الترابي: تصرف ابتسام لشكر طائش لا اتفق معه لكنه يبقى ضمن إطار التعبير

محمد فرنان

قال عبد الله الترابي، الصحافي والكاتب، إنه "لا يوجد أي قاسم مشترك بيني وبين ابتسام لشكر، ولا أتعاطف مع أفكارها أو منهجها، الذي اعتبره منذ ظهور حركة 'مالي' عام 2009 صبيانيا ومستفزا وعدوانيا. بل إنها ومن معها أشبعوني سبا وقدحا قبل أشهر قليلة بسبب مقال رأي كتبته عن الحركة النسائية بالمغرب، بينما كان رد المعنيات الحقيقي مهذبا ومدنيا وراقيا، هذه الصبيانية والعدوانية تفسر تحفظ الكثيرين عن الدفاع عنها حاليا".

وأضاف الترابي، في تدوينة له، "لكن هذا لا يمنع من محاولة توضيح بعض الأمور لوضعها في إطارها الصحيح، حتى لا نسرع في إدانة ابتسام لشكر وننصب مشانق لها قبل الفهم".

وأوضح أنه "من الطبيعي أن يشعر الناس بالاستنكار والاستياء من الصورة والعبارة المكتوبة على القميص الذي كانت ترتديه، لكن بالنسبة لها، في تقديري، ذلك ليس سبا للخالق كما يتصور الكثيرون، بمن فيهم مصطفى الرميد، بل هو استيراد ببغائي وغبي لأسلوب احتجاجي وفهم موجود لدى بعض الحركات النسوية المتطرفة في الدول الغربية، والذي تعتبره حتى الحركات النسوية التقليدية هناك راديكاليا ومستفزا".

وأورد، "هنا أطلب من القارئ والقارئة أن يوسعوا خاطرهم ويتابعوا معي: منذ الستينيات من القرن الماضي، ومع تقاطع نضالات الأقليات العرقية والجنسية والحركات النسوية في الولايات المتحدة تحديدا، طرحت قضية الدين كأداة للهيمنة من قبل فئات اجتماعية مسيطرة، وتحديدا الرجال البيض".

وتابع: "تتجه هذه الأطروحات إلى تصوير الخالق دائما كذكر أبيض له صفات رجولية فقط، وأن هذا التصور هو نتاج الحضارة الغربية المسيحية التي هيمن عليها الأوروبيون البيض، وصوروا الإله بشكل يشبههم (مثل تصوير الإله من قبل مايكل أنجلو في الفاتيكان، حيث يظهر كشخص وقور أبيض ذي لحية بيضاء)، بالنسبة للسود، ظهرت أطروحات معروفة (من شاهد فيلم "مالكوم إكس" قد يتعرف عليها) مفادها أن الخالق وابنه المسيح (حسب التصور النصراني) ذو لون أسود".

وأضاف أن "الأمر نفسه ينطبق على الناشطات النسويات اللاتي حاولن قلب هذه الصورة الذكورية المهيمنة للإله وإضفاء صفات أنثوية عليه، وهكذا دواليك حتى بالنسبة للأقليات المثلية، بالتالي، مثل هذه النقاشات قديمة جدا ومستقرة داخل المجتمعات الغربية، وتحملها بالفعل أقليات هامشية حتى داخل هذه المجتمعات".

وأفاد أن "ابتسام لشكر متأثرة بحركة 'فيمين' (FEMEN) النسوية الراديكالية التي نشأت في أوكرانيا، هذه الحركة تؤمن بتبني أعمال احتجاجية مثيرة ومستفزة (كتعرية الصدر في الأماكن العامة، وحمل شعارات مستفزة في المظاهرات) لإحداث جدل ونقاش مجتمعي حول قضايا معينة، ومن يتذكر، فقد حاولت ثلاث ناشطات أوروبيات القيام بمثل هذه الأعمال في الرباط عام 2015 (التصور عاريات في ساحة مسجد حسان)، فتم ترحيلهن فورا بعد التحقيق".

ولفت إلى أن "خطأ ابتسام لشكر هو استيرادها لشكل احتجاجي هو خلاصة نقاشات وتفاعلات ثقافية واجتماعية في سياقات مختلفة عن بلدنا، ومحاولة تطبيقه في سياق مغربي ما زالت فيه الحركات الحقوقية والنسائية تكافح من أجل حقوق أساسية كالنفقة والحضانة، لكن، هل هذا سبب لسجنها ومتابعتها في حالة اعتقال؟ الجواب هو: لا".

وشدد على أن "تصرفها غبي ومستفز وغير مسؤول في نظري، لكنه يبقى ضمن إطار التعبير، ولو كان طائشا، عن فكرة وموقف، ما دام لا توجد دعوة للعنف أو الكراهية، يظل هذا الشكل من التفكير والتعبير، الذي لا نتفق معه، لا يستدعي الزج بصاحبه إلى السجن".

وأبرز أن "لا يوجد في القانون شيء اسمه "الذات الإلهية"، بل هي تتابع بتهمة "الإساءة للدين الإسلامي"، وهي تهمة فضفاضة تشمل كل شيء ولا شيء، ندرك بدايتها، لكن لا أحد يعرف أين تنتهي أو تتوقف، حيث سيصبح الأمر خاضعا لمحكمة الرأي العام ومزاج الدولة، وستهدر فيه الحريات والحقوق، وأقول في الأخير للإخوة الإسلاميين، بمن فيهم الأستاذ الرميد: خليوا فاش ترجعو في قضية الحريات وأشكال التعبير، لأنها تدور".