في خطوة أثارت جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية بإسبانيا، كشفت تقارير صحفية أن حكومة بيدرو سانشيز أنفقت أكثر من 90 ألف يورو في سنة واحدة على تتبع ورصد كل ما يُكتب أو يُبث عن أدائها في عدد من الدول، من بينها المغرب، إلى جانب الولايات المتحدة، فنزويلا، كوبا، وبلدان أوروبية وأمريكية أخرى.
مراقبة إعلامية دقيقة تشمل المغرب
الخبر الذي نشره موقع Vozpópuli الأربعاء، أفاد بأن وزارة رئاسة الحكومة الإسبانية، التي يقودها فيليكس بولانيوس، أبرمت ثلاث صفقات مع شركات متخصصة في الرصد الإعلامي، بهدف تتبع التغطيات الصحفية سواء في الصحافة الورقية أو الإلكترونية، وكذلك ما يُنشر في التلفزيون والراديو وشبكات التواصل الاجتماعي.
المثير أن قائمة الدول المستهدفة بهذا الرصد الإعلامي لم تقتصر على الفضاء الأوروبي أو الأميركي اللاتيني، بل شملت أيضا المغرب، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة الإعلامية والسياسية بين الرباط ومدريد، خاصة في ظل حساسية ملفات الهجرة، وسبتة ومليلية، والصحراء المغربية.
من الصحافة إلى “الواتساب”.. التقارير تصل إلى المسؤولين كل صباح
بموجب الصفقة الأولى التي كلفت 50 ألف يورو، ستتولى شركة Rebold Communication S.L.U إعداد نشرات يومية تتضمن ما نُشر عن الحكومة الإسبانية، الرئاسة، والوزارات، وكبار المسؤولين، مع تركيز خاص على المقالات التحليلية والافتتاحيات ذات الطابع النقدي أو السياسي.
أما الصفقة الثانية، التي تهم خدمة "الإنذارات الفورية"، فستُسند إلى شركة Hallon Intelligence S.L بقيمة 13 ألف يورو، لرصد المحتوى المرتبط بالحكومة في الزمن الحقيقي، وخاصة ما يُقال في البرامج الحوارية، والنشرات الإخبارية، والموائد المستديرة.
وفي صفقة ثالثة منفصلة، منحت الوزارة ما يقارب 30 ألف يورو لشركة Simbiu Intelligence S.L، لإعداد تقارير يومية خاصة تتضمن فقط ما يُذكر فيه اسم الوزير بولانيوس، مع تقديم محتوى مصاغ بعناية، مُرفق بالوسوم، والتسليط على الجمل المفتاحية، وكل ذلك يُرسل إلى فريقه عبر البريد الإلكتروني أو "الواتساب" في توقيت محدد صباح كل يوم.
أداة “مراقبة استراتيجية” أم محاولة لخنق النقد؟
فيما تؤكد الحكومة الإسبانية أن هذه الخدمة تُعد "أداة أساسية" لعمل دوائر الإعلام داخل الإدارة العامة، يرى منتقدو هذه الخطوة أنها تأتي في سياق سعي الحكومة إلى التحكم في سردية الأحداث والتأثير على الرأي العام، خصوصا بعد تنامي قضايا الفساد التي طالت شخصيات بارزة في الحزب الاشتراكي الحاكم، بينها التحقيقات المتعلقة بزوجة سانشيز، و"قضية كولدو" الشهيرة.
ويثير إدراج المغرب ضمن الدول المستهدفة بهذه الرقابة تساؤلات حول مدى اهتمام الحكومة الإسبانية بمتابعة الخط التحريري للإعلام المغربي، ومواقف الرأي العام في البلاد من تطورات العلاقة الثنائية بين البلدين، خاصة بعد تقلبات السنوات الأخيرة.
مراقبة إعلامية “ناعمة” بأدوات رقمية
وفق الوثائق التي تم تسريبها، فإن خدمات الرصد لا تقتصر على الأخبار، بل تشمل التحليلات، افتتاحيات الصحف، تصريحات المسؤولين، وتتبع الشخصيات السياسية، بالإضافة إلى مؤتمرات الاتحاد الأوروبي، والانتخابات، وكل القضايا التي يمكن أن تمس بصورة الحكومة في الداخل أو الخارج.
ويتم كل ذلك باستخدام أدوات رقمية حديثة، تتيح التحديث اللحظي للمعلومات، وتنقل صورة شاملة للسلطات الإسبانية حول كيفية استقبال وتغطية قراراتها وسياساتها عبر الإعلام الدولي.