الطوزي يتحدث عن فجوة بين الخطاب الرسمي واحتجاجات جيل زد: "الحكومة تتحدث لغة لا يفهمها المغاربة"

تيل كيل عربي

في حوار مع مجلة "Jeune Afrique"، اعتبر عالم الاجتماع المغربي محمد الطوزي أن المغرب يعيش أزمة تواصل سياسي، موضحاً أن الخطاب الحكومي الحالي لا يتصل بواقع الشباب المغربي، خصوصاً أولئك المنتمين إلى حركة Gen Z212، التي انطلقت عبر المنصات الرقمية خلال الأسابيع الأخيرة.

وقال الطوزي إن الحكومة “تتحدث إلى المغاربة بلغة لا يفهمونها”، في إشارة إلى فجوة متزايدة بين لغة الخطاب الرسمي وواقع الأجيال الجديدة.

 

احتجاجات رقمية وغضب بلا قيادة

منذ نهاية شتنبر، برزت حركة Gen Z212 على شبكات التواصل الاجتماعي، خصوصاً على منصة Discord، كمبادرة شبابية غير مؤطرة تنظيمياً ولا تقودها شخصيات معروفة.

ورغم طابعها العفوي، تحولت سريعا إلى تعبير جماعي عن غضب جيل جديد لم يعُد يكتفي بالاستماع إلى الخطاب الرسمي.

ويرى الطوزي أن هذا “العجز عن ترجمة الخطاب الحكومي إلى إجراءات ملموسة” هو ما غذّى لدى الشباب شعوراً باللامواطنة وبفقدان الثقة في المؤسسات.

 

فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي

يشرح الطوزي أن الحكومة تتحدث باستمرار عن “نموذج تنموي جديد” وبرامج إصلاح كبرى، في حين يواجه الشباب يومياً البطالة وغلاء المعيشة وأزمة السكن والإحساس بالتهميش الثقافي.

ويضيف أن “الخطاب السياسي يعتمد مصطلحات تقنية ومشاريع ضخمة، لكنه لا يخاطب الشباب بلغتهم ولا يلامس واقعهم المعيشي”، وهو ما يجعل التواصل الرسمي في نظره بعيداً عن الفهم والتأثير.

 

لغة بلا ترجمة اجتماعية

ويرى الباحث أن من مظاهر هذا الخلل اعتماد سياسات تُفهم على أنها تُقصي فئات واسعة، إلى جانب غياب ترجمة ملموسة لوعود الإصلاح داخل الأحياء الشعبية.

كما انتقد هيمنة “لغة الإدارة والمشاريع الكبرى” على التواصل السياسي، بدل التركيز على لغة الحياة اليومية التي تهم المواطن مباشرة.

 

نحو لغة جديدة للسياسة

يعتقد الطوزي أن الحل لا يكمن فقط في تحسين أسلوب التواصل الحكومي، بل في إشراك الشباب في صياغة الخطاب والسياسات العمومية، حتى تتحول “اللغة غير المفهومة” إلى لغة مشتركة تُبنى على المشاركة والشفافية والتفاعل المباشر.

وخلص إلى أن تجربة Gen Z212 الرقمية يمكن أن تشكل فرصة لإعادة بناء الجسور بين الدولة والمجتمع، من خلال نموذج جديد للتواصل يواكب التحولات الثقافية والتكنولوجية لجيل يعيش السياسة عبر الشاشات لا المنابر.