على هامش كأس العالم.. أتلانتا تحتفي بالشراكة مع المغرب في حفل استقبال رفيع المستوى

محمد فرنان

على هامش فعاليات كأس العالم بالولايات المتحدة الأمريكية، شهدت مدينة أتلانتا حدثا تجسد في تنظيم حفل استقبال رفيع المستوى للاحتفاء بـ "شراكة المغرب وأتلانتا" (Morocco–Atlanta Partnership Reception)، بحضور نخبة من المسؤولين، والدبلوماسيين، ورجال الأعمال من الجانبين، بهدف تعزيز التبادل التجاري وفتح آفاق استثمارية جديدة.

الهبطي: المغرب والولايات المتحدة هما أكثر من مجرد شريكين

وفي إطار فقرة الترحيب بأتلانتا (WELCOME TO ATLANTA)، ألقت شفيقة الهبطي، القنصل العام للمملكة المغربية، كلمة أكدت فيها أن مدينة أتلانتا أثبتت كيف يمكن للأحداث العالمية أن تجمع الناس معا، وتخلق الفرص، وتستعرض أفضل ما في المجتمع.

وأضافت رئيسة مديرية الدبلوماسية العمومية والفاعلين غير الحكوميين السابقة، إن "العلاقة بين المغرب والولايات المتحدة فريدة من نوعها حقا، فقبل نحو 250 عاما، أصبح المغرب أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية".

وذكرت أن "هذا القرار التاريخي وضع حجر الأساس لواحدة من أطول الصداقات القائمة في التاريخ الأمريكي، ومنذ ذلك الحين، واصلت شراكتنا النمو لأنها مبنية على الثقة، والاحترام المتبادل، والرؤية المشتركة للمستقبل".

وأشارت إلى أن "المغرب والولايات المتحدة هما أكثر من مجرد شريكين، نحن أصدقاء موثوقون، يفهم بعضنا بعضا، ونتشارك قيما مشتركة، وملتزمون بتعميق تعاوننا في جميع القطاعات، وإن شراكتنا تخلق باستمرار الفرص والازدهار لشعبينا، وسواء كان ذلك في مجالات التجارة، الاستثمار، التعليم، الثقافة، الابتكار، أو الأمن، فإن تعاوننا يستمر في تقديم نتائج ملموسة على أرض الواقع".

وتابعت القنصل العام: "ما يجعل هذه العلاقة استثنائية هو أنها مبنية على الأفعال، فعلى مدى عقود، عمل المغرب والولايات المتحدة جنبا إلى جنب لمواجهة التحديات المشتركة، تعزيز الاستقرار، توسيع الفرص الاقتصادية، ودعم الابتكار، إن شراكتنا لا تقاس بما نقوله، بل بما نحققه معا".

وأوضحت أن "الفرص المتاحة أمامنا هائلة، وليس هناك حدود لما يمكننا إنجازه عندما نجمع بين نقاط قوتنا، ومواهبنا، ورؤيتنا المشتركة".

ونبهت إلى أن "بطولة كأس العالم القادمة لعام 2030، التي سيتشرف المغرب باستضافتها المشتركة مع إسبانيا والبرتغال، تعكس هذه الروح تماما، فبالنسبة للمغرب، تعد كأس العالم أكثر بكثير من مجرد حدث رياضي، إنها محفز للاستثمار، والسياحة، وتطوير البنية التحتية، وخلق فرص الشغل، والشراكة الدولية، كما أنها فرصة لبناء الجسور بين الشعوب، والثقافات، والأعمال".

وأوردت أنه "بينما نستعد لعام 2030، فإننا نرى إمكانات هائلة للتعاون مع مدن مثل أتلانتا في مجالات تتراوح بين السياحة والضيافة، إلى البنية التحتية، والابتكار، والتبادل الثقافي، وأدعو كل واحد منكم بحرارة لزيارة المغرب، واكتشاف الفرص المتاحة فيه، واستكشاف كيف يمكننا العمل معا لبناء مستقبل أقوى لمجتمعاتنا".

عمدة أتلانتا:  المغرب يواصل تعزيز دوره كبوابة نحو إفريقيا

من جانبه، ألقى عمدة مدينة أتلانتا، أندريه ديكنز (Andre Dickens)، كلمة ترحيبية أكد فيها على عمق العلاقات الثنائية، وأبرز في كلمته بالحفل إنه "لمن دواعي سرورنا أن نعقد هذا اللقاء عشية مباراة المغرب في كأس العالم لكرة القدم ضد هايتي، حيث يأخذ المغرب مجددا مكانه على الساحة العالمية، مذكرا إيانا بأنه سواء من خلال الدبلوماسية، الأعمال، أو الرياضة، فإن أقوى الروابط تبنى من خلال الجمع بين الناس عبر الحدود والثقافات والأجيال".

وأشار العمدة إلى أن "ليلتنا هذه هي أكثر من مجرد حفل استقبال، إنها احتفاء بتلك الروابط وبالعلاقة المتنامية بين المغرب وأتلانتا، قطبان ديناميكيان يحتضنان الابتكار، ريادة الأعمال، الاستثمار، والالتزام الدولي، وتعلمون، يواصل المغرب تعزيز دوره كبوابة نحو إفريقيا، في حين تقف أتلانتا كأحد المراكز الرائدة عالميا في مجالات الأعمال، التمويل، اللوجستيك، والتكنولوجيا، ومعا، تخلق نقاط القوة هذه فرصا استثنائية للتعاون، الاستثمار، والازدهار المشترك".

وأبرز أنه "نؤمن بأن الشراكات الدائمة تبدأ بالمحادثات، العلاقات، والرؤية المشتركة، ومثل هذه الفعاليات تجمع بين أشخاص يمكنهم تحويل الأفكار إلى فرص، والفرص إلى تأثير ملموس، نحن ممتنون لكل واحد منكم لكونه جزءا من هذه الرحلة، ولمساهمتكم في النمو المستمر للشراكة المغربية الأمريكية".

حنان شيباينو: علينا تحويل الأفكار إلى فرص والفرص إلى أثر ملموس

وكانت الدكتورة حنان شيباينو (Hanane Chaibainou)، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ OneVita Partners، قد استهلت تقديمها لبرنامج الحفل بالإشارة إلى إنها "مناسبة خاصة جدا أن نفعل ذلك في عشية مباراة المغرب في كأس العالم ضد هايتي، حيث يأخذ المغرب مجددا مكانته على الساحة العالمية، هذا يذكرنا بأنه سواء من خلال الدبلوماسية، أو الأعمال، أو الرياضة، فإن أقوى الروابط تبنى من خلال جمع الناس معا، عبر الحدود، والثقافات، والأجيال".

وأضافت أن "هذه الأمسية تتجاوز كونها مجرد حفل استقبال، إذ تمثل احتفاءً بهذه الروابط وبالعلاقة المتنامية بين المغرب وأتلانتا، باعتبارهما مركزين ديناميين يحتضنان الابتكار وريادة الأعمال والاستثمار والانفتاح الدولي، وتعلمون، يواصل المغرب تعزيز دوره كبوابة إلى إفريقيا، فيما تبرز أتلانتا كواحدة من المراكز العالمية الرائدة في مجالات الأعمال والمالية واللوجستيات والتكنولوجيا. ومن ثم، تتيح نقاط القوة التي يتمتع بها الجانبان فرصاً استثنائية للتعاون والاستثمار وتحقيق الازدهار المشترك".

وأشارت إلى أن "فعاليات من هذا النوع تجمع الأشخاص القادرين على تحويل الأفكار إلى فرص، والفرص إلى أثر ملموس، ونحن ممتنون لكل واحد منكم على مساهمته في هذه الرحلة المشتركة، ودوره في تعزيز النمو المتواصل للشراكة المغربية الأمريكية، والآن، يشرفني أن أقدم قائدا يجسد من خلال مؤسسته الرؤية العالمية والتميز في الاستثمار، كما يعكس المكانة الريادية لأتلانتا في مجال التمويل الدولي".

أندرو شلوسبرغ:  متحمس للغاية لرؤية دور المغرب على الساحة العالمية يتجدد مرة أخرى في عام 2030

كما ألقى أندرو شلوسبرغ (Andrew Schlossberg)، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة Invesco، كلمة شدد فيها على أن "هذا التجمع جاء بالفعل في وقت مناسب ومثمر، ونحن في (إنفيسكو) ممتنون للغاية لكوننا جزءا منه، إن ليلتنا هذه تدور حول (التواصل)، التواصل بين أتلانتا والمغرب، وبين قادة القطاعين العام والخاص، وبين الأفراد والمؤسسات الذين يلمسون الفرص الواعدة في بناء علاقات عالمية أقوى".

وأوضح أن "إنفيسكو هي شركة عالمية لإدارة الأصول، ويشرفنا أن نتولى إدارة أصول بقيمة تريليونين ونصف التريليون دولار نيابة عن مؤسسات وأفراد من جميع أنحاء العالم، ونحن نعمل وندير أعمالا لصالحهم في أكثر من 100 دولة، ولكن، على الرغم من كوننا شركة دولية بحق، فإن أتلانتا هي موطننا، فقد تأسست شركتنا هنا قبل نحو 50 عاما، ولا يزال مقرنا الرئيسي العالمي هنا، وهذا الأساس يمثل أهمية كبرى لنا في (إنفيسكو)، فهو يشكل طريقة تفكيرنا ودورنا، ليس فقط كشركة استثمار عالمية، بل كعضو طويل الأمد في مجتمع الأعمال بهذه المدينة".

وشدد على أن "أتلانتا هي بالتأكيد المكان الأنسب للالتقاء هذا المساء، فهذه المدينة لطالما كانت مركزا تلتقي فيه التجارة، والثقافة، والمواهب معا، وهذا أحد الأسباب التي جعلت إنفيسكو تظل ملتزمة بعمق تجاه أتلانتا وتجاه ولاية جورجيا، واليوم، لدينا حوالي ألف زميل يعملون هنا في هذا المبنى، وفي هذا المكتب، ولهذا السبب لدينا جذور عميقة هنا، لأن المواهب موجودة في أتلانتا، وهي مكان يبتكر فيه قطاع الأعمال والناس ويزدهرون معا".

وأفاد: "نحن نستثمر حوالي 10 مليارات دولار في الأسهم العامة لشركات (فورشن 500) التي يقع مقرها الرئيسي إما هنا في أتلانتا أو على نطاق أوسع في الولاية، ونستثمر حوالي مليار دولار في العقارات الواقعة في جميع أنحاء الولاية وأتلانتا، كما أن لدينا حوالي 700 مليون دولار مستثمرة في ديون الولاية والبلديات الأخرى".

ولفت الانتباه إلى أن "الأمر يتجاوز هذه الأرقام، إذ إنها تمثل حقا التزامنا طويل الأمد تجاه هذه المنطقة، وتجاه اقتصادها، ومجتمعاتها، ومستقبلها، وهو السبب الفعلي وراء سعادتنا بالمشاركة في حوار الليلة حول التجارة، والاستثمار، والسياحة، والشراكة، ومع استمرار نمو دور أتلانتا كمدينة عالمية، فإن مثل هذه اللقاءات تساعد في خلق العلاقات والزخم لتحقيق مزيد من النمو الممكن، ونحن سعداء بأن نكون جزءا من ذلك".

وأورد أن "كأس العالم —وكل الأنشطة المرتبطة بها— تعد بالتأكيد نموذجا رائعا لكل هذه الروابط العالمية، وأتلانتا فخورة باستضافة ثماني مباريات، ونحن نرحب حقا بضيوفنا المغاربة خلال هذه اللحظة المشوقة، ونتمنى لكم وافر التوفيق في البطولة، أنا نفسي من مشجعي كرة القدم، وأعرف تماما معنى هذه اللحظة، ليس فقط للاعبين والمشجعين، بل للمجتمعات التي نتشرف بالترحيب بها أمام العالم من خلال هذه المباريات".

وتابع شلوسبرغ: "بينما أتطلع إلى المستقبل، فإنني متحمس للغاية لرؤية دور المغرب على الساحة العالمية يتجدد مرة أخرى في عام 2030، حيث ستقام مباريات كأس العالم في المغرب وفي أنحاء المنطقة، وأعتقد أن هذا يمثل جسرا رائعا يتيح لكم استضافتنا في بلدكم وفي أسواقكم، لذا، ونيابة عن الجميع في إنفيسكو، نتمنى للجميع هنا كل التوفيق، كما نتمنى للجالية المغربية أطيب التمنيات بالتوفيق في مباراة ليلة الغد، وكما أسلفت، نأمل في نجاح مستمر بينما نعمل جميعا على هذه الشراكة العظيمة".

وتحت محور "الشراكة مع إفريقيا" (PARTNERING WITH AFRICA)، استعرض سكوت بلاكلين (Scott Blacklin)، نائب الرئيس التنفيذي للشؤون الحكومية في Cybastion، الرؤى المشتركة لتطوير المشاريع القارية.

وخصصت جلسة موسعة لمناقشة "الاستثمار في أتلانتا والمغرب" (INVESTING IN ATLANTA & MOROCCO)، شارك فيها قادة ومسؤولون بارزون هم: الدكتورة إيلويسا كليمنتيتش (Dr. Eloisa Klementich)، الرئيس التنفيذي لـ Invest Atlanta، وكنزة الخلالي (Ms. Kenza Khalili)، الكاتبة العامة للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات (AMDIE)، وربيعة العيلامة (Rabia El Alama)، مديرة الغرفة التجارية الأمريكية المغربية.

افتتحت فعاليات الحدث ببرنامج حافل انطلق بتقديم الكلمات الترحيبية (WELCOME REMARKS) من قبل الدكتورة حنان شيباينو (المؤسس والرئيس التنفيذي لـ OneVita Partners) وأندرو شلوسبرغ (الرئيس والمدير التنفيذي لشركة Invesco).

توج اللقاء بمراسم توقيع رسمية (Signing Ceremony) تمهد الطريق لشراكات استراتيجية بين المؤسسات المشاركة، لتعقبها الكلمات الختامية (Closing Remarks) التي ألقتها جيل هينجن (Jill Hengen)، الشريك في مؤسسة Holland & Knight، مؤكدة على أهمية متابعة مخرجات هذا اللقاء الواعد لتجسيدها على أرض الواقع.