استثمارات عمومية بلا مردودية كافية: المجلس الأعلى للحسابات ينتقد تدبير المشاريع والبرامج الكبرى

تيل كيل عربي

سلط تقرير المجلس الأعلى للحسابات الضوء على اختلالات عميقة في تدبير الاستثمارات العمومية، خاصة المشاريع المهيكلة، التي استهلكت موارد مالية ضخمة دون تحقيق الأهداف المعلنة.

 

مشاريع كبرى… بنتائج متواضعة

أفاد التقرير أن عددا من المشاريع الكبرى عرف تضخما في الكلفة النهائية، وتم تعديل آجال إنجازها في مناسبات متعددة، دون أن تحقق الأثر الاقتصادي أو الاجتماعي المنتظر منها.

وسجل المجلس أن بعض هذه المشاريع أُطلقت دون إنجاز دراسات جدوى مكتملة، أو بالاعتماد على فرضيات غير واقعية، ما أدى لاحقاً إلى إعادة توجيهها أو تجميدها بعد صرف اعتمادات مالية مهمة.

 

معطيات رقمية مقلقة

ورصد التقرير تسجيل زيادات في الكلفة تجاوزت ما بين 25 و70 في المائة في بعض الأوراش، إلى جانب تجميد أو تعثر مشاريع بعد صرف مئات ملايين الدراهم، مع ضعف نسبة الإنجاز الفعلي التي لم تتجاوز في بعض الحالات 40 في المائة رغم مرور سنوات على انطلاقها.

 

اختلالات في دورة المشروع

وقف التقرير على اختلالات شملت مختلف مراحل دورة المشروع، سواء في مرحلة البرمجة التي اتسمت بغياب تحديد واضح للأولويات، أو في مرحلة التنفيذ التي عرفت ضعفا في المراقبة التقنية والمالية، أو في مرحلة التتبع التي طغت عليها تقارير شكلية دون تصحيح فعلي للمسار.

كما سجل المجلس غياب التنسيق بين القطاعات المتدخلة، ما أدى إلى ازدواجية الاستثمارات أو تعارضها في بعض الحالات.

 

دعوة لإعادة النظر في نموذج الاستثمار

وأوصى المجلس بإخضاع المشاريع الكبرى لافتحاص قبلي وبعدي، وتقليص إطلاق مشاريع جديدة لفائدة استكمال المشاريع المتعثرة، وربط التمويل بتحقيق مؤشرات أداء محددة، مع تعزيز دور البرلمان في تتبع الاستثمارات العمومية.