باشرت المصالح الأمنية بمدينة تازة، أمس الأحد، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، تحقيقاتها الأولية للكشف عن ظروف وملابسات وفاة شخص داخل أسوار المستشفى الإقليمي ابن باجة، بعدما تعذر عليه الحصول على الرعاية الصحية اللازمة في الوقت المناسب، وفق المعطيات الأولية المتوفرة.
وحسب المعطيات التي حصل عليها موقع "تيلكيل عربي"، فقد أمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بتازة بإحالة جثة الهالك على مصلحة الطب الشرعي قصد إخضاعها للتشريح الطبي، من أجل تحديد الأسباب الحقيقية للوفاة والكشف عن جميع الملابسات المرتبطة بهذه الواقعة.
وأفادت مصادر محلية بأن الهالك، المنحدر من جماعة بوشفاعة، نقل إلى المستشفى الإقليمي ابن باجة، وبالضبط إلى مصلحة الطب النفسي، غير أنه ظل ممدا أمام قسم المستعجلات لساعات طويلة دون أن يستفيد من أي تدخل طبي، منذ صباح أول أمس السبت، إلى أن فارق الحياة يوم الأحد، في ظروف أثارت موجة واسعة من الاستياء والتساؤلات.
ومن جهته أعرب المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة، التابعة للاتحاد المغربي للشغل بتازة، عن حزنه واستيائه العميقين إثر وفاة مواطن داخل أسوار المستشفى الإقليمي ابن باجة، في ظروف وصفها بغير الإنسانية، بعدما عُثر عليه ملقى بأحد أرصفة المؤسسة الصحية دون أن يتلقى العناية الطبية التي كانت تستوجبها حالته الصحية الحرجة.
وقال المكتب، في بيان أصدره على خلفية الحادث، إنه يتقدم بأحر التعازي إلى أسرة الفقيد وذويه، معلناً تضامنه الكامل معهم من منطلق إنساني بعيدا عن أي اعتبارات أخرى. كما عبر عن استنكاره الشديد للظروف التي رافقت الوفاة، معتبرا أن ما وقع يثير تساؤلات جدية حول واقع الخدمات الصحية بالمستشفى الإقليمي وظروف استقبال المرضى والتكفل بهم.
وطالبت الجامعة الوطنية للصحة بفتح تحقيق عاجل ونزيه لكشف جميع ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات، مع ترتيب الجزاءات القانونية والإدارية في حق كل من ثبت تقصيره. كما دعت إلى وضع حد لما وصفته بحالة الإهمال والتسيب التي يعرفها مستشفى ابن باجة، مؤكدة أنها سبق أن نبهت، في مناسبات عديدة، إلى الاختلالات التي تعاني منها المؤسسة الصحية والمخاطر المترتبة عن استمرارها. كما سبق لعدد من النقابات الصحية أن دقت ناقوس الخطر بشأن أوضاع المستشفى والخدمات المقدمة به.
وسجل البيان استمرار الخصاص في عدد من التخصصات الطبية، وعلى رأسها الطب النفسي، إلى جانب الاختلالات التي يعرفها قسم المستعجلات بسبب الضغط المتزايد وتوافد أعداد كبيرة من المرضى، في ظل غياب نظام فعال للفرز الأولي للحالات المستعجلة. وشدد المكتب النقابي على ضرورة توفير الأطر الطبية المتخصصة وتحسين تنظيم خدمات المستعجلات بما يضمن سرعة الولوج إلى العلاج، مؤكداً أن موقفه ينبع من واجب إنساني وأخلاقي للدفاع عن حق المواطنين في الرعاية الصحية وصون كرامتهم.
وخلفت واقعة الوفاة صدمة واسعة في أوساط الرأي العام المحلي، كما أثارت موجة غضب داخل الأوساط الحقوقية. وفي هذا السياق، عبر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتازة عن استنكاره الشديد لوفاة مواطن أمام باب مستعجلات المستشفى الإقليمي، بعدما ظل ممددا في وضع وصفته الجمعية بـ"غير الإنساني" قبل أن يفارق الحياة.
واعتبرت الجمعية أن هذه الواقعة المأساوية تجسد حجم التدهور الذي تعرفه المنظومة الصحية بالإقليم، وتعكس بشكل صارخ معاناة المواطنين مع ضعف الخدمات الصحية ونقص الإمكانيات داخل المؤسسة الاستشفائية الرئيسية بالمدينة.
وقالت الجمعية، في بيان لها، إنها تلقت نبأ الوفاة أثناء إعداد تقرير حول الأوضاع الصحية بالإقليم، معربة عن تعازيها لأسرة الفقيد، ومعتبرة أن وفاة مواطن أمام باب المستشفى تمثل "وصمة عار" على جبين قطاع صحي يعجز عن ضمان الحد الأدنى من الرعاية والعلاج للمواطنين.
وأضافت أن الحادثة تأتي في سياق يتسم بتفاقم الاختلالات التي يعرفها المستشفى الإقليمي ابن باجة، سواء على مستوى الموارد البشرية أو التجهيزات الطبية الأساسية، رغم الجهود المبذولة خلال السنوات الأخيرة لتعزيز العرض الصحي بالإقليم.
وسجلت الجمعية استمرار الخصاص في الأطر الطبية والتمريضية والتجهيزات الضرورية، مشيرة إلى غياب طبيب مختص في الأشعة ونقص المعدات الأساسية، وهو ما يضطر العديد من المرضى إلى التنقل نحو مدينة فاس لإجراء فحوصات وتشخيصات طبية ضرورية. كما نبهت إلى ما يترتب عن هذا الوضع من أعباء مالية واجتماعية ونفسية تثقل كاهل الأسر، خاصة الفئات الهشة.
وطالبت الجمعية بتوفير أطباء في تخصصات الطب النفسي والأطفال والطب الباطني والأشعة، إلى جانب التعجيل باقتناء جهاز للرنين المغناطيسي وتعزيز الموارد التمريضية وأسطول سيارات الإسعاف، بما يضمن تحسين جودة الخدمات الصحية وصون حق المواطنين في العلاج والرعاية الصحية اللائقة.