نزار بركة: من يروجون لـ"الأحزاب كلها بحال بحال" يفتحون الباب لانتشار اليأس وسط الشباب

محمد فرنان

خاطب نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، 500 شاب من الملتحقين الجدد بالحزب، بالقول: "لقد اخترتم الطريق الصعب، لكنكم اخترتم الطريق الصحيح، ولماذا هذا الطريق صعب؟ لأن من السهل على المرء أن يلازم بيته وينتقد الأوضاع، ومن السهل أن يكتفي بالكتابة على منصات "فيسبوك" أو "تيك توك" بأسماء مستعارة، ويسهم في هدم بلاده".

وأضاف، في كلمته خلال لقاء حزبي بالرباط: "من السهل أن ينشر المرء مقطع فيديو، أو يطلق منشورا أو وسما، بل وأكثر من ذلك، من السهل أن يخرج الشخص في مظاهرة ليعبر عن رأيه، لكن الاختيار الذي اتخذتموه هو اختيار المساهمة من الداخل من أجل إحداث التغيير الحقيقي لبلادكم، والذين يقولون لكم إن العمل السياسي لا معنى له، ولن يوصلكم إلى أي نتيجة، فأنتم ترون حجم الأطر والكفاءات والشخصيات التي أعطت وقدمت الشيء الكثير لوطنها بفضل العمل السياسي".

وحذر بركة من الخطاب الذي يروج لأن "الأحزاب السياسية كلها متشابهة، وأنها لا تهدف إلا إلى تحقيق مصالحها الذاتية"، متسائلا: "في نهاية المطاف، ما البديل الذي يقدمونه لكم؟ البديل الذي يقترحونه هو أن تتركوا الآخرين يقررون بدلا منكم، والبديل الذي يقدمونه لكم هو أن تظل البلاد تدور في حلقة مفرغة بشكل مستمر، دون وجود رد الفعل الضروري الذي يمكن المرء من العمل والإنتاج".

وأشار إلى أن "البديل الذي يقترحونه عليكم هو أن يظل الواحد منكم جالسا ينتظر، بينما يستمر اليأس في الانتشار في بلادنا وفي أوساط الشباب، والبديل الذي يقدمونه لكم، بحكم غياب آمال التغيير وغياب الأمل في تحسن الأوضاع أو في رؤية مغرب آخر، هو ما يؤدي، للأسف، بالبعض إلى أزمات نفسية، وإلى الهروب إلى الأمام عبر الإدمان على الكحول والمخدرات، بل ويؤدي، في بعض الحالات المؤسفة، إلى الانتحار، وهذا ما لا نريده لبلدنا ولا لشبابنا".

وتابع: "لقد اخترتم الطريق الصحيح، وهذا الطريق هو الذي سيمكنكم من المساهمة في تطور بلادكم، مساهمة من خلال الأفكار التي تدافعون عنها، ومن خلال حزب الاستقلال، لاتخاذ القرارات اللازمة، ولتناضلوا وتعملوا وتجعلوا من أفكاركم واقعا ملموسا على الأرض".

وشدد على أنه "أقولها لكم بكل صراحة، نحن بحاجة إليكم، بحاجة إلى هذه الروح، وإلى الإبداع، وإلى الأفكار الجديدة، وحماس الشباب، نحن بحاجة إلى أن ننخرط جميعا ليكون هذا التطور الذي تشهده بلادنا شاملا ومستوعبا لجميع شرائح المجتمع، سواء الذين يعيشون في القرى، أو في المدن، أو في هوامش المدن، وكذلك الذين يعيشون في مغرب العالم (الخارج)".

ولفت إلى أنه "أقول لكم بكل صراحة، لقد جئتم في الوقت المناسب، لأنكم ستعيشون معنا مرحلة الانتخابات: الانتخابات التشريعية، والجماعية، والجهوية، وانتخابات الغرف المهنية".

وأوضح أنهم سيعيشون "مخاضا خاصا وليس باليسير"، مبرزا أنه "حينما أطلب منكم المشاركة، فالمقصود ليس فقط المساهمة في الحملات الانتخابية، بل المساهمة بأفكاركم في إعداد البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال الموجه للشباب، هناك جهود بذلت بالفعل، لكنها تحتاج إلى التطعيم بأفكاركم لكي نقدمها كالتزامات رسمية للحزب تجاه الشباب في الاستحقاقات المقبلة".

وفي شق السياسات الاقتصادية، كشف الأمين العام عن مقترح  يتمثل في إنشاء "شركات جهوية لتوزيع المواد الغذائية"، مبرزا أن الهدف من هذا التدبير هو "ضبط الأرباح والحد من كثرة الوسطاء"، ضاربا المثل بأسعار اللحوم التي بلغت 170 درهما للكيلوغرام بينما سعرها الحقيقي لا يتجاوز 75 درهما، معتبرا هذا الارتفاع أمرا "غير معقول" ويستدعي تدخلا مؤسساتيا لضمان السيادة الغذائية.