كشف التقرير السنوي المشترك حول الاستقرار المالي برسم سنة 2025، الصادر عن بنك المغرب وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي والهيئة المغربية لسوق الرساميل، مواصلة تسجيل اختلالات هيكلية رغم التحسن المؤقت الذي عرفته بعض مؤشراتها المالية نتيجة الزيادات في الأجور المنبثقة عن الحوار الاجتماعي لـ29 أبريل 2024.
وأبرز التقرير الذي قدمت خلاصاتها في ندوة صحفية أمس الاثنين بالرباط، أن الزيادات في الأجور وفرت موارد إضافية لأنظمة القطاع العام، لكنها لم تمكن من الرفع بشكل ملحوظ من أفق استدامة نظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد، بينما ستؤدي بالنسبة للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، الذي يعاني من تسعير غير كاف للحقوق الممنوحة، إلى تدهور مؤشرات توازنه المالي.
وأشار التقرير إلى أن فرع التقاعد طويل الأمد بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ورغم تحقيقه فائضا إجماليا مدعوما بالدينامية الديمغرافية، فإن استمرار التسعير الهيكلي غير الكافي يظل يضعف توازناته على المدى الطويل.
وسجل التقرير أن الإصلاح المنظومي لقطاع التقاعد، القائم على إحداث قطبين عمومي وخاص، يظل خيارا لا غنى عنه لتقليص جانب كبير من الالتزامات غير المغطاة وضمان الاستدامة المالية للأنظمة على المدى الطويل.
وقدم التقرير معطيات رقمية، تتمثل في أن اشتراكات أنظمة التقاعد، المحصلة من 5,1 ملايين منخرط، بلغت خلال سنة 2025 ما مجموعه 73,0 مليار درهم، بارتفاع نسبته 9,3 في المائة مقارنة بسنة 2024، بينما ارتفعت التعويضات والمعاشات المستفاد منها لفائدة 1,5 مليون متقاعد بنسبة 5,8 في المائة لتصل إلى 75,3 مليار درهم.
وتابع أن اشتراكات نظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد إلى 35,6 مليار درهم مقابل 31,9 مليار درهم سنة 2024، بزيادة 11,7 في المائة، مدفوعة بدخول الشطر الثاني من الزيادة العامة في الأجور حيز التنفيذ ابتداء من يوليوز 2025.
وأضاف أن المعاشات المؤداة ارتفعت إلى 41,1 مليار درهم بزيادة 4,7 في المائة، ما ساهم في تقليص العجز التقني من 7,3 مليارات درهم إلى 5,4 مليارات درهم، كما تحسن العجز الإجمالي للنظام من 4,1 مليارات درهم إلى 2,0 مليار درهم بفضل تحقيق فائض مالي بلغ 3,6 مليارات درهم.
كما أوضح التقرير أن اشتراكات النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد ارتفعت بدورها بنسبة 8,7 في المائة لتبلغ 3,8 مليارات درهم، بينما ارتفعت المعاشات بنسبة 3,6 في المائة إلى 8,4 مليارات درهم. وظل العجز التقني مستقرا في حدود 4,5 مليارات درهم، غير أن النظام سجل فائضا إجماليا بلغ 221 مليون درهم بفضل فائض مالي قدره 4,9 مليارات درهم.
وفي ما يتعلق بفرع التقاعد طويل الأمد بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فإنه حقق فائضا إجماليا قدره 2,4 مليار درهم سنة 2025، مقابل 4,0 مليارات درهم سنة 2024. وبلغت الاشتراكات 20,3 مليار درهم بزيادة 5,2 في المائة، فيما ارتفعت المعاشات إلى 18,3 مليار درهم بزيادة 8,8 في المائة، لينخفض الفائض التقني إلى 2,0 مليار درهم مقابل 2,4 مليار درهم سنة 2024. كما سجل نظام الصندوق المهني المغربي للتقاعد ارتفاعا في الاشتراكات بنسبة 9,9 في المائة لتصل إلى 13,2 مليار درهم.