصطناعي مسؤول وتعزيز التعاون الدولي وإعداد الكفاءات البشرية القادرة على مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة.

وعلى هامش الحدث، شاركت رومات ضمن وفد دولي ضم ممثلين عن برنامج "المعلومات للجميع" التابع لليونسكو ورؤساء كراسي اليونسكو وخبراء وأكاديميين من دول مختلفة، في افتتاح المبنى الجديد للثانوية المتخصصة في الفيزياء والرياضيات بمدينة خانتي مانسييسك، والذي يعد من أبرز المشاريع التعليمية والتكنولوجية في إقليم يوغرا الروسي.

واطلع الوفد على مرافق المؤسسة التي تضم مختبرات متخصصة في الفيزياء الكمية والهندسة الحيوية والأنظمة غير المأهولة وتقنيات الواقع الافتراضي، إلى جانب فضاءات للابتكار والتعلم الرقمي، حيث ناقش المشاركون آفاق توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة في تطوير التعليم العلمي وإعداد أجيال قادرة على التعامل مع متطلبات الاقتصاد الرقمي.

وخلال حفل الافتتاح، أكد حاكم يوغرا روسلان كوخاروك أن الاستثمار في التعليم يمثل ركيزة أساسية لبناء مستقبل المنطقة والعالم، معتبرا أن مواجهة تحديات التكنولوجيا والابتكار تستوجب مؤسسات تعليمية قادرة على تكوين كفاءات عالية التأهيل.

كما شاركت رومات في جولة داخل المعرض التكنولوجي المصاحب للمنتدى، حيث اطلع الوفد الدولي على مشاريع وابتكارات قدمتها جامعات ومراكز بحث روسية في مجالات التعليم الذكي والصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي والروبوتات والواقع الافتراضي والحفاظ على التراث الثقافي رقميا. وأبرزت هذه المشاريع الدور المتنامي للمؤسسات الجامعية في تطوير حلول مبتكرة تستجيب للتحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

وفي السياق ذاته، عقد الوفد لقاءات مع عدد من المسؤولين المحليين والإقليميين، من بينهم نائبة حاكم يوغرا إلينا ماير، التي استعرضت استراتيجية الإقليم في مجال التحول الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي في قطاعات التعليم والإدارة والخدمات العمومية، إضافة إلى البرامج الموجهة لتطوير المهارات الرقمية لدى الشباب.

وشهد المنتدى أيضا تنظيم المؤتمر الدولي الثامن تحت رعاية برنامج "المعلومات للجميع" التابع لليونسكو، والذي ناقش تأثيرات الذكاء الاصطناعي على منظومات الإعلام والاتصال. وخلال أشغاله، شددت رئيسة اللجنة الروسية للبرنامج أناستاسيا بارشاكوفا على أن التحدي لا يكمن فقط في تطوير التكنولوجيا، بل في ضمان استخدامها بشكل أخلاقي يخدم الإنسانية، معتبرة أن توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي تشكل مرجعا دوليا لتوجيه السياسات العمومية نحو نموذج أكثر مسؤولية وإنسانية.

وامتدت فعاليات المنتدى إلى مجالات الثقافة والابتكار من خلال زيارات ميدانية لمتاحف ومؤسسات علمية متخصصة، أتاحت للمشاركين الاطلاع على التجربة الروسية في توظيف التكنولوجيا لخدمة التراث الثقافي والتعليم ونشر المعرفة العلمية، كما شكلت فضاء للحوار بين الخبراء حول العلاقة المتنامية بين الثقافة والتحول الرقمي.

واختتمت أشغال المنتدى بالتأكيد على أن نجاح التحول الرقمي العالمي يظل رهينا بإيجاد توازن بين الابتكار التكنولوجي والأخلاقيات والتعليم، وتعزيز التعاون الدولي والاستثمار في البحث العلمي وتنمية الكفاءات البشرية، بما يضمن توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة لخدمة الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة.