التهاب الكبد الفيروسي.. هيئة تطالب بخفض أسعار الأدوية

خديجة قدوري

كشفت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة أن عدد المتعايشين مع التهاب الكبد B أو C يقدر بحوالي 354 مليون شخص حسب الإحصائيات العالمية. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى تسجيل 1.2 مليون إصابة جديدة بالتهاب الكبد B ومليون إصابة جديدة بالتهاب الكبد C سنويًا.

وشددت الشبكة، في بيان توصل به "تيلكيل عربي" بمناسبة اليوم العالمي للكبد الذي يحتفل به في الثامن والعشرين من يوليوز، على الحق في الصحة والحق في الحياة وعلى ضرورة تحديث الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التهاب الكبد، والقيام بخطوات عاجلة لتحقيق هدف 2030 مع التركيز على عدة محاور أساسية أهمها تعزيز التطعيم، خاصة وسط الأطفال حديثي الولادة ضد التهاب الكبد " B"، وتحسين التشخيص المبكر عبر حملات فحص مجانية، لاسيما للفئات الأكثر عرضة.

وطالبت الشبكة بخفض أسعار الأدوية، عبر تفعيل سياسات التسعير المنصف وتشجيع إنتاج الأدوية الجنيسة محليًا وتنزيل المراسيم التنظيمية لتنفيذ صلاحيات الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، ومراجعة جذرية للمرسوم رقم 2.13.852 الصادر في 14  صفر 1435 (18 دجنبر 2013) يتعلق بشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة للعموم، وتخفيض أسعار الأدوية المتعلقة بالأمراض المزمنة والمكلفة وإخضاعها لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لتغطيتها بنسبة 100 في المائة.

ودعت إلى تشجيع الدواء الجنيس والصناعة المحلية وتحديد هامش الربح الشفاف للشركة المصنعة محليا والمستوردة والصيدلية، وتنزيل المراسيم التنظيمية لتنفيذ صلاحيات الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية وإشراك المجتمع المدني في المجلس الإداري للوكالة.

وناشدت الشبكة بتعزيز التغطية الصحية لضمان وصول العلاج إلى جميع المرضى، وتدريب الأطر الصحية على بروتوكولات الوقاية والعلاج الحديثة، وسلامة التبرع بالدم ونقله، بالإضافة إلى حملات التوعية للحد من استهلاك المياه والطعام الملوث، ومراقبة الدم الملوث وتشجيع الفحص الطوعي، وتوعية العاملين الصحيين حيث تصل نسبة إصابات التهاب الكبد بينهم إلى 20-30 في المائة بسبب التعرض للدم الملوث.

وأوضحت أن 1.3 مليون شخص يفقدون أرواحهم سنويًا بسبب مضاعفات هذا المرض، مثل تليف الكبد وسرطان الكبد، مما يجعله سابع سبب رئيسي للوفيات على مستوى العالم. بمعنى آخر، كل 30 ثانية يشهد العالم وفاة شخص نتيجة مرض يمكن الوقاية منه وعلاجه.

الأمر المقلق بشكل خاص هو أن حوالي 80 في المائة من المصابين بالتهاب الكبد لا يحصلون على الخدمات الضرورية للوقاية والكشف والعلاج، والكثير منهم يجهلون إصابتهم. على الرغم من أن أكثر من 95 في المائة من حالات التهاب الكبد C قابلة للشفاء باستخدام الأدوية المضادة للفيروسات ذات المفعول المباشر (DAAs)، إلا أن الوصول إلى هذه العلاجات لا يزال محدودًا في العديد من البلدان، بما في ذلك المغرب.

وأشارت إلى أن علاج التهاب الكبد C يعتمد على الأدوية المضادة للفيروسات، ويهدف العلاج إلى تحقيق اختفاء الفيروس من الجسم بعد مرور 12 أسبوعًا على الأقل من نهاية مدة العلاج.

وقد أظهرت بعض الأدوية الحديثة المضادة للفيروسات ذات المفعول المباشر نتائج أفضل وآثارًا جانبية أقل وفترة علاج أقصر، قد لا تتجاوز ثمانية أسابيع. ويتم تحديد اختيار الأدوية ومدة العلاج بناءً على النمط الجيني لفيروس التهاب الكبد C، ومدى تضرر الكبد، والحالات الطبية الأخرى، والعلاجات السابقة.

وخلال فترة العلاج، يتابع الفريق الطبي الاستجابة للأدوية والآثار الجانبية، وعادة ما يستمر العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات ذات المفعول المباشر لمدة 12 أسبوعًا. وفي حالات تضرر الكبد الشديد الناتج عن عدوى التهاب الكبد C المزمنة، قد تكون زراعة الكبد خيارًا علاجيًا.

وأضافت أن تحديات التشخيص وارتفاع أسعار الأدوية وتكلفة العلاج تشكل عائقا للتقدم نحو تحقيق هدف القضاء على مرض التهاب الكبد الوبائي، وعلى الرغم من هذا التقدم، لا يزال المغرب يواجه تحديات كبيرة، خاصة في ما يتعلق بضعف الكشف والتشخيص المبكر، ومحدودية الوصول إلى العلاج بسبب ارتفاع أسعار الأدوية التي تتراوح بين 5000 و6000 درهم للعلبة الواحدة وتكلفة العلاج الإجمالية التي تتراوح بين 13500 و13647 درهمًا، لدورة علاج تمتد لـ 12 أسبوعًا.

ولفتت الانتباه إلى أن سعر نفس الدواء الجنيس في مصر لا يتجاوز 477 درهم للعلبة الواحدة من 28 قرص، بعد تخفيضات كبيرة في أسعار "السوفالدي" و "الدكلاتسفير" والتي ساهمت في تخفيض عدد المصابين والتوجه نحو القضاء على المرض سنة 2030.  كما أن العديد من الدول الأخرى: باكستان والسنغال وتركيا والهند وجنوب إفريقيا وليبيا.. تعتمد أدوية جنيسة بأسعار معقولة أو مجانية للمرضى وحققت نجاحات كبيرة في مكافحة المرض.

وجاء في البيان أن العاملين في القطاع الصحي يعتبرون من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بفيروسات الكبد B وC بسبب تعاملهم المتكرر مع الدم وسوائل الجسم.

وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية لعام 2023 إلى أن تقنيي المختبرات هم الأكثر عرضة (20 في المائة-30 في المائة) بسبب التعامل المباشر والمتكرر مع عينات الدم الملوثة، يليهم الممرضون والممرضات (10%-25%) والقابلات (10 في المائة -25 في المائة) والأطباء (5%-15 %).

وحسب منظمة الصحة العالمية يأتي فنيو المختبرات والممرضون والممرضات في مقدمة الترتيب.

وأضاف المصدر ذاته أن أسباب انتشار هذه الفيروسات تتعدد بين العاملين الصحيين، منها نقص كبير في توفير معدات الوقاية (القفازات، والنظارات الواقية) وإهمال إجراءات الوقاية، والتعرض المهني المباشر عن طريق وخز الإبر أو الجروح الملوثة، وعدم استخدام وسائل الحماية الشخصية، وضعف نظافة اليدين وتعقيم الأسطح، وقلة الوعي بمخاطر العدوى، وعدم إلزامية التطعيم ضد التهاب الكبد B لجميع العاملين، وعدم الإبلاغ عن الإصابات المهنية مع متابعة طبية عاجلة.