قال الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إن المشكل الذي بات يطبع العلاقة مع الحكومة بشأن مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة "أصبح مشكل ثقة بالدرجة الأولى"، موضحا أن الجمعية كانت أول من بادر إلى الحوار وتفعيل المقاربة التشاركية، غير أن التوافقات التي تم التوصل إليها "تم إجهاضها" خلال مناقشة المشروع بالبرلمان.
وأضاف الزياني، في تصريح للصحافة خلال الاعتصام الذي يخوضه مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، اليوم الاثنين، أمام مقر البرلمان بالرباط، أن هذا الاعتصام، الذي شارك فيه رئيس الجمعية وأعضاؤها والنقباء الممارسون والنقباء السابقون وأعضاء المجالس، يأتي ضمن البرنامج النضالي الذي أقره مكتب الجمعية في ظل الاحتقان الذي رافق مناقشة مشروع قانون المحاماة بمجلس النواب في إطار قراءة ثانية.
وأوضح أن جمعية هيئات المحامين كانت أول من بادر إلى الحوار وتفعيل مبدأ المقاربة التشاركية الدستورية، وظلت، على مدى سنتين ونصف، تقدم المذكرات وتشارك في النقاشات مع وزارة العدل، قبل أن يرفع الملف إلى رئاسة الحكومة، حيث جرت مناقشته من جديد، وقدمت بشأنه مذكرات كتابية وشفوية، مبرزا أن آخر مسودة صادرة عن رئيس الحكومة تضمنت 78 تعديلا.
وأضاف أن هذا التوافق "تم إجهاضه على مستوى البرلمان"، مبرزا أن الحكومة هي التي تملك الأغلبية، وأن المشروع يقدمه وزير ينتمي إليها، قبل أن يتم، وفق تعبيره، إدخال مقتضيات جديدة "لم تكن محل نقاش، ولم تكن ضمن الأوراق ولا ضمن أول مسودة خرجت بها الوزارة".
وأشار رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى أن الإشكال "لم يعد مرتبطا بمواد القانون"، بل أصبح يتعلق بالسياق العام للمشروع، لافتا إلى ضرورة إعادة تشكيل مهنة المحاماة بالمغرب"، عبر نقلها من وضعها الحالي، المتشبع بالاستقلالية والحرية وفقا للمعايير الدولية والتجارب الفضلى، إلى وضع تمارس فيه المهنة "بضغط، ودون استقلال تام، ودون حصانة".
وأضاف أن المشروع يتدخل أيضا في التنظيم الذاتي للمحامين، موضحا أن المحامين هم من ينتخبون هيئاتهم ويسيرون مؤسساتهم وفق قواعد ديمقراطية، مضيفا أن أي مقتضيات تفرضها المصلحة أو الضرورة يمكن مناقشتها، "لكن ليس بهذا الشكل".
كما انتقد الزياني ما اعتبره مسا بالجانب الاجتماعي للمحامين، من خلال إدخال مقتضيات قال إنها "ما أنزل الله بها من سلطان"، مشددا على أن المحامين "معتصمون ومستمرون، ولا استسلام ولا تراجع"، وأن القرار الذي اتخذه نحو 20 ألف محام خلال الأسبوع الماضي هو المطالبة بسحب المشروع.
وسجل أن الظروف السياسية والمجتمعية والتشريعية "غير ملائمة على الإطلاق" لإخراج هذا القانون، بسبب الاحتقان القائم بين وزارة العدل والمحاماة، وأن الموضوعية في مناقشة المشروع أصبحت غائبة.
وأضاف أن الجمعية وضعت رهن إشارة الجهات المعنية جميع المعطيات والإحصائيات والتقارير المتعلقة بالمساعدة القضائية، وحسابات الودائع، والوضعية المالية للهيئات، والمحامين المتمرنين، مضيفا بالقول إن "أي نص قانوني لا يمكن أن يخرج دون أرضية ودراسة معقولة".
وناشد الزياني الحكومة والمؤسسة التشريعية استحضار الحكمة والتعقل ومصلحة الوطن، مشيرا إلى أن التشريع ليس حرية مطلقة، بل هو مقيد بدستور المملكة، والمعايير الدولية، والاتفاقيات التي صادق عليها المغرب، والتوجيهات الملكية، داعيا إلى التريث في مناقشة المشروع، خاصة أن الولاية التشريعية أوشكت على نهايتها.