ما الذي يقف وراء الانهيار التاريخي لصادرات الفراولة المغربية؟.. بازة يوضح

خديجة قدوري

تكبدت صادرات المغرب من الفراولة الطازجة انتكاسة غير مسبوقة، بعدما تراجعت إلى أدنى مستوى في تاريخها، مواصلة بذلك منحاها التنازلي للموسم الرابع على التوالي، في أكبر انكماش يشهده هذا القطاع منذ بدء تسجيل بياناته، وفق ما أورده تقرير لموقع EastFruit.

التوت يتصدر.. والفراولة تتراجع

في هذا الصدد، كشف محمد بازة، الخبير الدولي، أن قطاع الفراولة عرف، بشكل تدريجي خلال السنوات الأخيرة، تراجعا بفعل المنافسة التي فرضتها عدة بلدان، من بينها مصر والولايات المتحدة. وأضاف أن موسم 2025-2026 شهد تراجعا كبيرا في إنتاج الفراولة، بسبب الفيضانات والأمطار الغزيرة التي عرفتها منطقتا اللوكوس والغرب، حيث يتركز ما بين 80 و90 في المائة من إنتاج الفراولة بالمغرب. وفي المقابل، سجل ارتفاع في الطلب على التوت الأزرق (Myrtilles) وتوت العليق (Framboises)، خاصة في الأسواق الأوروبية، ولا سيما في إنجلترا، إضافة إلى الأسواق الآسيوية.

وفيما يتعلق بالتحول الذي يشهده القطاع، أبرز بازة أن التوت الأزرق (Myrtilles) وتوت العليق (Framboises) يعدان من أكثر محاصيل التوت ربحية في المغرب، بالنظر إلى قيمتهما التجارية المرتفعة وهوامش الربح التي يحققانها، والتي تفوق بكثير تلك التي توفرها الفراولة، بعدما تراجعت ربحيتها بشكل ملحوظ بفعل المنافسة الدولية، فضلا عن أزمة المياه.

وأشار بازة إلى أن التوت الأزرق (Myrtilles) يعد من أكثر المحاصيل ربحية من حيث مردودية استهلاك المياه، إذ قد تتجاوز ربحيته 67 درهما للمتر المكعب الواحد من المياه المستعملة، كما يسوق بأسعار تصدير مرتفعة مقارنة بعدد من المحاصيل الأخرى.

وبشأن توت العليق (Framboises)، أفاد بازة بأنه يمثل ثاني أكبر الصادرات الزراعية المغربية بعد الطماطم، مشيرا إلى أنه يتمتع بربحية مرتفعة تصل إلى نحو 54 درهما لكل متر مكعب من المياه المستخدمة. وأضاف أن هذا المحصول حقق خلال السنوات الأخيرة صادرات قياسية، وفق المعطيات المعلن عنها في عدد من المصادر الإعلامية.

ميزة تنافسية تعيد رسم الصادرات

وفي سياق متصل، كشف بازة أن من بين العوامل التي تعزز ربحية التوت الأزرق (Myrtilles) وتوت العليق (Framboises)، استفادة المغرب من ميزة الإنتاج خارج الموسم، بفضل موقعه الجغرافي. وأوضح أن إنتاج هذين المحصولين يتم خلال فصلي الشتاء والربيع، وهي فترة تعجز فيها الدول الأوروبية عن تلبية احتياجات أسواقها، ما يتيح للمنتجين المغاربة تسويق منتجاتهم بأسعار مرتفعة وتنافسية.

وخلص بازة إلى أن الكفاءة الاقتصادية في استغلال المياه تشكل أحد أبرز عوامل تفوق التوت الأزرق (Myrtilles) وتوت العليق (Framboises)، إذ أوضح أنه، رغم متطلباتهما المائية، فإنهما يحققان مردودية مرتفعة لكل متر مكعب من المياه المستخدمة، تتجاوز بكثير تلك التي تحققها الفراولة والمحاصيل التقليدية الأخرى.

وبذلك، لم يعد تراجع الفراولة مجرد ظرف موسمي عابر، بل يعكس تحولا أعمق في خريطة الفواكه الحمراء بالمغرب، حيث باتت اعتبارات الربحية، وكفاءة استغلال المياه، والقدرة على الاستجابة للطلب العالمي، عوامل حاسمة في توجيه الاستثمارات والخيارات الإنتاجية، بما ينذر بإعادة رسم ملامح هذا القطاع خلال السنوات المقبلة.