الأمم المتحدة تراسل الحكومة بشأن "الوضع الصحي الحرج" لابتسام لشكر

محمد فرنان

في مراسلة رسمية موجهة إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أعرب ستة مقررين وخبراء تابعين للأمم المتحدة عن قلقهم البالغ إزاء اعتقال وإدانة الناشطة الحقوقية والمدافعة عن الحريات الفردية ابتسام لشكر.

وتعود وقائع القضية إلى قيام لشكر بنشر صورة لها على منصة "X" في يوليوز 2025، وهي ترتدي قميصا يحمل شعارا اعتبرته السلطات مسيئا للدين، مرفقة بتعليقات تنتقد الأيديولوجيات الدينية.

وبناء على ذلك، صدر حكم قضائي في 3 شتنبر 2025 يقضي بسجنها لمدة 30 شهرا وتغريمها 50 ألف درهم بموجب الفصل 267-5 من القانون الجنائي.

واعتبر الخبراء في المراسلة التي وجهوها إلى رئيس الحكومة يوم 26 نونبر 2025، أن هذه الإجراءات تبدو "رد فعل انتقامي مباشر" على ممارستها لحقها في التعبير والدفاع عن حقوق الإنسان.

الوضعية الصحية

أوضح الخبراء أن ابتسام لشكر لا تعاني فقط من تبعات مرض السرطان، بل تواجه وضعا صحيا حرجا يتعلق بإعاقتها الجسدية، حيث تستخدم طرفا اصطناعيا في ذراعها تجاوز عمره الافتراضي بأكثر من ثلاث سنوات، مما أدى إلى تآكله وظهور تقرحات وجروح جلدية مؤلمة.

وحذرت المراسلة من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل جراحي عاجل لاستبدال الطرف الاصطناعي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى حد "التعفن" (Infection) أو "البتر الدائم" للجزء المتبقي من طرفها.

وسجلت المراسلة الأممية وجود ما وصفته بـ"إهمال طبي" ممنهج، مشيرة إلى أن إدارة السجن لم تتجاوب مع التقارير الطبية الرسمية التي تؤكد حاجتها الماسة إلى رعاية طبية متخصصة ومتابعة دقيقة لحالتها كناجية من السرطان.

وأضاف الخبراء أن إجبارها على النوم على سطح صلب (كنبة إسمنتية أو سرير غير ملائم) في زنزانة انفرادية يضاعف من معاناة ذراعها المصابة ويشكل خطرا حقيقيا على سلامتها البدنية، مما قد يرقى إلى مستوى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

وانتقد الخبراء الأمميون صرامة العقوبة السجنية، واصفين إياها بأنها "غير متناسبة" مع طبيعة الفعل المرتكب.

وذكر الخبراء الحكومة بأن "خطة عمل الرباط"، التي اعتمدت في المغرب نفسه عام 2012، تضع اختبارا سداسيا صارما لتحديد خطاب الكراهية.

وأكدت المراسلة أن خطاب لشكر، وإن كان مستفزا للبعض، فإنه يفتقر إلى شرط "الاحتمالية" أو "السببية المباشرة" لإحداث ضرر أو عنف في مجتمع يمثل فيه المسلمون الأغلبية الساحقة، مما يجعل سجنهما غير مبرر قانونيا بموجب هذا الاختبار.

وأشاروا إلى أن المادة 267-5 من القانون الجنائي تتسم بالغموض والعمومية، مما يجعلها تتعارض مع الالتزامات الدولية للمغرب، لا سيما العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

المراسلة تشير إلى أن لشكر تلقت تهديدات بالقتل والاغتصاب عبر الأنترنت، وأن الخبراء يطالبون الحكومة بتوضيح التدابير التي اتخذت لحمايتها من هذه التهديدات الجدية، ومحاسبة المسؤولين عنها.

وسجل الخبراء بقلق أن ابتسام لشكر تخضع لنظام اعتقال قسري يتسم بالتمييز، حيث توضع في عزلة انفرادية وتمنع عليها المشاركة في أي أنشطة جماعية داخل السجن.

وكشفت المراسلة عن تقييد حقها في التواصل مع العالم الخارجي، إذ لا يسمح لها إلا بمكالمتين هاتفيتين أسبوعيا ولمدة لا تتجاوز عشر دقائق للمكالمة الواحدة، وهو ما يعد تضييقا مقارنة ببقية السجناء الذين يتمتعون بحق الاتصال اليومي.

وتضمنت قائمة الموقعين على هذه المراسلة كلا من إيرين خان، المقررة الخاصة المعنية بالحق في حرية الرأي والتعبير، وماثيو جيليت، نائب رئيس الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي. كما شاركت فيها تلالينغ موفوكينغ، المقررة الخاصة المعنية بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، وماري لولور، المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان. وشملت القائمة أيضا غرايم ريد، الخبير المستقل المعني بالحماية من العنف والتمييز القائمين على أساس التوجه الجنسي والهوية الجنسانية، بالإضافة إلى كلوديا فلوريس، رئيسة المقررة للفريق العامل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات.