أزحاف لـ"تيلكيل عربي": مسؤولية المشهد السياسي مرتبطة بالدرجة الأولى بالنخبة السياسية والحزبية

خديجة قدوري

بعد إحالة كل من القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، من طرف رئيس الحكومة للبت في مطابقته لأحكام الدستور، والقانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، قضت المحكمة الدستورية بأن ليس فيهما ما يخالف الدستور.

في هذا الصدد، أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع صالح أزحاف، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، الذي أكد أن هذه التعديلات الدستورية مهمة لتخليق المشهد السياسي والعمل البرلماني، مع بقاء تساؤل حول قدرة النواب على تفعيلها وفهمها.

ما انعكاسات قرار المحكمة الدستورية على المشهد السياسي المغربي، خصوصا فيما يتعلق بعلاقات الأغلبية والمعارضة داخل البرلمان؟

عندما نتحدث عن تأثير المحكمة الدستورية على المشهد السياسي فهو تأثير ملزم كما جاء في الدستور، إذ نص على أن قرارات المحكمة الدستورية ملزمة ولا تقبل الطعن، وهذا يبقى في الشق القانوني، أي بمعنى أنه عندما يخرج قانون تنظيمي يبقى قرار المحكمة الدستورية قرارا ملزما، ولكن كما نعرف وكما علمنا التاريخ والسيرورة السياسية في المغرب، فالمشهد السياسي لن يتوقف على قرارات المحكمة الدستورية أو القضاء بصفة عامة، بل أكثر من ذلك بين لنا أن المشهد السياسي لن يتوقف حتى على المنظومة القانونية.

تبين من خلال محطات تاريخية أن المشهد السياسي بالمغرب وقع في أخطاء، على اعتبار أنه لا يمتثل إلى القانون.. الشيء الذي يدفع المحكمة الدستورية إلى تجريد مجموعة من الأعضاء، بل أكثر من ذلك أعادت الاستحقاقات الانتخابية أكثر من مرة، إذن عندما نتحدث عن تأثير المحكمة الدستورية في المغرب فهو يبقى فيما هو قانوني.

ولكن يلزمنا مشهد سياسي له ارتباط قوي جدا بإرادة الأحزاب السياسية، بوعي سياسي، بثقافة سياسية لدى الممثلين والمنخرطين في الأحزاب والنخبة السياسية في المغرب، وليس له ارتباط فقط بقرارات المحكمة الدستورية من أجل ألا تكون لدينا رهانات كبيرة على هذه المحكمة لإصلاح المشهد السياسي، ونحملها المسؤولية أكثر من اللازم، فمسؤولية المشهد السياسي مرتبطة بالدرجة الأولى بالنخبة السياسية والحزبية، وبالدرجة الثانية بالمواطن.

هل يمكن اعتبار التعديلات الأخيرة في قوانين الأحزاب ومجلس النواب خطوة لتعزيز الاستقرار السياسي أم قد تؤدي إلى توترات مستقبلية؟

هي تعديلات مهمة تتماشى مع التحولات الدستورية لتخليق المشهد السياسي وحكامته، وحكامة العمل البرلماني سواء في مراقبة عمل الحكومة أو في تقييم السياسات العمومية أو في إنتاج القوانين، ولكن يبقى دائما سؤال أجرأة وتفعيل هذه القوانين على اعتبار أن هناك مشكل وعي بهذه المتغيرات القانونية.

القوانين التنظيمية الجديدة على وشك الخروج، حاملة تحولات مهمة نحو تخليق العمل البرلماني والمشهد السياسي في المغرب، ولكن هل ستكون القوانين التنظيمية واضحة للنائب البرلماني؟ ونحن نعلم أزمة الديمقراطية التمثيلية في المغرب، فهل سيستوعبها ويفهمها. الرهان يرتبط بالأحزاب السياسية من خلال مسألة تأطير المواطنين ونخبتها التي ستشتغل بهذه القوانين، سواء داخل البرلمان أو في علاقتها بالأحزاب السياسية.

كيف ترى دور المحكمة الدستورية في ترسيخ مبدأ الفصل بين السلط وضمان احترام الدستور في مثل هذه القوانين التنظيمية؟ 

عندما نتحدث عن دور المحكمة الدستورية في ترسيخ ما يسمى بمبدأ الفصل بين السلط، يجب أن نعلم أن المغرب هنا لا يتحدث عن ذلك الفصل الجامد بين السلط بل يتحدث عن الفصل المرن، أي أن هناك نوعا من التعاون، لذلك فالفصل الجامد يجب أن نوقف التعاون به، هناك مبدأ الفصل الذي أعلن عنه الدستور، وهو فصل مرن وبه تعاون.

السؤال الذي يجب أن يطرح هو: كيف يجب أن نفهم حدود هذا التعاون؟ لأنه ربما يصبح بمثابة توجيه أو استغلال أو عدم وعي، أنت نائب برلماني ولكن يجب أن يكون لديك وعي، وتقوم بسحب ذلك الجلباب الحكومي والجلباب السياسي.. يجب أن يكون لديك هذا الفصل، ونفس الشيء ينطبق على الحكومة.

لأن الحكومات عبر التاريخ لم تستطع أن تتشكل بحزب واحد، لدينا ائتلاف حكومي وبالتالي يجب على رئيس الحكومة أو الأعضاء داخل الحكومة، عندما يخاطبون المواطنين أو عندما يشتغلون، ألا يكون ذلك من مرجعية حزبية وإنما من مرجعية مرتبطة بالائتلاف الحكومي.

إذن، المحكمة الدستورية لديها وعي بهذه المسائل، ولن تقوم بفصل جامد وإنما بفصل مرن ينبني على التعاون، ولكن هذا التعاون يجب أن يوضح من أجل ألا يتم استغلاله في ظل أزمة الوعي السياسي لدى النخبة البرلمانية في المغرب، ونحن نعلم أن هذه الأخيرة لها سيرة ذاتية مهمة قادرة على الفهم والتحليل، ولكن في المقابل لدينا نخبة برلمانية ضعيفة المستوى ولا تقدر على استيعاب هذا الفصل المرن، من خلال التعاون بين السلطات.