حوار: الترابي يكشف أسرار صعود التانكسودو المغربي وطموح المملكة لقيادة إفريقيا

إدريس التزارني

تعيش رياضة التانكسودو في المغرب مرحلة ازدهار لافتة، تعكس دينامية جديدة في مسار هذه الرياضة القتالية التي بدأت تفرض نفسها بقوة قاريا ودوليا. هذا التطور لم يأت من فراغ، بل يعد ثمرة عمل طويل وممنهج شمل التكوين، والتأطير، والانفتاح على تجارب دولية، ما مكن من بروز جيل جديد من الأبطال القادرين على رفع راية المغرب عاليا في مختلف المحافل.

وفي هذا السياق، توج المنتخب الوطني المغربي للتانكسودو بكأس إفريقيا، بعد تألقه في البطولة الإفريقية للكبار، التي احتضنتها مدينة كينشاسا بالكونغو الديمقراطية يوم 27 يوليوز الماضي، حيث نجح الأبطال المغاربة في حصد ما مجموعه 19 ميدالية، توزعت بين 15 ذهبية، وميدالية فضية واحدة، و3 ميداليات نحاسية، في حصيلة تعكس التفوق الواضح للمغرب في هذه المنافسة القارية.

هذا الإنجاز يعكس حجم العمل الذي تقوم به الأطر التقنية والإدارية، التي راهنت على إعداد لاعبين بمستوى عال، قادرين على المنافسة في مختلف الفئات، كما يعكس أيضا تطور البنية التحتية الخاصة بهذه الرياضة، وتزايد عدد الممارسين على الصعيد الوطني، وهو ما ساهم في توسيع قاعدة الاختيار وإفراز طاقات واعدة.

ولم يقتصر هذا التألق على النتائج فقط، بل امتد ليشمل الأداء التقني والانضباط التكتيكي الذي أبان عنه اللاعبون خلال مختلف النزالات، حيث أظهروا مستوى عاليا من الاحترافية والجاهزية البدنية، ما مكنهم من التفوق على منافسين من مدارس عريقة في التانكسودو.

ويجمع المتتبعون على أن هذا التتويج يشكل نقطة تحول حقيقية في مسار هذه الرياضة بالمغرب، ويعزز مكانة المملكة كقوة صاعدة في هذا التخصص على الصعيد الإفريقي، كما يفتح آفاقا جديدة أمام الأبطال المغاربة للمشاركة في المنافسات الدولية، وتمثيل المغرب في بطولات عالمية بأهداف أكثر طموحا.

ومن شأن هذا الإنجاز أن يمنح دفعة معنوية قوية للجامعة الملكية المغربية للتانكسودو، من أجل مواصلة العمل على تطوير هذه الرياضة، سواء من خلال تنظيم تظاهرات وطنية ودولية، أو عبر دعم الأندية ومراكز التكوين، بما يضمن استمرارية هذا الزخم الإيجابي.

وينتظر أن يساهم هذا التتويج في استقطاب مزيد من الشباب لممارسة التانكسودو، خاصة في ظل ما توفره هذه الرياضة من قيم تربوية، كاحترام الخصم، والانضباط، والتحكم في النفس، إلى جانب تطوير القدرات البدنية والذهنية.

ولتسليط الضوء على هذا النوع الرياضي والتحديات التي يواجهها في المغرب والأوراش التي تشتغل عليها الجامعة مستقبلا، أجرى موقع " تيلكيل عربي"، حوارا مع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، نور الدين الترابي.

ما أبرز الأهداف التي تسعى جامعتكم لتنزيلها بعد التألق في كأس إفريقيا

تسعى الجامعة الملكية المغربية للتانكسودو إلى وضع استراتيجية شاملة وطموحة خلال المرحلة المقبلة، بهدف ترسيخ مكانة هذه الرياضة وطنيا وقاريا، ومواصلة الدينامية الإيجابية التي تعرفها في السنوات الأخيرة، وتندرج هذه الأهداف ضمن رؤية متكاملة تجمع بين التكوين، التنافس، والتأطير المؤسساتي. وتأتي في مقدمة الأولويات، مسألة الإعداد الجيد للاستحقاقات القارية، وعلى رأسها كأس إفريقيا للتانكسودو في نسختها الرابعة، حيث تطمح الجامعة إلى الحفاظ على اللقب الذي توج به المنتخب الوطني للمرة الثالثة سنة 2025 بجمهورية الكونغو الديمقراطية.

ويشكل الحفاظ على اللقب حافزا لمواصلة العمل التقني المكثف، عبر برمجة تجمعات تدريبية منتظمة، والرفع من جاهزية العناصر الوطنية، بما يضمن حضورا قويا على المستوى الإفريقي، ويفتح المجال أيضا لمنافسة أكبر على الصعيد الدولي، كما تولي الجامعة أهمية خاصة لتوسيع قاعدة الممارسة، من خلال العمل على رفع عدد الممارسين والممارسات في مختلف ربوع المملكة، حيث يشمل ذلك دعم الأندية والعصب الجهوية، وتشجيع انخراط فئات عمرية جديدة، خاصة فئة الشباب والنساء، بما يعزز انتشار هذه الرياضة ويضمن استمراريتها.

وعلى المستوى التنظيمي والتقني، تسعى الجامعة إلى تطوير أدائها عبر تحديث آليات التدبير، وتحسين جودة التأطير والتكوين، سواء بالنسبة للمدربين أو الحكام، وفي هذا السياق، يبرز مشروع إحداث أكاديمية وطنية خاصة بالتانكسودو كخطوة استراتيجية، تهدف إلى تكوين جيل جديد من الأبطال وفق معايير احترافية، وتوفير بيئة ملائمة لصقل المواهب.

ما تقييمك لمستوى انتشار هذا النوع الرياضي وطنيا

في تقييمنا لمستوى انتشار رياضة التانكسودو داخل المملكة، يمكن التأكيد على أن هذه الرياضة تعرف تطورا ملحوظا ومتواصلا على مختلف المستويات حيث يشهد عدد الممارسين والممارسات ارتفاعا سنويا مهما، إلى جانب تحسن واضح في المستوى التقني والبدني للممارسين، وهو ما يعكس نجاح الجهود المبذولة في التأطير والتكوين، كما يتجلى هذا التطور أيضا في تزايد عدد الأندية والجمعيات الرياضية المنخرطة بمختلف العصب الجهوية، مما يساهم في توسيع رقعة انتشار هذه الرياضة وطنيا.

أما بخصوص الجهود المبذولة لتوسيع قاعدة الممارسين في مختلف جهات المملكة، فإن الجامعة تعتمد على سياسة القرب كخيار استراتيجي، من خلال تنظيم لقاءات تواصلية ودورات تدريبية وأنشطة رياضية متنوعة تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتسعى هذه المبادرات إلى التعريف برياضة التانكسودو وتحفيز الشباب على ممارستها، خاصة في المناطق التي لا تزال تعرف حضورا محدودا لهذه الرياضة، كما يتم العمل على دعم العصب الجهوية وتمكينها من الوسائل اللازمة لتطوير أنشطتها، مع تشجيع الشراكات المحلية، بما يضمن استمرارية هذا الزخم، ويعزز حضور التانكسودو كرياضة صاعدة داخل المشهد الرياضي الوطني.

كيف يتم اكتشاف المواهب وصقلها سعيا لتكوين أبطال؟

نعتمد داخل الجامعة الملكية المغربية للتانكسودو على مجموعة من البرامج والاستراتيجيات المتكاملة لاكتشاف وصقل المواهب الشابة، بما يضمن استمرارية التألق وخلق قاعدة صلبة من الأبطال القادرين على تمثيل المغرب قاريا ودوليا، وفي هذا الإطار، يتم انتقاء أجود العناصر خلال المنافسات الوطنية الكبرى، مثل بطولة كأس العرش وكأس الأمير مولاي الحسن، إضافة إلى مختلف البطولات الوطنية، حيث تشرف اللجنة التقنية الوطنية على رصد أبرز المواهب وتقييم مؤهلاتها التقنية والبدنية، قصد ضمها إلى صفوف المنتخب الوطني بمختلف فئاته وأساليبه.

وبهذا تولي الجامعة أهمية كبيرة لتنظيم معسكرات تدريبية دورية لفائدة عناصر الفريق الوطني، يتم خلالها التركيز على تطوير الجوانب التقنية والتكتيكية، إلى جانب الإعداد البدني والذهني، بما يرفع من جاهزية الرياضيين للاستحقاقات المقبلة، بالإضافة إلى ضمان التكوين المستمر للمدربين والحكام وأطرها التقنية، عبر دورات تكوينية وورشات تأطيرية، تهدف إلى مواكبة أحدث المناهج المعتمدة دوليا في هذه الرياضة، ويساهم هذا النهج في تحسين جودة التأطير داخل الأندية، وتوفير بيئة احترافية تساعد على اكتشاف المواهب في سن مبكرة، وصقل قدراتها بشكل علمي ومنهجي.

ما تأثير المشاركات الدولية على أداء الرياضين ؟

تسهم المشاركات الدولية بشكل كبير في الرفع من مستوى الممارسين المغاربة لرياضة التانكسودو، حيث تتيح لهم فرصة الاحتكاك المباشر مع مدارس وتقنيات مختلفة، واكتساب خبرات جديدة تعزز من جاهزيتهم التنافسية، فالمنافسة في البطولات القارية والدولية لا تقتصر فقط على تحقيق النتائج، بل تمثل محطة أساسية لتقييم المستوى، وتصحيح الأخطاء، وتطوير الأداء الفردي والجماعي على حد سواء.

وقد انعكس هذا الانفتاح على المحيط الدولي بشكل إيجابي على مردودية العناصر الوطنية، التي أصبحت أكثر قدرة على التأقلم مع مختلف أنماط اللعب، وأكثر نضجا في إدارة النزالات تحت الضغط، كما ساهمت هذه المشاركات في تعزيز الثقة بالنفس لدى الرياضيين، وترسيخ روح التحدي والانضباط، بالإضافة إلى إبراز صورة المغرب كقوة صاعدة في رياضة التانكسودو، وهو ما توج بتصدره الترتيب على المستوى الإفريقي.

ما أبرز التحديات التي تواجه تطوير هذا النوع الرياضي؟

نواجه مجموعة من التحديات الأساسية في مسار تطوير هذه الرياضة، سواء على مستوى التأطير أو البنية التحتية أو الدعم المالي، حيث يبرز في مقدمة هذه التحديات ضرورة إحداث أكاديمية وطنية متخصصة في التانكسودو بمختلف أشكاله وأساليبه، بما يضمن تكوينا علميا واحترافيا للأجيال الصاعدة، كما يشكل التكوين المستمر للمدربين والحكام وأطر الجمعيات والعصب الجهوية تحديا محوريا، في ظل الحاجة إلى مواكبة التطورات التقنية الحديثة، والرفع من جودة التأطير داخل الأندية.

ومن بين الإكراهات، أيضا، محدودية الميزانية المخصصة للجامعة، والتي لا تواكب حجم الطموحات والنتائج المحققة على المستويين الوطني والدولي، حيث تزداد هذه التحديات حدة مع الحاجة إلى تعزيز الدعم المالي، خاصة في ظل توجه الجامعة لتنظيم تظاهرات قارية ودولية بالمغرب، وهو ما يتطلب إمكانيات لوجستية وتنظيمية كبيرة، لضمان نجاح هذه الاستحقاقات وتعزيز إشعاع الرياضة وطنيا ودوليا.

تحدثتم عن تنظيم المغرب لتظاهرات قارية في رياضة التانكسدو، هل هذا رهان أساسي مستقبلا؟

بالنسبة إلينا، يعتبر تنظيم المغرب لتظاهرات قارية ودولية في رياضة التانكسودو رهانا استراتيجيا أساسيا، سعيا لترسيخ مكانة المملكة كقطب رياضي إفريقي ودولي في هذه الرياضة الصاعدة، لأن استضافة مثل هذه التظاهرات لا تساهم فقط في إشعاع المغرب، بل تشكل أيضا فرصة للاحتكاك المباشر مع نخبة الممارسين العالميين، وتطوير المستوى التقني والتنظيمي على الصعيد الوطني، حيث نسعى أيضا إلى تعزيز التعاون مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وكذا الجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية، من أجل الارتقاء بالتانكسودو المدرسي.

ومن بين أبرز الطموحات أيضا التي نسعى إلى النجاح فيها، استضافة بطولة إفريقيا في نسختها الرابعة بالمغرب، وتنظيم بطولة دولية تحت إشراف الاتحاد الدولي، فضلا عن تكثيف التداريب الوطنية والدولية بمختلف العصب الجهوية، بما يعزز دينامية التطور والانفتاح.