اعتبر المدير العام للاستراتيجية والابتكار في الصناعة الدفاعية بوزارة الدفاع الإسبانية، الفريق أول ميغيل إيبورا، أن التحولات الجيوسياسية المتسارعة، بما فيها سباق التسلح في شمال إفريقيا وتدهور الأوضاع الأمنية بمنطقة الساحل، تفرض على أوروبا تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية وقدراتها الدفاعية.
وقال المسؤول العسكري الإسباني، في مقابلة مع موقع "إنفوديفينسا" المتخصص في الشؤون العسكرية، إن البيئة الأمنية المحيطة بإسبانيا وأوروبا تغيرت بشكل جذري خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن الحرب في أوكرانيا والتطورات الجارية في القارة الإفريقية، حيث "يعزز المغرب والجزائر قدراتهما العسكرية فيما تزداد منطقة الساحل اضطرابا"، دفعت الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية.
وأكد إيبورا أن بلوغ الإنفاق الدفاعي الإسباني نسبة 2 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وفق التزامات حلف شمال الأطلسي، يأتي في سياق إدراك متزايد لضرورة تحمل الأوروبيين مسؤولية أمنهم بشكل أكبر، بدل الاعتماد على شركاء خارجيين.
وشدد المسؤول العسكري على أن "قوة دفاع أي دولة ترتبط مباشرة بقوة صناعتها الدفاعية"، معتبرا أن مرحلة الاعتماد على أطراف أخرى لضمان الأمن قد انتهت، وأن أوروبا مطالبة اليوم بتطوير قاعدة صناعية وتكنولوجية قادرة على تلبية احتياجاتها الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، دعا إلى تعزيز التعاون الدفاعي بين الدول الأوروبية لتفادي تشتت الجهود وتكرار إنتاج الأنظمة العسكرية نفسها داخل عدة بلدان، معتبرا أن التحدي الأكبر أمام أوروبا لا يتمثل في التهديدات الخارجية فقط، بل أيضا في قدرتها على التعاون الفعلي وتنسيق استثماراتها الدفاعية.
كما أبرز أهمية الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة في تطوير الابتكار العسكري، مشيرا إلى أن العديد من التقنيات الحديثة في مجالات الاتصالات والروبوتات والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الكمية أصبحت تنتقل اليوم من القطاع المدني إلى المجال العسكري، بعدما كان الاتجاه معاكسا في السابق.
وأكد أن الصناعة الدفاعية الإسبانية تعتمد بشكل كبير على الأسواق الخارجية، إذ تمثل الصادرات نحو 70 في المائة من مبيعاتها، ما يجعل دعم التنافسية والابتكار والتعاون الأوروبي عناصر أساسية للحفاظ على مكانتها في القطاع الدفاعي.