في ظل تزايد حركة التنقل بين المدن مع اقتراب عيد الأضحى، وما يرافق ذلك من ضغط استثنائي على المحطات الطرقية وارتفاع كبير في الطلب على وسائل النقل، يعود إلى الواجهة النقاش حول مدى قدرة المنظومة الحالية للنقل الطرقي على مواكبة هذه التحولات الموسمية، خاصة في ظل توافد أعداد كبيرة من المسافرين الراغبين في قضاء المناسبة الدينية رفقة أسرهم، وما يطرحه ذلك من إشكالات مرتبطة بتنظيم الرحلات وضبط الأسعار وتوفير العرض الكافي من الحافلات لمواجهة هذا الإقبال المتزايد.
ممارسات خارج القانون في النقل بين المدن
في هذا الصدد، كشف بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن النقل الطرقي بين المدن، يشهد، خصوصا في أوقات الذروة وعلى رأسها الأعياد الدينية، ارتفاعا كبيرا في الطلب رغم كونه قطاعا مقننا، حيث إن تسعيرة التنقل لا يمكن الزيادة فيها أو النقصان منها إلا بقرار من وزارة النقل.
وأوضح الخراطي، في تصريح ل"تيلكيل عربي"، أن بعض الممارسات تفرغ هذا الإطار من مضمونه، إذ لا تكون الزيادة داخل المحطة، بل يفاجأ المواطن بأن "الكار عامر"، ليضطر إلى شراء التذكرة من خارج الفضاءات الرسمية، وهو ما يعد تحايلا على القانون وعلى المستهلك في آن واحد.
تحايل يتكرر سنويا في النقل الطرقي بين المدن
وأبرز الخراطي أن هذه المعضلة ليست جديدة، بل تتكرر كل سنة، مضيفا أن الجامعة ما فتئت تطالب بتحرير قطاع النقل الطرقي، باعتبار أن هذا التحرير من شأنه أن يفعل مجموعة من العوامل، من بينها الجودة واحترام المستهلك والتسعيرة، إذ إن المهني عندما لا يبقى مقيدا بنص قانوني صارم يمكنه أن يخفض الأسعار بهدف جذب عدد أكبر من الركاب، في حين أن أي قطاع مدعم يظل في الغالب مجالا لتغذية منطق الريع.
وفي ما يتعلق بما إذا كان الأمر يرتبط بارتفاع فعلي في الكلفة أم باستغلال ظرفية موسمية لرفع الأسعار، كشف بوعزة أن المسألة تتعلق أساسا باستغلال الظرفية، إذ إنه خارج هذه الفترات يعود المهنيون إلى الأسعار القانونية المعتمدة، ما يعني أنهم يغتنمون هذه المناسبات لتحقيق أرباح إضافية على حساب المستهلك.
النقل الطرقي بالمغرب.. بين ضغط الأعياد وضرورة اعتماد حلول مرحلية
وفي سياق متصل، قال سعيد الرغاي، نائب الأمين العام الوطني للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستك متعددة الوسائط ODTL إنه لا يمكن الحديث عن هشاشة منظومة النقل الطرقي بالمغرب بمجرد ظهور بعض الممارسات غير المعتادة خلال مناسبات معينة كعيد الأضحى المبارك، لأن المشكل الأساسي تتداخل فيه عدة معطيات خارجية، معتبرا أن الاستثناء لا يمكن اعتباره قاعدة والاعتماد عليه لإصدار أحكام قد لا تكون منصفة.
وأوضح الرغاي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أنه لمواجهة الضغط اغير العادي والمرتقب وجب إحداث حلول مؤقتة مرحلية تساهم في تذويب ذلك الضغط الناتج عن الارتفاع المهول في الطلب على النقل والتنقل خلال الأعياد الدينية، وخصوصا عيد الأضحى المبارك، لما تكتسيه هذه المناسبة من أهمية قصوى تساهم في تقوية أواصر المحبة و الإخاء بين الأسر المغربية.
غياب البرمجة المسبقة وراء اختلالات النقل خلال الأعياد
في هذا السياق، تزداد حدة النقاش حول آليات ضبط سوق النقل الطرقي خلال فترات الذروة، خاصة مع ما تعرفه المحطات الطرقية من إقبال كبير يرافق المناسبات الدينية، وما قد يفرزه ذلك من اختلالات ظرفية تتعلق بتوازن العرض والطلب.
ليبرز الرغاي، في معرض حديثه، أنه لا يجب أن يتحول ارتفاع الطلب على وسائل النقل الطرقي إلى ذريعة لرفع أسعار التذاكر لأن الأثمنة محددة سلفا وتخضع لضوابط تسنها السلطات المعنية.
وشدد على أن مراقبة أسعار النقل الطرقي تبقى من اختصاص السلطات المعنية، عبر لجان مختصة توجد بالمحطات الطرقية، وتمثل مختلف المتدخلين، وعلى رأسهم وزارة النقل والداخلية، إلى جانب السلطات المحلية، وذلك لضمان تتبع احترام التسعيرة المعمول بها والتصدي لأي تجاوزات محتملة.
وخلص إلى القول إن الفوضى الموسمية التي يعرفها قطاع النقل الطرقي خلال مختلف المناسبات تعود أساسا إلى غياب استباق حلول تنظيمية فعّالة، من قبيل اعتماد الحجز المسبق للتذاكر، وبرمجة الرحلات خارج أوقات الذروة كلما أمكن ذلك، وتوفير مركبات إضافية لمواكبة الطلب غير العادي على النقل، إلى جانب إشراك الفاعلين المهنيين في بلورة حلول عملية منبثقة من واقع الممارسة الميدانية.