جمعية حقوقية تدعو لتحقيق عاجل في واقعة إحراق العلم المغربي

محمد فرنان

تلقت الجمعية الفرنسية المغربية لحقوق الإنسان – باريس، ذات الصفة الاستشارية الخاصة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)، بقلق بالغ معطيات مدعمة بصور وتسجيلات مرئية توثق واقعة إحراق العلم الوطني المغربي فوق التراب الفرنسي، وهي أفعال أثارت استياء واسعا داخل أوساط الجالية المغربية، لما قد تنطوي عليه من مساس بقيم الاحترام المتبادل بين الشعوب، واحتمال تأثيرها في السلم العام والتعايش داخل المجتمع الفرنسي.

وأضافت الجمعية، في بلاغ توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، أنها بادرت، انطلاقا من مسؤوليتها الحقوقية والتزامها بالدفاع عن سيادة القانون واحترام المؤسسات، فور علمها بالوقائع، إلى توجيه مراسلتين رسميتين إلى وزير الداخلية الفرنسي ووزير العدل الفرنسي، طالبت من خلالهما بفتح تحقيق عاجل وشامل تحت إشراف السلطات المختصة، من أجل تحديد جميع الملابسات، وتحديد المسؤوليات الفردية، وترتيب الآثار القانونية التي قد تقتضيها التشريعات الفرنسية، مع احترام مبدأ قرينة البراءة.

وأكدت الجمعية أنها تتوفر على صور وتسجيلات فيديو ووثائق ذات صلة بالواقعة، وقد وضعتها رهن إشارة السلطات المختصة، إيمانا منها بأن الفصل في الوقائع وتكييفها القانوني يبقى من الاختصاص الحصري للسلطة القضائية الفرنسية.

وذكرت الجمعية بأن حرية التعبير، المكفولة بموجب المادة 11 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن لسنة 1789، والمادة 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، تشكل إحدى الدعائم الأساسية للنظام الديمقراطي، إلا أنها ليست حقا مطلقا، إذ يجوز إخضاع ممارستها للقيود التي ينص عليها القانون كلما كانت ضرورية لحماية النظام العام، أو منع الجريمة، أو حماية حقوق الآخرين، أو صون الأمن العام.

وأشارت الجمعية إلى أن المادة 17 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تمنع إساءة استعمال الحقوق والحريات بما يؤدي إلى تقويض الحقوق والحريات المكفولة للغير، وهو مبدأ مستقر في اجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأوضحت الجمعية أن أي تكييف جنائي محتمل لهذه الوقائع، سواء تعلق بالإخلال بالنظام العام أو التحريض على الكراهية أو بأي وصف قانوني آخر، يبقى من الاختصاص الحصري للنيابة العامة والسلطات القضائية الفرنسية، بعد إجراء التحقيقات اللازمة، واستنادا إلى ما تسفر عنه وسائل الإثبات.

وشددت الجمعية على أن احترام رموز الدول ينسجم مع المبادئ التي أقرها ميثاق الأمم المتحدة، والقائمة على احترام سيادة الدول وتعزيز العلاقات الودية بين الشعوب، كما ينسجم مع القيم الجمهورية الفرنسية المؤسسة على الحرية والمساواة والأخوة واحترام كرامة الإنسان.

وجددت الجمعية ثقتها الكاملة في استقلال القضاء الفرنسي ومؤسسات الجمهورية الفرنسية، وأكدت احتفاظها بحقها في اتخاذ جميع المبادرات والإجراءات القانونية التي يجيزها القانون الفرنسي، بما في ذلك متابعة هذا الملف أمام الجهات المختصة، دفاعا عن سيادة القانون، وقيم التعايش، واحترام الكرامة الإنسانية.